( يوم الحرية وكسر القيود ) بقلم ناصر سالمين

دسمان نيوز – 27 مارس من كل عام تاريخ مميز بالنسبة للدفعة الخامسة من الأسرى الضباط المطلق سراحهم ،تاريخ لا ينسى ما حيينا وأبلغ ما نقول عنه بأنه ذكرى سعيدة محفورةٌ في الوجدان تدق ناقوسها في كل عام لتعلن عن ميلادنا من جديد بعد أن كنا قد فقدنا الأمل برؤية قبس الحرية من جديد ولكن لم نفقد الأمل والثقة بالله عز وجل ،هي ثمان شهور عجاف عايشناها بكل قسوة ومرارة شهورٌ حملت بين أيامها عذاب لا يحتمل وقهر يمزق جدران صدورنا ويحطم أضلعنا شر تحطيم ويهوي بنا للدرك الأسفل من الإحباط واليأس ، أيامٌ تمر علينا بخطوات ثقيلة كثقل الجبال وطويلة سويعاتها كبحار لا نهاية لها على مد النظر عزاؤنا الوحيد في غربة المعتقل هو إيماننا بالله القدير، وذلك الشعور الذي يسكن ثنايا قلوبنا بأن الكويت ستعود كسابق عهدها حرة أبية وما هي إلا مسألة وقت لا أكثر لتُزف الكويت كعروسة للحرية .

27 مارس يعتبر تاريخ مولدنا الجديد تاريخٌ حفظناه بشدة متناسين تاريخ مولدنا الحقيقي وعشقناه بقدر كبير لما يتضمنه من فرحة وسعادة لا توصف ، هو تاريخ انتصر فيه الحق على الباطل وتحطمت به بوابات الأسر وتهاوت قضبان المعتقل أرضاً ورفعت غطرسة السجان راية الاستسلام وبات جبروت العدو كريشة في مهب الريح تتلاعب بها نسائمها كيفما شاءت، لقد كنا قبل ذلك التاريخ أشبه بأموات تحمل أكفانها على كف يدها وتسير على الأرض تتنظر رصاصة الرحمة والخلاص من مهانة لازمتنا طول فترة الأسر المهين، تنتظر أن يتم الغدر بها في أية لحظة كنا نشتم رائحة الموت تملؤ أرجاء المكان ونرى مصيرنا المحتوم في كل زاوية، كنا نفزع من غفوتنا معتقدين بقرب أجلنا وكنا نُصبر أنفسنا بأمنيات افتقدنا بأنها شبه مستحيلة ودعوات صادقة لرب السماء بتعجيل الفرج ، لما كنا نعانيه من تنكيلٌ وعذاب مزقنا أشلاء ونثرنا كهباءً منثورا .

27 مارس دقت فيه ساعة الحرية وعلت فيه كلمة الحق واندحر فيه الظلم والطغيان وامتطينا فيه على صهوة جواد الحرية وانطلقنا في سباق نحو حدود الوطن كنا جميعنا فيه من الفائزين فقد بتنا أحراراً وقد حطمنا قيود الأسر اللعين من حول معاصمنا وتنفسنا الصعداء ووطأت أقدامنا أرض الكويت الغالية والتقينا بالأهل والأحبة وسط فرحة عارمة لا توصف مهما حاولت أن أصفها فلن استطيع .

وأخيراٍ لا يسعني إلا القول الحمد لله على نعمة الحرية ، والحمد لله على نعمة الأمن والأمان ونعمة الوطن التي لا تعوض بغالي الأثمان والحمد لله حمد كثيرا بأني من أبناء هذا الوطن المعطاء وطني الكويت سلمت للمجد ودمتم سالمين .

العقيد الركن المتقاعد
ناصر سلطان سالمين
الأسير المحرر

المادة السابقةإنريكى: أخبار الخلاف مع مبابي مفبركة.. ونسعى للوصول لنهائي الكأس
المقالة القادمةالكويت الأخيرة خليجياً في «الترابط العالمي»… 2024

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا