وسط الزيادة الملحوظة في وتيرة وتعقيد الهجمات السيبرانية عالمياً، واتساع نطاق مخاطرها الكبيرة التي لم تعد قاصرة على الجهات الفردية فحسب، حيث امتدت إلى مرونة النظام المالي بأكمله، أصدر بنك الكويت المركزي للبنوك والمؤسسات المالية المحلية إطاراً للمرونة السيبرانية والتشغيلية، يتماهى مع محددات الالتزام القوية والناضجة عالمياً.
واتساقاً مع مسؤوليته كناظم رقابي في الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، انتقل «المركزي» عبر إطاره المحدث بالبنوك والمؤسسات المالية من مرحلة إرساء الامتثال الأساسي للأمن السيبراني، إلى نموذج رقابي قائم على مبدأ «المرونة أولاً» و«التوجه نحو النضج»، وسط طفرة استخدامات تقنيات المستقبل والحوسبة السحابية. ويعكس الإطار المحدث عزماً وإصراراً رقابياً على تمكين الجهات الخاضعة لرقابة «المركزي»، ليس فقط من الدفاع ضد التهديدات السيبرانية، بل أيضاً التنبؤ بالاضطرابات، والصمود أمامها، والتعافي منها، والتكيف معها بمرونة وثقة، بما يعزز مرونة القطاع المصرفي الأوسع والنظام المالي في الكويت.
ومع ظهور واقع تشغيلي وتقني جديد، برزت الحاجة إلى إطار أكثر مرونة وقابلية للتوسع يركز على المرونة لمعالجة المخاطر الناشئة، وترابط القطاع، واعتماد التقنيات المتقدمة، بما يسهم في تشكيل مستقبل رقمي مرن، يتيح الابتكار، ويحمي المصلحة الوطنية، ويؤمّن الميزة الإستراتيجية للكويت في المشهد المالي الدولي.
ولفت «المركزي» إلى أن تباين أساليب الأمن السيبراني قد يؤدي إلى فجوات نظامية، بينما يعزز الإطار الموحد المعايير المشتركة، والرؤية الشاملة، وجاهزية الاستجابة المؤسسية، مشيراً إلى أنه وسط الحاجة المتزايدة إلى الاتساق الوطني والتنسيق على مستوى القطاع، تبرز أهمية إطار المرونة السيبرانية المحدث، للتحول نحو نهج «آمن للفشل»، وذلك إدراكاً بأن أي نظام ليس محصناً ضد الاضطرابات.
مجموعة دوافع
وتتعاظم أهمية هذا الإطار في ظل تسارع التحول الرقمي الانتشار الواسع والسريع للحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، وتعلم الآلة، والحوسبة الكمية، وغيرها من التقنيات الناشئة، إلى جانب المبادرات التنظيمية المبتكرة مثل الخدمات المصرفية المفتوحة وبيئات الاختبار التنظيمية، يستهدف «المركزي» إعادة تشكيل القطاع المصرفي والمالي والنظام المالي، الأوسع من هذا الإطار.
واستند «المركزي» في إعداد إطاره الذي يشكل تحديثاً للأمن السيبراني للقطاع المصرفي الصادر 2020، إلى مجموعة دوافع رئيسة، أبرزها مواكبة التطورات المتسارعة في مجال تعزيز إجراءات الحماية وأمن المعلومات لدى البنوك والمؤسسات المالية المحلية، بما يتماشى مع تبني وتطبيق أفضل الممارسات والمعايير المعتمدة في مجال الأمن السيبراني، والتوسع المالي في نماذج الأعمال الرقمية، والخدمات المصرفية المفتوحة، وتعاظم دور شركات التكنولوجيا المالية.




