بدر محارب : المسرح لا يقدّم حلولاً لكنه واجهة البلد الثقافية وقوته الناعمة

دسمان نيوز – شدّد الكاتب والناقد المسرحي بدر محارب في حوار مع «الراي» على ضرورة استمرارية مهرجان «أيام المسرح للشباب» لما يقدمه الشباب من إبداعات وكشف لمواهبهم، معتبراً أنه بات المهرجان الثاني في الكويت لناحية الأهمية، ومؤكداً على أن الدولة مطالبة بدعم المسرح مادياً ومعنوياً لأن المسرح هو واجهة البلد الثقافية، وهو القوة الناعمة له.

وأوضح محارب أن المسرح لا يقدم حلولاً، لكنه قد يعالج القضايا بطريقة غير مباشرة من خلال طرحه للقضايا، مبدياً أسفه لكونه لا توجد أي إشارة واضحة من الدولة لتطوير المسرح أو رعاية الثقافة بشكل عام.

• وصلنا إلى الدورة الـ 14 من مهرجان «أيام المسرح للشباب»… هل تؤمن بضرورة استمراره وتطويره أكثر، أم تعتقد أنه لم يعد مجدياً؟ وما السبب؟

  • بالتأكيد أن وجود هذا المهرجان بات ضرورة وحاجة ملحة للمسرحيين الشباب لتقديم إبداعاتهم وكشف لمواهبهم، بالإضافة إلى أن هذا المهرجان أصبح من المهرجانات المهمة في الكويت والمنطقة، فهو المهرجان الثاني في الكويت لناحية الأهمية بعد مهرجان الكويت المسرحي، لذا فاستمراره واجب على مسؤولي وزارة الشباب والهيئة العامة للشباب بعد أن ثبّت أقدامه على خارطة المشهد الثقافي في الكويت.

• برأيك، ما هي أهمية دعم الدولة للمسرح بشكل عام في البلد؟

  • لا شك أن الدولة مطالبة بدعم المسرح بالأشكال كافة، مادياً ومعنوياً، فالمسرح هو واجهة البلد الثقافية، والمسرح هو القوة الناعمة للبلد، والفنون بشكل عام هي السفير للوطن في المحافل الدولية والإقليمية والمحلية، لذا يجب اعتبار دعم الدولة للمسرح من الأساسيات إن لم يكن من الأولويات، وهذا لا يعفي القطاع الخاص من دعمه للفنون والمسرح من خلال الرعايات التي تساهم في رفع مستوى الإنتاج وبالتالي رفع القيمة الفنية للأعمال.

• إلى أي درجة يمكن للمسرح أن يؤثر في تغيير القرارات والأفكار؟

  • المسرح لا يقدم حلولاً، لكنه قد يعالج القضايا بطريقة غير مباشرة من خلال طرحه لتلك القضايا ووضع إصبعه على موقع الداء بطريقة فنية جميلة وممتعة، المسرح يشخّص الحالات لكنه لا يكتب الدواء، فالحلول دائماً بيد أصحاب القرار، لذلك كانت أهمية المسرح، بالتشخيص والتحليل لقضايا مهمة قد تكون غائبة عن المسؤولين.

• هل تلمس وجود تحرك حقيقي وفعلي لتطوير قطاع المسرح في الكويت؟

  • للأسف لا يوجد أي إشارة واضحة من الدولة لتطوير المسرح أو رعاية الثقافة بشكل عام، فلا أحد يعي قيمة المسرح وهو بعيد عن اهتمام الدولة.

فالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب هو مظلة المسرح والثقافة بشكل عام، لكننا كمسرحيين لا نشعر بوجود تحرك منه لتطوير النشاط المسرحي أو دعمه بشكل يتناسب مع قيمة المسرح الثقافية، وإهمال المجلس لصالات العرض المسرحية الأربع وإغلاقها لسنوات بحجة عدم استيفائها لشروط الأمن والسلامة ما هو إلا دليل على هذا التجاهل المتعمد من الدولة للمسرح. كنا نطالب في السابق ببناء صالات عرض مسرحية جديدة، فردوا علينا بإغلاق الصالات المسرحية الوحيدة، وكما يقول المثل الشعبي «اللي ما يرضى بجزة، يرضى بجزة وخروف».

• وماذا عن دعم جيل الشباب، هل تراه كافياً أم هناك تقصير؟

  • الشباب المسرحي حالياً يجد متنفسه الوحيد في مهرجاني«أيام المسرح للشباب» و«الكويت المسرحي»، وغير ذلك عليه الاعتماد على نفسه في إقناع شركات الإنتاج الخاصة ليشارك في الأعمال التلفزيونية حتى يشبع موهبته ويرضي ذاته.

وحتى المسارح الأهلية الأربعة لا تستطيع احتضان الشباب وتقديم الدعم لهم كونها بحاجة للدعم الحكومي الذي لم يتغير منذ 60 سنة.

• الكويت البلد الخليجي الوحيد الذي يضم المعهد العالي للفنون المسرحية… كيف تثمّن ذلك الأمر؟ وهل المعهد ما زال في قوته السابقة؟

  • المعهد العالي للفنون المسرحية هو أحد مكاسب نهضة الستينات والسبعينات، لذا فالمحافظة عليه ضرورية جداً، وهو أحد المنارات الفنية الرائدة في المنطقة، ويُخرّج سنوياً مجموعة من المواهب الفنية بغض النظر عن مستوى الهيئة التدريسية هناك، فالطالب الموهوب الشغوف بالمسرح سيخرج من المعهد متسلحاً بثقافة مسرحية وبموهبته الفنية التي تعوّض ضعف التدريس إن كان هناك ضعف في الطاقم التدريسي، فالموهبة هي الأساس، وأعتقد أن المعهد في السابق كان يضم هيئة تدريسية منتقاة من أهم الخبرات المسرحية في العالم العربي، أمثال كرم مطاوع وأحمد عبدالحليم وسناء شافع وسعد أردش وغيرهم من الكفاءات العربية المشهورة، ويقف على رأسهم العميد سعيد خطاب.

• شباب كثر شكّلوا فرقاً خاصة واتجهوا للمسرح التجاري، فهل ترى أن ما يقدمونه مسرحاً ذا رسائل أم للترفيه فقط؟

  • من حق أي فنان أن يستثمر موهبته بإنشائه فرقة خاصة مع من يجد تفاهماً معهم ويحملون فكراً كفكره ورغبة بتقديم الأفضل والتغيير في الشكل السائد المسرح، وهو حق مشروع للجميع، واليوم نجد فرقاً خاصة متعددة من فنانين أصحاب خبرة أو فنانين شباب وأعمالهم الفنية تتفاوت، فتجد فرقاَ تقدم مستويات فنية متدنية، تعتمد فيها على استجداء الضحك من الجمهور وجذبه للشباك بأي طريقة من دون اهتمام بالنص أو القضية المطروحة، فهي أقرب لـ«الاسكتشات» الكوميدية المسرحية، وعلى الجانب الآخر هناك فرق مسرحية خاصة تبحث عن الجديد وعن الفكرة المتفردة والمختلفة لتقديمها للجمهور بشكل فني ممتع وجذاب، وفي الحالتين، لكل فرقة الحرية في تقديم ما تراه مناسباً، والجمهور هو من يحكم على ما يشاهده.

• هل من جديد لك في الفترة المقبلة؟

  • هناك مسرحيتان سيتم عرضهما خلال موسم عيد الفطر المقبل. من جهة أخرى، انتهيت من كتابة نص درامي ذي 10 حلقات، ونصّين سينمائيين، وما زلت في طور البحث عن جهة إنتاج لها، وأيضاً إيجاد مخرج مناسب يقدمها بصورة جميلة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا