من الكويت إلى مستقبل الاقتصاد العربي.. مؤتمر خليجي يرسم خريطة طريق للذكاء الاصطناعي والابتكار

دسمان نيوز – من الذكاء الاصطناعي باللغة العربية إلى جامعات الجيل الخامس والتمويل الأخضر، طرح المؤتمر الافتراضي الخليجي السابع رؤية متعددة المسارات لتعزيز قدرة الاقتصادات الخليجية والعربية لتكون فيها الابتكار والتكنولوجيا وريادة الأعمال محركات أساسية للتنويع الاقتصادي.

​المؤتمر الذي حمل عنوان “تكنو الابتكار، تكنو ريادة الأعمال، وتكنو الذكاء الاصطناعي نحو التنويع الاقتصادي”، انعقد من دولة الكويت يومي 26 و27 يوليو 2026، بمشاركة نحو 100 خبير من الشيوخ والوزراء والقيادات العربية والدبلوماسيين ومخترعين ومبتكرين ورواد أعمال وممثلين عن القطاعات الأكاديمية والتمويلية والإعلامية.​

وافتتح أعمال المؤتمر معالي وزير الدولة لشؤون الرياضة والشباب الدكتور طارق حمد الجلاهمة، الذي ألقى كلمة الافتتاح لفعاليات المؤتمر الخليجي في نسخته السابعة.​وأكدت د. هنادي مبارك المباركي، رئيسة المؤتمر والمستشارة في التنويع الاقتصادي والابتكار، أن نجاح المؤتمر خليجياً وعربياً جاء نتيجة تنوع المشاركات ومحاور المؤتمر التي تتقاطع مع الرؤى الخليجية والعربية والعالمية؛ حيث إن أعماله توصلت إلى ستة توصيات رئيسية يمكن البناء عليها لدعم الاقتصاد الرقمي والابتكار.

​1. الذكاء الاصطناعي العربي في صدارة الأولويات​وضعت توصيات المؤتمر الاقتصاد الرقمي في مقدمة الأولويات، مع الدعوة إلى تعزيز البنية التحتية الرقمية والحوسبة السحابية والأمن السيبراني.​ولم تقتصر الرؤية على استخدام التقنيات العالمية، بل امتدت إلى أهمية تطوير نماذج ذكاء اصطناعي وخوارزميات ونماذج لغوية كبرى باللغة العربية، بما يضمن إنتاج محتوى موثوق يراعي خصوصية المجتمعات العربية وهويتها الثقافية.

كما برز الذكاء الاصطناعي الهجين ضمن التقنيات المقترحة من خلال دمج الشبكات العصبية والخوارزميات المتقدمة للوصول إلى حلول تجمع بين سرعة الأداء ودقة النتائج.

​2. رأس المال الجريء بوابة لنمو الشركات الناشئة والتكنولوجيا​رأى الخبراء أن تعزيز ريادة الأعمال التكنولوجية يحتاج إلى أدوات تمويل إقليمية أكثر تكاملاً؛ ولذلك تضمنت التوصيات مقترحاً لإنشاء صندوق استثماري خليجي – عربي مشترك لدعم الشركات الناشئة وحاضنات ومسرعات الأعمال ونقل وتسويق التكنولوجيا.

​ويستهدف المقترح بصورة خاصة دعم ابتكارات الشباب وتسهيل انتقال المشاريع إلى الأسواق، بالتوازي مع التوجه نحو توحيد إجراءات الترخيص للمشاريع بين دول مجلس التعاون والدول العربية. وفي خطوة تستهدف معالجة أحد أبرز التحديات التي تواجه رواد الأعمال في مراحلهم الأولى، أوصى المؤتمر أيضاً بتطوير منصة رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي توفر استشارات مجانية في المجالات المالية والإدارية والقانونية والتسويقية.

​3. الجامعة تتحول إلى مصنع للابتكار​تقدم توصيات جامعات الجيل الخامس تصوراً جديداً لدور المؤسسات الأكاديمية، بحيث لا تقتصر الجامعة على التعليم ومنح الشهادات، وإنما تتحول إلى بيئة ذكية لتأسيس الشركات الناشئة وتحويل المعرفة والأبحاث إلى منتجات وخدمات وحلول اقتصادية.​وفي هذا السياق، دعا المؤتمر إلى تعزيز العلاقة بين تمويل البحث العلمي والعائد الاقتصادي والتنموي المتوقع، والاستثمار في الأبحاث القابلة للتحول إلى تطبيقات ومنتجات تكنولوجية تخدم قطاعات التنويع الاقتصادي.

​4. التكنولوجيا الخضراء تدخل المعادلة​ربطت توصيات المؤتمر بين التحول الرقمي والاستدامة، من خلال تشجيع استخدام الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في مجالات الطاقة المتجددة، وإدارة الموارد الطبيعية، وتقليل الانبعاثات والنفايات.​كما شملت الرؤية توظيف “البلوك تشين” وإنترنت الأشياء في دعم الاقتصاد الدائري، بالتزامن مع التوسع في أدوات التمويل المستدام، ومنها الصكوك الإسلامية الخضراء والسندات المستدامة، لتمويل التكنولوجيا النظيفة والمدن الذكية.​

5. الإعلام شريك في الاقتصاد الرقمي​ولأن التحول الرقمي لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، شدد المؤتمر على أهمية بناء إعلام متخصص قادر على نشر ثقافة الابتكار وريادة الأعمال.​واقترحت التوصيات إنشاء منصة إعلامية خليجية – عربية متخصصة بالاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال، تتولى التعريف بالمبتكرين وقصص النجاح، والمشاريع الواعدة وتسويقها إقليمياً ودولياً. كما دعا المؤتمر إلى تدريب الإعلاميين على صحافة البيانات والتحليل الرقمي وأدوات الذكاء الاصطناعي، بما يعزز موثوقية المحتوى الرقمي ويساعد في مواجهة التضليل.

​6. من التوصيات إلى مؤشرات قابلة للقياس​يركز المحور السادس على تحويل التقدم في مجالات الاقتصاد الرقمي إلى نتائج قابلة للقياس، من خلال استحداث مؤشرات تنافسية خليجية وعربية تقيس سنوياً أداء الابتكار وريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والاستدامة، وربطها بالمؤشرات الخليجية والعربية والعالمية.​

وتقدم هذه التوصيات مجتمعة تصوراً لمستقبل اقتصادي خليجي وعربي تتكامل فيه التكنولوجيا والابتكار والتمويل والتعليم والإعلام والاستدامة، بهدف الانتقال من تطبيق الحلول الرقمية إلى المشاركة الفاعلة في صناعتها وتطويرها.

شارك

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *