فوضى الأرقام والتاريخ الهجري بقلم: أحمد الصراف

دسمان نيوز – القبس- ربما تعتبر الكويت من الدول القليلة جدا في العالم التي تستخدم طريقتين في ترقيم مراسلاتها وأرقام شوارعها ولوحات مركباتها، وغيرها من استخدامات، اعتمادا على السياسة التي تتبعها الإدارة المعنية، فهذه تستخدم الأرقام العربية وهي (1234567890)، وأخرى تستخدم الهندية، التي تسمى خطأ بالعربية، أي (۰ – ۱ – ۲ – ۳ – ٤ – ٥ – ٦ – ٧ – ۸ – ۹).

 
كما نرى الفوضى نفسها في استخدام التاريخين، الميلادي، الغريغوري، والهجري، وأحيانا أحدهما فقط. كما يأتي أحدهما فوق الأول أو العكس، تبعا لهوى الطباع، وهي طريقة «تأريخ» مربكة، فما التاريخ الذي يعتد به عند وقوع خطأ في كتابة أحدهما؟ ولماذا نستعمل الهجري لتحديد تاريخ صدور الرسالة أو الكتابة، ولا نستعمله مع التواريخ الواردة في نص الرسالة أو الكتاب؟

تبلغ المهزلة ذروتها في رفض جهات حكومية، وغالبا دينية، استخدام الأرقام العربية، وهي بالفعل عربية، والإصرار على استخدام الهندية، وهي بالفعل هندية، وسبب ذلك الجهل طبعا! ولم تتحرك أية جهة لإزالة جهلها وتوحيد طريقة كتابة الأرقام، والاتفاق على الاكتفاء بذكر التاريخ الميلادي، المتبع في العالم أجمع، حتى السعودية أصدرت مؤخرا قرارا تم فيه اعتماد التاريخ الميلادي في مكاتبات الدولة ونظمها، وهذا يعني أن الموظف سيتلقى مستقبلا راتب شهر أقل كل 3 سنوات تقريبا. كما سيقل دخل الأفراد والشركات التي تقوم بتأجير عقاراتها، وبنفس النسبة طبعا، وهكذا مع مئات الأمور الأخرى!

يكفي أن نعلم أن دولا عظيمة وعميقة الثقافة، وشديدة الاعتداد بنفسها، كالصين واليابان وكوريا، تخلت عن أعدادها، أو طريقة كتابة الأرقام واعتمدت الأرقام العربية لسهولتها وارتباطها التام بنظم التكنولوجيا الحديثة. كما أن نفس هذه الدول استمرت في التقيد بإقامة احتفالاتها السنوية، الثقافية والدينية، حسب التقويم القمري، بنفس الموعد سنويا، وتغلبت على الإرباك، الناتج عن فرق الأيام، بإضافة بضعة أيام على السنة، ليتطابق الهجري مع الميلادي، في عدد الأيام. كما كان يفعل العرب قبل الإسلام، وحتى السنة العاشرة من الهجرة، أي إضافة شهر «افتراضي» كل ثلاثة أعوام، ويسمى الشهر «النسيء». لكن حُرّم استخدام الشهر تاليا!


للعلم، يعتمد شكل الأرقام العربية على عدد الزوايا في كل رقم. فالرقم واحد به زاوية واحدة فقط، والرقم اثنان زاويتان، وهكذا مع بقية الأرقام، أما الدائرة، أو الصفر، فهو مستدير ولا زوايا له، فهو صفر الزوايا.

والصفر رمز للدلالة على عدم وجود أي مقدار أو كمية، وأهميته تكمن في أنه يمثل نقطة الانطلاق في الحساب، أي النقطة التي يبدأ بها مقياس ما مثل مقياس درجة الحرارة، أو نقطة الانطلاق في مباراة رياضية، أو انطلاق صاروخ، أو حتى في المسطرة وأدوات قياس المسافات وغيرها.. إلخ

أما أصل ومنشأ الصفر فغير معروف وتقول أكثر المصادر قربا للحقيقة إن أول صفر وجد مسجلا في بلاد ما بين النهرين حوالي القرن الثالث قبل الميلاد. وعرفه الهنود في منتصف القرن الخامس، ومنها انتشر إلى كمبوديا قرب نهاية القرن السابع، ثم انتقل للصين والدول الإسلامية في نهاية القرن الثامن الميلادي، الذين نقلوه لأوروبا، لذا يسمى في أسبانيا والبرتغال وبريطانيا وفرنسا، والدول الناطقة بلغاتهم، بـ«زيرو أو سيرو»، المشتق من كلمة صفر.

أحمد الصراف

المادة السابقةبايدن: «راضٍ تماماً» عن الاتفاق بين إسرائيل و«حماس»
المقالة القادمةبعد اتفاق الهدنة مع حماس.. إسرائيل تنشر “قائمة الـ300”

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا