خلل التركيبة السكانية يقتل طموح الشباب .. بقلم / علي سيد حسين الموسوي

يعد الشباب الثروة الحقيقية لنهضة الاوطان وتطورها فالاعتماد على عنصر الشباب هو كالوقود المحرك لنهضة الاوطان والرقي لذلك تحرص الدول المتحضرة والمتقدمة على  توفير البيئة المناسبة للاستثمار الحقيقي لطاقات الشباب من خلال توفير البيئة الجاذبة لهم إما على الصعيد التأهيل التعليمي من خلال توفير  تعليم حديث يخدم النظرة المستقبلية للدولة وايضا من خلال توفير التخصصات المهنية والعملية في الجامعات والمعاهد التي يحتاجها  سوق العمل في الوطن  وتشجيع الشباب على الالتحاق بها وذلك لضمان مستقبل وظيفي يخدم الشباب ويرتقي بحركة التنمية والاقتصاد الوطني ،  ولكن للاسف الشديد هنا في الكويت يعيش الشباب ازمة فعلية في توفير البيئة المناسبة التي تخدم طموحاتهم وتطلعاتهم العلمية والعملية والوظيفية ولعل الاسباب كثيرة ولكن اهمها واكثرها تاثيرا على الشباب هي الخلل في التركيبة السكانية التي اصبحت كالمرض العضال الذي اصاب طموحات الشباب بالشلل . 

الخلل في التركيبة السكانية سببا رئيسيا لتدني اركان الحياة المختلفة  في المجتمع ككل ،  ويعتبر مشكلة اجتماعية بنيوية تتحمل مسؤوليتها جميع الجهات الرسمية والأهلية، فالتركيبة السكانية بوضعها الحالي في الكويت هي تعد واضح على حقوق المواطنين واستهداف سافر ومباشر  لاستقرار الاسرة في المجتمع الكويتي على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والامني خصوصا ان الغالبية العظمى من الوافدين هم من فئة الشباب التي استحلت اماكن الشاب الكويتي في التوظيف وسلبت حقه في اولوية التعليم والتعيين في الوظائف على حسب مؤهلاته والامثلة لهذا كثيرة ولعل ابسط مثال نستطيع ان نتطرق له في هذه المقاله هو مايعانيه خريجي كليات الحقوق والقانون الذين ينتظرون دورهم في التعيين في وزارة العدل بينما هناك فئة كبيرة من المستشارين والقضاة ووكلاء النيابة من الوافدين الجالسين على مكاتب كانت من الاولى ان تكون للشباب الكويتي وهذا مثال ماهو الا قطرة في بحر لما يعانيه الشباب الكويتي على طوابير الانتظار بينما الوافد ينعم بالامتيازات ومؤهله لا يتجاوز مؤهل الشاب الكويتي بل على العكس وهذا يعد سببا رئيسيا لاحباط الشباب وكسر طموحاتهم وامالهم وتطلعاتهم وايضا القضاء على تطلعات وامال الوطن بهؤلاء الشباب لحمل راية التطور والارتقاء بالوطن كلا في مجاله . 


وايضا ان الخلل في التركيبة السكانية له العديد من المخاطر الاقتصادية على الدولة كالضغط على مرافق الخدمات العامة واستهلاكها بشكل سلبي وايضا ضخامة التحويلات المالية للعمالة الوافدة الى خارج البلاد  وهي مؤشرات تبين استنزاف ثروات البلاد والعماله السائبة التي تشكل تهديدا امنيا على الشباب والاسر الكويتية وخصوصا العمالة من غير العرب التي تنشر السلوك الخاطئ والمنحرف بين الشباب والنشأ وايضا حرمان الشاب الكويتي من حقه في التوظيف مما يؤدي الى غياب عنصر المنافسة على الوظائف اذ يشكل الوافدون ثلث عدد العاملين في القطاع الحكومي . 

ان علاج الخلل في التركيبة السكانية ومظاهره وآثاره يبدأ بخفض اعداد العماله السائبة والهامشية  وحصر احتياجات الشركات في القطاع الخاص ومتطلباتهم من العمالة بحيث ان تكون الاولوية للمواطن ومن ثم الخليجي قبل اللجوء الى جلب العمالة من الخارج ، وايضا يجب الزام جميع الجهات الحكومية بعدم استقدام الوافدين للعمل لديها ومنح الاولوية للمواطن الكويتي مع اضافة الحوافز المادية لتشجيع الشباب الاتجاه الى الوظائف الفنية وفتح التخصصات في جامعه الكويت والمعاهد التطبيقية بما يتناسب مع احتياج السوق لتلك الوظائف مع الاخذ بعين الاعتبار فتح المجال لقبول اكبر عدد ممكن من الشباب في تلك التخصصات ، واخر الحلول المقترحة هو بان تحدد اقامة الوافد في الكويت بمدة زمنية محددة حيث يتم استبداله بعد مدة باخر وذلك للتقليل من فرصة جلب هذا الوافد لاسرته والاقامة في الكويت . 

كل هذه الحلول التي ذكرتها في هذه المقالة ماهي الا جزء بسيط من حلول كثيرة يجب ان تقوم الحكومة على دراستها من اجل اعادة التوازن للتركيبة السكانية وتنظيم جلب العمالة الوافدة بحيث تتناسب مع حاجة السوق فقط . 

واخيرا فاننا نامل كل الخير من الحكومة القادمة بقيادة سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ احمد النواف الصباح والذي كما عهدناه يولي لفئة الشباب الاهتمام الاكبر لايمانه بان الشباب هم الطاقه والوقود لنهضة الكويت وعودتها كما كانت درة للخليج في جميع المجالات حفظ الله الكويت واميرها وشعبها من كل مكروه .

علي سيد حسين سيد زاهد الموسوي
Twitter @almoosawikw
instagram @almoosawikw
الموقع الإلكتروني
www.alialmoosawi.com

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا