من وحي الانتخابات ونتائجها بقلم : د. محمد حسين الدلال

دسمان نيوز – القبس – غمرت الفرحة والسرور معظم الشعب الكويتي بما شهده من انتخابات برلمانية نزيهة، ودور حكومي داعم للديموقراطية، ونتائج انتخابية في معظمها إيجابي.
لقد أتت هذه الانتخابات بعد فترة من الخصام والخلاف بين السلطتين، وبين أطراف من المعارضة وخصومهم، فكانت كالبلسم الذي يداوي جروح الديموقراطية، وكالرياح التي تحمل معها بذور الأمل بغد أفضل برلمانياً وحكومياً.

0 seconds of 0 secondsVolume 0%
 
لقد كان للدور الحكومي الإيجابي بمحاربة الفرعيات، ومكافحة جريمة شراء الأصوات، والتصويت وفقا لعنوان البطاقة المدنية أكبر الأثر في نزاهة الانتخابات ونجاح عدد كبير من المصلحين.

لقد لوحظ في الانتخابات الأخيرة غياب السخونة التي تتميز بها الانتخابات البرلمانية في السنوات الماضية، ويرجع ذلك لما قامت به الحكومة من سحب بساط القضايا التأزيمية المزمنة ،التي تمت معالجتها بطريقة سليمة وتوافقية.

الانتخابات الأخيرة جاءت بمنزلة الإعلان النهائي لانتهاء فكرة مقاطعة انتخابات الصوت الوحد بخوض عدد من الشخصيات الرئيسة الرافضة سابقا خوض الانتخابات، ومشاركتهم فيها بفاعلية عالية.

من أهم نتائج الانتخابات الأخيرة النجاح الكبير للمعارضة (نواب الاعتصام)، وتصدر معظمهم المراكز الأولى في الانتخابات، وبالمقابل فشل انتخابيا بعض النواب السابقين من الموالين للحكومات السابقة والرافضين للتوجهات الإصلاحية، وتراجعت أرقام مؤيديهم الانتخابية، كما فشل بعضهم بسبب الدور الحكومي بمنع شراء الأصوات.

من أهم الملاحظات بشان هذه الانتخابات غياب البرامج الانتخابية المتكاملة لدى معظم المرشحين، وغياب القضايا المحورية في الإصلاح السياسي لما سبق أن ذكرناه من أسباب، ويستثنى من ذلك ما تقدمت به الحركة الدستورية الإسلامية (حدس) من رؤية، وما طرحته كتلة الخمسة النيابية السابقة من رؤية سبق تقديمها في مجلس الامة السابق، وهناك أفكار جيدة تقدم بها عدد من المرشحين الآخرين انتخابياً.

خوض العم أحمد السعدون رئيس مجلس الأمة الأسبق الانتخابات كان حدثاً مهماً في الانتخابات، وصار أكثر أهمية وعنوان مرحلة بالدعم وبعدد الأصوات غير المسبوق الذي حازه، وهي بمنزلة رسالة شعبية بأهمية الاستقرار في المرحلة القادمة ودعم الخطوات الإصلاحية السياسية والتنموية.

لقد كان لقرار تفعيل القيد الانتخابي وفقا لعنوان البطاقة المدنية من جانب، ومحاربة الانتخابات الفرعية من جانب آخر اثره الكبير في نتائج الانتخابات، فالعديد من القواعد الانتخابية القبلية ارتبكت وتشتت اصواتها، وكان لهذا التشتت فائدة لمرشحين آخرين.

نتائج الانتخابات شهدت عودة المرأة الى قبة البرلمان عبر نجاح سيدتين، وهو ما يؤكد أن عملية الجندر ليست عائقة اذا توافرت أسباب النجاح للمرأة او الرجل، من خلال الطرح الانتخابي الناجح والعمل الانتخابي المنظم ومن لديه مقومات شخصية للقبول الانتخابي.

لا يمكن تجاوز أن هذه الانتخابات ساهمت في عودة التيار السلفي بمختلف توجهاته لمجلس الامة، وهو ما يعكس وجود تحركات أفضل انتخابية للتيار، وتراجع لحدة الخلافات السلفية /‏‏ السلفية السابقة، والنتائج أيضا أبرزت نمو عدد المنتمين للتوجهات الإسلامية في الساحة وبالأخص ممثلي الحركة الدستورية الإسلامية.

المشاركة في التشكيل الحكومي له اثاره السلبية ومآله فشل المرشحين، وتلك قضية متكررة في كل انتخابات، وشهدناها أيضا في الانتخابات الأخيرة، ويرجع ذلك للنهج السابق الخاطئ في تشكيل الحكومات وأسلوب إدارتها.

نتائج الانتخابات غالبا ستفرز مجلس أمة تكون الرئاسة فيه مستقرة، بينما قاعة مجلس الأمة ستضم عدة كتل وأجندات مختلفة، فهناك أكثر من كتلة إصلاحية، وهناك كتلة معارضة جديدة للحكومة ستحاول إفشال الحكومة والسعي لحل المجلس، وهناك نواب سيفضلون العمل الفردي.

لقد قال الشعب كلمته وساهم بإيجاب في حسن الاختيار، وبالتالي فإن الكرة الآن في ملعب الحكومة، فالنتائج الانتخابية تحتم على السلطة التنفيذية العمل بمنهجية جديدة في التشكيل الحكومي، وقد آن الاوان لتشكيل حكومة توافقية، تتوافر فيها خبرات محترفة في العمل السياسي والإداري، ومن جانب آخر يتطلع الشعب الكويتي الى مجلس أمة يضع جل اهتمامه بالقضايا والأولويات التنموية، وألا تطغى الخلافات عن مسار الإصلاح التنموي والسياسي.

وأخيراً نبارك لجميع المرشحين الفائزين بعضوية مجلس الأمة، ونسأل الله لهم التوفيق والنجاح وجمع الكلمة والرأي والموقف، وبإذن الله فرصة مستقبلية أفضل للمرشحين ممن لم يحالفه النجاح.

د. محمد حسين الدلال
m.aldallal@alqabas.com.kw 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا