لاول مرة في تاريخ البشرية.. اعدام طفلاً عمره 3 سنوات

مطلع القرن السابع عشر، عاشت روسيا على وقع حالة من التخبط السياسي. فخلال تلك الفترة، اتجه العديد من الأشخاص لتقمص شخصية ديميتري إيفانوفيتش (Dmitri Ivanovich)، الابن الأصغر للإمبراطور إيفان الرهيب الذي قيل إنه توفي عام 1591، أملا في اعتلاء عرش روسيا. وبعد الديمتريات المزيفين الثلاثة الذين قتلوا ما بين عامي 1606 و1612 في خضم هذا الاضطراب السياسي، حل الدور عام 1614 على الطفل إيفان ديميتريافيتش (Ivan Dmitriyevich) الذي شنق وهو في الثالثة من العمر بعد تصنيفه من قبل كثيرين كوريث شرعي لعرش روسيا.

لوحة تجسد الإمبراطور ايفان الرهيب

لوحة تجسد الإمبراطور ايفان الرهيب

الديمتريات المزيفون

خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 1605، تزوجت النبيلة البولندية مارينا منيشك (Marina Mniszech) من القيصر ديميتري الأول المزيف، الذي اعتلى عرش الإمبراطورية الروسية ما بين شهري حزيران/يونيو 1605 وأيار/مايو 1606، لتصبح بفضل ذلك إمبراطورة على روسيا.

إلى ذلك، تقلدت الأخيرة هذا المنصب لبضعة أشهر. فبحلول شهر أيار/مايو 1606، أزيح زوجها من سدة الحكم وأعدم عقب مؤامرة ضده. وبدلا من إعدامها أيضا، أبقى المتآمرون على حياة مارينا منيشك التي سرعان ما نفيت خارج موسكو.

وبمساعدة والدها، حاولت مارينا منيشك استعادة موقعها. فانتقلت نحو منطقة توشينو (Tushino) الريفية حيث تزوجت سرا من رجل آخر، لقب بديميتري الثاني المزيف، مؤكدة للجميع في رواياتها على أنه زوجها ديميتري الأول الذي أزيح من الحكم بمؤامرة. وعلى حسب تصريحاتها، تحدثت الأخيرة عن نجاة زوجها من الموت واجتماعها به صدفة.

لوحة تجسد مارينا منيشك

لوحة تجسد مارينا منيشك

فلم تدم رواية مارينا منيشك طويلا. فخلال شهر كانون الأول/ديسمبر 1610، قتل زوجها ديميتري الثاني المزيف لتجد الأخيرة نفسها أرملة للمرة الثانية. وفي الأثناء، فقدت مارينا منيشك زوجها بفترة صعبة حيث كانت هذه الإمبراطورة الروسية السابقة حاملا بطفل أكد أغلب المؤرخين أنه ابن ديميتري الثاني المزيف.

شنق الطفل

مطلع شهر يناير 1611، رزقت مارينا منيشك بمولود من جنس الذكور اتجهت لتلقيبه بإيفان ديميتريافيتش. وبحلول شهر نيسان/أبريل من العام نفسه، التقت هذه المرأة بإيفان زاروتسكي (Ivan Zarutsky)، المصنف كواحد من قادة فرق القوزاق، وتزوجت منه ليكون بذلك الأخير ثالث زوج لها. ومن خلال هذا الزواج، حاول زاروتسكي أن يصبح وصيا على العرش الروسي تزامنا مع إعلانه إيفان ديميتريافيتش، ابن مارينا منيشك، وريثا شرعيا للعرش. ومع تعرضه للمضايقات والملاحقات من قبل المسؤولين الروس، فر زاروتسكي نحو منطقة أتراخان أملا في جمع دعم شعبي لقضيته.

عقب تنصيب ميخائيل الأول (Michael I)، ‘إمبراطورا على روسيا، لاحق أهالي أستراخان زاروتسكي وعائلته بهدف تسليمهم للسلطات الروسية. ومع فشله في الحصول على دعم القوزاق، وقع زاروتسكي وعائلته بقبضة السلطات الروسية التي اتجهت لنقلهم نحو العاصمة موسكو.

لوحة تجسد القيصر ميخائيل الأول

لوحة تجسد القيصر ميخائيل الأول

بموسكو، سجنت مارينا منيشك بقلعة كولومنا بالكرملين. وفي المقابل، خوزق المسؤولون الروس الجدد زوجها إيفان زاروتسكي واتجهوا لإعدام ابنها إيفان البالغ من العمر 3 سنوات أمام الأهالي لإنهاء الجدل حول أحقيته بحكم روسيا.

منتصف تموز/يوليو 1614، اقتيد الطفل إيفان، ذو الثلاث سنوات، نحو ساحة عامة بموسكو حيث شنق أمام الجميع. وحسب العديد من الروايات، لم يمت الطفل إيفان حال سقوطه حيث فشل حبل المشنقة في كسر عنقه. وبسبب ذلك، ظل الطفل معلقا ليموت خنقا أمام أعين أهالي موسكو.

بعد مضي 5 أشهر على وفاة زوجها وابنها، توفيت مارينا منيشك في ظروف غامضة بسجنها عن عمر ناهز 26 عاما.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا