يوم الخميس الماضي أعلن مقتل “ياسر أبو شباب” قائد الميليشيا المسلحة المدعومة من إسرائيل في قطاع غزة ، والتي اختار لها من أنشأوها اسم
” القوات الشعبية ” .
من الذي قتل أبو شباب ، وكيف ، ولماذا ؟ ليس مهما ، المهم أنه قتل وطويت صفحته بعد أشهر عمل خلالها في خدمة الاحتلال الإسرائيلي .
قتل ياسر أبو شباب واختلفت الروايات في أسباب، وظروف ، وملابسات مقتله، لكن الثابت من خلال الفيديو القصير الذي بثه من يوصف بخليفته في قيادة الميليشيا “غسان الدهيني” لما قال إنه صلاة الجنازة على “ياسر أبو شباب” أن الرجل ذهب غير مأسوف عليه ، ولم يسر في جنازته سوى عدد ضئيل من أنصاره وشركائه في العمل لصالح الاحتلال
في الرواية الإسرائيلية فقد توفي أبو شباب متأثرا بجراحه بعد أن تعرض للضرب والركل المبرح من قبل حراسه الشخصيين على خلفية نزاع على المناصب والأموال ، وكذلك بسبب تعاونه مع إسرائيل
وفي رواية نائبه في قيادة الميليشيا فقد قتل خلال محاولته فض نزاع عائلي بين أبناء عائلة أبو سنيمة ، أما عائلة أبو سنيمة فقد أصدر وجهاؤها بيانا يفخرون فيه بأن أبناء العائلة هم من قتلوا ” الخائن ” وينعون فيه عددا من أبناء العائلة قضوا في المعركة التي انتهت بمقتله
ومثلما تبرأ الجميع من ياسر أبو شباب في حياته لتعاونه مع الاحتلال، فقد اعتبر الجميع أن مقتله هو نهاية طبيعية لكل “خائن” حتى إسرائيل التي اعتبر بعض قادتها مقتل ” أبو شباب” خسارة لجيش الاحتلال فلم تبذل أي جهد للدفاع عنه ، بل شاركت في تشويه مشهد النهاية الذي توقعه كثيرون.
قبل نحو عام قررت إسرائيل الاستثمار في “أبو شباب” الشاب الثلاثيني الذي ينتمي لقبيلة ” الترابين ” في مدينة رفح الفلسطينية ، والذي كان معتقلا لدى حكومة حماس بتهم جنائية قبل أن يطلق سراحه نتيجة قصف قوات الاحتلال مقار الأجهزة الأمنية في قطاع غزة ، كان ” أبو شباب” بالنسبة لإسرائيل نموذجا مثاليا للتجنيد، ولم تبذل جهدا في إقناعه بالتعاون معها
عائلته سارعت بإعلان البراءة منه وقالت إن “دمه مهدور” إن لم يتراجع عن أفعاله ، لكنه لم يتراجع بل ناور وقال إنه يعمل بالتنسيق مع السلطة الوطنية الفلسطينية ، فسارعت السلطة بنفي التعاون معه هو والقوة المسلحة التي يتزعمها.
بعدها نشرت صحيفة واشنطن بوست أن اسمه ورد في تقرير داخلي للأمم المتحدة بوصفه قائد جماعة مسلحة مسئولة عن النهب المنظم للمساعدات الإنسانية.
لم يخف ” أبو شباب” تعاونه مع إسرائيل، زاعما أنه يعمل لصالح أبناء الشعب الفلسطيني في مواجهة حركة ” حماس” فجاءه الرد الشعبي وهو على قيد الحياة بألا مكان للمتعاونين مع الاحتلال بينا ، ثم كان الرد الأقوى بعد رحيله بتوزيع الحلوى احتفالا بمقتله
سعد حداد وأنطوان لحد
فأما الأول ” سعد حداد ” فقد أعلن في عام 1976 تأسيس “جيش لبنان الحر” الذي سيصبح فيما بعد ” جيش لبنان الجنوبي” وبدعم إسرائيلي كامل تأسس جيش سعد حداد، وكانت خطوة تأسيس جيش سعد حداد مقدمة لدخول الجيش الإسرائيلي بنفسه الأراضي اللبنانية مستغلة العملية الفدائية العظيمة التي نفذتها ” دلال المغربي” عضو حركة فتح باستهداف القوات الإسرائيلية على الساحل الشمالي لفلسطين المحتلة، وبعد العملية الفدائية، أطلقت إسرائيل عملية الليطاني بجيش قوامه نحو 25 ألف جندي ، لتسيطر على المنطقة جنوب نهر الليطاني ، بهدف إبعاد مقاتلي منظمة التحرير عن الحدود الإسرائيلية ، وتدعيم حليفها المحلي المسمى ” جيش لبنان الجنوبي” بقيادة “سعد حداد “
وبعد الانسحاب الإسرائيلي ، تُركت المهمة لقوات سعد حداد بعد أن وفرت له كل وسائل الدعم والإسناد ، فأعلن حداد ما سماه ” دولة لبنان الحر” في عام 1979 وقال إنه يعتبر إسرائيل حليفة لهذا المشروع ، فكان رد رئيس الوزرءا اللبناني في هذه الفترة ” سليم الحص” بعزل سعد حداد من الجيش اللبناني ووصفه بالخائن الإنعزالي .
وقد ساهم سعد حداد بدور كبير في دعم إسرائيل في حربها على لبنان عام 1982 بل وشارك في استهداف المدنيين والموالين للمقاومة الفلسطينية أو ممن رفضوا التعاون مع إسرائيل
توفي سعد حداد في يناير 1984، ونعاه رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك ” إسحاق شامير” واصفا إياه بأنه ” وطني لبناني عظيم وصديق مخلص لإسرائيل “
وخلف حداد في قيادة ” جيش لبنان الجنوبي” أنطوان لحد فسار على دربه بل وزاد من تعاونه مع إسرائيل ، وحين أجبرت إسرائيل على الخروج من لبنان عام 2000 ، هرب “لحد” مع عدد من قيادات جيشه إلى إسرائيل ومنها إلى فرنسا، وحين رحل عام 2015 لم يجد من يقبل بدفنه في لبنان فدفن في فرنسا ونعاه رئيس حزب “إسرائيل بيتنا ” الصهيوني المتطرف أفيغدور ليبرمان بقوله : ” إن لحد كان رجلا شجاعا تشارك مع إسرائيل وحدة المصير، وخاض نضالا إلى جانبنا في إطار تحالف حقيقي عقده ورجاله، لكن للأسف الشديد تخلت عنهم إسرائيل “
سمير عمر – إعلامي مصري




