رغم أداء رئيس الحكومة وأعضائها القسم في جلسة خاصة، والقسم الخاص بنائب الأمير، فإن الحكومة لم تصرح فعلياً عن مدى توافقها وقبولها الخريطة التشريعية، التي عقدت العزم على انجازها مع الحكومة السابقة، باستثناء حديث جانبي من سمو رئيس مجلس الوزارء، حين التقى رئيس مجلس الأمة، وتم التصريح بأنه لا أحكام مسبقة على هذه الخريطة، لكن بشرط تقديم برنامج عمل الحكومة بموعده الدستوري، ومن بين السطور قد يفهم أن «برنامج العمل» هو الأساس الذي ستوافق عليه الحكومة في حال امتزجت الآراء مع ما هو مطروح في الخريطة التشريعية من اقتراحات وقوانين، وجلسة الثلاثاء المقبل لإبراز مواقف الحكومة والنواب أيضاً، فتصريح رئيس اللجنة المالية عن تعديل وزيادة بدل الغلاء المعيشي والقرض الحسن للمتقاعدين جاء من طرفه وحده، من دون ترحيب مماثل من وزير المالية على حد أقل تقدير، ليؤكد قبول الحكومة هذه الزيادات. قانون المحاماة والسباق على جدول الأعمال: من المعروف أننا أشرنا في مقال سابق إلى أن رئيس اللجنة التشريعية، المحامي مهند طلال الساير، قد أدرج تعديلات قانون المحاماة على جلسة ٩ يناير الماضي، ونظراً للظروف الاستثنائية توقفت جلسات مجلس الامة، مما زاد العبء على ما هو مدرج على جدول الأعمال منذ جلسة ١٩ ديسمبر من العام المنصرم، ولكن يستطيع كل من لديه رغبة في الاستعجال أن يقدم طلباً ويصوت عليه في أي قضية أو اقتراح بقانون، فهل ينجح الساير وزملاؤه المحامون في استثناء تعديلات قانون المحاماة من هذه التراكمات، التي قد تطيل التفاهم حولها الاقتراحات الشعبوية، ويصوت مجلس الأمة على قانون المحاماة، الذي طال أمد انتظاره، علماً بأن آخر تعديل عليه كان عام ١٩٩٦. قانون المفوضية العليا وجداول القيد لا أعرف لماذا الإثارة حول القيود الانتخابية في شهر فبراير، التي ألغيت مع قانون المفوضية، وأن جميع أجهزة الدولة، بما فيها السلطة التشريعية، قد توقفت كلياً في فترة الحداد، وجزئياً في فترة تشكيل الحكومة الجديدة.. فإن تأخرت اللائحة التنفيذية أو القرارات المنظمة لهذا القانون الجديد، فجهاز الفتوى والتشريع يقدم الرأي الفني لمجلس الوزراء، ويحدد آلية إصدار ما تم إهماله، أو كان فترات الريبة، أي حكومة مستقيلة مقيدة بالعاجل من الأمور، وحكومة جديدة للتو بدأت بنفاذ قراراتها على الوزارات والهيئات التابعة لها، أما من يعلق أن القانون أجبر على تعيين قضاة بدرجة مستشار من دون مراعاة خبراتهم وسلم الوظيفة القضائية، فهذا من الأمور التي تترك لأصحاب الشأن يصرح عنها، وتحديداً مجلس القضاء الأعلى، قبل أن يقر هذا القانون قد قدّم رأيه الفني، فمن غير اللائق وصف القانون على لسان مستشارين من القضاة، عبر تصريح صحافي لمحام هنا أو أستاذ قانون، فالأصل أصحاب الصفة والمصلحة هم من يرفضون هذا القانون في حال الالتزام كان إجبارياً وليس اختيارياً. ختاماً: طمأن سمو الشيخ محمد الصباح رئيس مجلس الوزراء، عبر تصريح للصحافة، أنه لا يقبل أن تكون حكومته مؤقتة، وهذا باعث للأمل، ومد ليد التعاون من جانبه مع مجلس الأمة، ولكن لو تركنا الإشاعات المحرضة حول حل مجلس الأمة بالنازلة والصاعدة لأسباب ومن دون أسباب، وأغلبها مصالح انتخابية تسعى لعودتها، بعد أن غلّت يدها في المشهد العام، ماذا لو أن النواب ومجلس الأمة هم من تركوا التعاون، واتجهوا للتصعيد بصفة متواترة، هل سموه سيحافظ على بقاء المجلس أو رحيله مع أقرب استجواب محرج لأركان وزارته؟ وشكراً. يعقوب عبدالعزيز الصانع




