أثارت سلطات محافظة البحيرة شمال مصر جدلًا واسعًا بعد إصدار قرار يمنع جلوس النساء بجوار السائق في سيارات الأجرة والحافلات العامة، قبل أن تتراجع عنه وتلغيه بعد ساعات قليلة فقط من الإعلان عنه.
وبدأت الواقعة مساء الجمعة، حين أعلنت إدارة مواقف السيارات العامة بالمحافظة تطبيق قرار يحظر ركوب أي فتاة أو سيدة بجانب السائق في سيارات الأجرة والسرفيس، إضافة إلى أتوبيسات النقل الداخلي والسياحي، مؤكدة أن القرار يُطبّق بشكل كامل على جميع الخطوط دون استثناء. وأوضحت الإدارة أن الهدف من الخطوة هو الحفاظ على الآداب العامة وسلامة الركاب، وفرض الانضباط داخل وسائل النقل، وتوفير بيئة آمنة ومحترمة للمواطنين، مع التشديد على التزام السائقين بالقواعد المنظمة للعمل داخل المواقف وخطوط السير.
وحذّرت إدارة المواقف السائقين من مخالفة التعليمات، مؤكدة اتخاذ إجراءات قانونية فورية بحق المخالفين، تشمل توقيع غرامات مالية أو إيقاف السيارة عن العمل، كما دعت المواطنين إلى التعاون والإبلاغ عن أي تجاوزات حفاظًا على الصالح العام.
غير أن القرار لم يدم طويلًا، إذ تدخلت المحافظة وتراجعت عنه بعد ساعات قليلة، معلنة إلغاءه بشكل رسمي. وأكدت محافظة البحيرة، في بيان صدر صباح السبت، احترامها الكامل لجميع المواطنين دون تمييز، وبشكل خاص المرأة، مشددة على حرص الدولة على صون حقوقها الدستورية وتعزيز دورها في المجتمع، إلى جانب الالتزام بالقيم العامة وحماية الحريات المكفولة بالقانون.
ويأتي هذا الجدل في ظل مؤشرات رسمية تؤكد ارتفاع نسب تعرض النساء للتحرش في وسائل النقل المختلفة. ووفقًا لدراسة صادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، تسجل المواصلات غير الرسمية، مثل الميكروباصات، أعلى نسب تحرش تصل إلى نحو 60%، مقابل 22% في وسائل النقل العام، و7.9% في مترو الأنفاق.
وخلال السنوات الأخيرة، اتخذ البرلمان المصري خطوات تشريعية حاسمة لمواجهة الظاهرة، عبر تغليظ عقوبات التحرش الجنسي، خاصة بتعديلات قوانين عامي 2021 و2023، التي رفعت توصيف الجريمة من جنحة إلى جناية في العديد من الحالات، بهدف تحقيق الردع وحماية المجتمع.




