مجلس الوزراء يتراجع عن الترفيه في الوفرة والعبدلي

دسمان نيوز – بعد مرور أشهر على القرار الحكومي بالسماح بإقامة أنشطة ترفيهية في منطقتي الوفرة والعبدلي الزراعيتين، وتوفير بيئة جاذبة للمواطنين والمقيمين خارج الحيز العمراني بهدف تنشيط السياحة الداخلية، تراجع مجلس الوزراء عن هذه الخطوة، وألغى القرار الذي أصدره سابقاً، بلا مبررات منطقية.

وقال الأمين العام لمجلس الوزراء المستشار وائل العسعوسي في خطاب وجهه إلى الجهات المعنية، حصلت القبس على نسخة منه: إن اللجنة الوزارية المشرفة على متابعة تنفيذ المشاريع التنموية رأت أن مشروع إقامة أنشطة ترفيهية في المناطق الزراعية يتعارض مع القوانين المحلية والمخطط الهيكلي الرابع للكويت، ويخل بمنظومة الأمن الغذائي.

وبينما قوبل إلغاء القرار باستياء شعبي، أكد مواطنون أن تراجع الحكومة عن القرارات الإيجابية يدل على غياب التخطيط وعدم الجدية في تحقيق التنمية المنشودة، مشيرين إلى أن تصريحات المسؤولين عن تنشيط السياحة الداخلية «حبر على ورق»، فمنذ سنوات لم يتحقق شيء على أرض الواقع.

من جانبهم، عبر عدد من المزارعين عن رفضهم إلغاء القرار، مشيرين إلى أنهم كانوا يتوقعون «المزيد من الدعم الحكومي للأنشطة الترفيهية التي بدؤوا بالفعل في إقامتها داخل المزارع»، لافتين إلى أن الكثير من المواطنين يحبون قضاء أوقات في أحضان الطبيعة، فلماذا يتم التضييق عليهم؟

ولفت المزارعون إلى أن المشاريع الترفيهية لا تخل بالأمن الغذائي، بل تُعتبر رافداً اقتصادياً ووسيلة لتسويق المنتج الوطني.

فيما يلي التفاصيل الكاملة

قرر مجلس الوزراء إلغاء قراره بإقامة أنشطة ترفيهية في منطقتي الوفرة والعبدلي الزراعيتين.

وقال الأمين العام لمجلس الوزراء وائل العسعوسي في خطاب وجهه إلى الجهات المعنية وأطلعت عليه «القبس»، إن مجلس الوزراء اطلع في اجتماعه المنعقد في 4 يوليو 2022 على التوصية الواردة ضمن محضر اجتماع اللجنة الوزارية المشرفة على متابعة تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى، والتي ناقشت مشروع إقامة أنشطة ترفيهية في منطقتي الوفرة والعبدلي الزراعيتين من كل جوانبه.

وأضاف أنه تم التطرق إلى النتائج التي قد تصاحب المضي قدماً بتنفيذ هذا المشروع نظراً لما يلي:

• تعارضه مع القوانين المحلية والمخطط الهيكلي الرابع لدولة الكويت

• الإخلال بمنظومة الأمن الغذائي في دولة الكويت

وبين العسعوسي، أن مجلس الوزراء أصدر قراراً بإلغاء قراره بتكليف الهيئة العامة لشؤون الزراعة بسرعة استكمال التنسيق مع الجهات ذات الصلة، لوضع التصورات المشتركة التي من شأنها إقامة بعض الأنشطة والفعاليات الترفيهية في منطقتي الوفرة والعبدلي على المدى القصير والبعيد.

وفي ما يلي التفاصيل:

بعد مرور شهور على القرار الحكومي بالسماح بإقامة أنشطة ترفيهية في منطقتَي الوفرة والعبدلي الزراعيتين وتوفير بيئة جاذبة للمواطنين والمقيمين خارج الحيز العمراني بهدف تنشيط السياحة الداخلية، تراجَع مجلس الوزراء عن هذه الخطوة، وألغى القرار الذي أصدره سابقاً، بلا مبررات منطقية.

قال الأمين العام لمجلس الوزراء المستشار وائل العسعوسي في خطاب وجهه إلى الجهات المعنية ـــ حصلت القبس على نسخة منه: «إن اللجنة الوزارية المشرفة على متابعة تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى رأت أن مشروع إقامة أنشطة ترفيهية في المناطق الزراعية يتعارض مع القوانين المحلية والمخطط الهيكلي الرابع للكويت، ويخل بمنظومة الأمن الغذائي في البلاد».

وبينما قوبل إلغاء القرار باستياء شعبي، أكَّد مواطنون أن «تراجع الحكومة عن القرارات الإيجابية يدل على غياب التخطيط وعدم الجدية في تحقيق التنمية المنشودة»، مشيرين إلى أن «تصريحات المسؤولين عن تنشيط السياحة الداخلية حبر على الورق، فمنذ سنوات لم يتحقق شيء على أرض الواقع».

أين الدعم؟

من جانبهم، عبر عدد من المزارعين عن رفضهم إلغاء القرار، مشيرين إلى أنهم كانوا يتوقعون المزيد من الدعم الحكومي للأنشطة الترفيهية التي بدأوا بالفعل في إقامتها داخل المزارع، لافتين إلى أن الكثير من المواطنين يحبون قضاء أوقات في أحضان الطبيعة، فلماذا يتم التضييق عليهم؟.

ولفت المزارعون أن المشاريع الترفيهية لا تخل بالأمن الغذائي، بل تعتبر رافداً اقتصادياً ووسيلة لتسويق المنتج الوطني، مبينين أن المزارع تشهد توافد أكثر من 20 ألف زائر في عطلة نهاية الأسبوع لقضاء أوقات ممتعة في الفضاء المفتوح، ما يستلزم تشجيع هذا التوجه والتخطيط له بدل التراجع عن القرارات.

استقطاب الزوار

وذكروا أن العديد من المزارع دشنت بالفعل أنشطة ترفيهية وقطعت شوطاً كبيراً في اتجاه استقطاب الزوار والسياح من داخل وخارج البلاد خلال الأعوام الاخيرة، حيث كانوا يتوقعون تصويب الدعم الحكومي لأنشطتهم المستحدثة، والمصاحبة للانتاج الزراعي من المحاصيل والنباتات الموردة إلى داخل اسواق الجمعيات التعاونية والشبرات والأسواق التجارية الموازية. وذكر أصحاب المزارع أن السياحة الزراعية بانتظار الرعاية الحكومية، وإزاحة العراقيل أمام المزارع التي تنجح في تزويد الاسواق بالمحاصيل، جنباً الى جنب مع اقامتها الأنشطة الترفيهية والسياحية والاجتماعية على مدار العام، كما ان بعضها يتضمن مرافق عديدة اخرى وألعاباً وحيوانات نادرة، وتتوافر خدمات لتأجير القوارب وحصاد الانتاج باسعار رمزية للجمهور، وهو الامر الذي بات يلقى عراقيل من قبل الجهات الحكومية، ولا سيما بعد القرار الاخير.

لا إخلال

وتابعوا: إن إقامة الانشطة الترفيهية والسياحية لا تخل بمفهوم الأمن الغذائي، حيث انهم حريصون على استخراج المحاصيل الزراعية بصورة يومية، ومن ثم تزويد الاسواق والشبرات بها حسب الاتفاق المسبق معها، مشيرين الى أن كثرة المزارع السياحية في البلاد خلال الاعوام الاخيرة، أمر ايجابي، كما انها عززت فكرة فتح المجال للسياحة الداخلية أمام اصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة من المواطنين، وتشكيل مصدر دخل إضافي لعدد غير قليل منهم.

وأضافوا أن المساحات الواسعة للمزارع في العبدلي والوفرة تضمن زراعة وانتاج محاصيل زراعية متفرقة على مدار العام، فضلا عن مساحات بداخلها بالإمكان استغلالها من خلال الأنشطة الترفيهية.

إلغاء القرار يفتح باب الفوضى في ممارسة الأنشطة

أكد خبراء ورواد في السياحة الزراعية ان السياحة الزراعية أصبحت مقصداً للعوائل والاطفال وفضاء سياحيا للترفيه، وفي الوقت نفسه منفذاً لبيع المحاصيل والمنتجات. وأضافوا ان الغاء المشاريع الخاصة بالسياحة الزراعية ستكون له آثار سلبية، بسبب عدم وجود لائحة تنظم العمل السياحي الزراعي، الأمر الذي سيفتح الباب على مصراعيه في الفوضى وخلط الحابل بالنابل بممارسة الانشطة بسبب عدم وجود تنظيم في ذلك يفيد المزارع والمستهلك في الوقت ذاته.

وبينوا ان المشروعات الزراعية دائماً ما تحقق أهدافا زراعية تعليمية ترفيهية وترسخ مفهوم السياحة الزراعية، وهي فرصة للترويج لمنتوج المزارع المتنوع، لاسيما ان المزارع تستقبل الجمهور للتعرف على أقسام الزراعة المختلفة ولقطف وشراء الخضروات والفواكه الطازجة التي تنتجها في مواسمها المختلفة.

العنجري: نطالب بإنشاء البنية التحتية للأنشطة الترفيهية بالوفرة والعبدلي

طالبت الخبيرة في شؤون السياحة المديرة العامة لشركة «ليدرز غروب» للاستشارات والتطوير نبيلة العنجري بإنشاء البنية التحتية والمرافق الخدمية في المناطق الزراعية.

وتعقيباً على قرار مجلس الوزراء بإلغاء قراره بإقامة أنشطة ترفيهية في منطقتي الوفرة والعبدلي الزراعيتين، قالت العنجري في تصريح خاص لـ القبس: إن القرار سليم كون أن الفكرة طُرحت من دون أي تخطيط، في ظل غياب البنى التحتية والخدمات المطلوبة لإقامة تلك الأنشطة الترفيهية في المناطق الصحراوية.

وأضافت أنها ناقشت أخيراً مع هيئة العامة للزراعة بعض الأفكار والتصورات التي من شأنها إقامة بعض الأنشطة والفعاليات الترفيهية في المنطقتين المذكورتين لاستغلالهما خلال المناسبات والأعياد الوطنية.

واستغربت العنجري تكليف هيئة الزراعة بإقامة تلك الأنشطة، واصفةً الفكرة بـ«البدائية جداً»، لأنه لا يمكن إقامة أي نشاط في مناطق خالية من البنية التحتية وليس بها مبانٍ وخدمات تلبي نوعاً من الأنشطة كهذا مثل طرق ومواقف سيارات وحضانات أطفال ومخافر شرطة.

وأشارت إلى أن هيئة الزراعة ليس لديها برنامج مخصص للأنشطة الترفيهية ولا دور حقيقي للقيام بتلك المهام التي تتطلب امكانات ضخمة، بالتالي فإن القرار من أساسه «خطأ» وبعيد عن اختصاص هيئة الزراعة، ولم تُرصد أي ميزانية لذلك النشاط.

وأكدت العنجري أنه لا تمكن إقامة أنشطة ترفيهية في مناطق صحراوية لا تتوافر بها الخدمات والبنى التحتية المطلوبة لذلك، مشيرةً إلى أن الكويت لديها مواقع أخرى مثل مركز جابر الأحمد الثقافي ومركز عبدالله السالم الثقافي وأرض المعارض جميعها مهيأة لإقامة الأنشطة الترفيهية بدلاً المواقع الصحراوية المطروحة.

أبو حديدة: تشابك الاختصاصات وراء إلغاء القرارات

قال الخبير والناشط في الشؤون السياحية مبارك أبو حديدة إن أبرز أسباب إلغاء قرار إقامة أنشطة ترفيهية في منطقتي الوفرة والعبدلي الزراعيتين، تشابك الاختصاصات والخلافات بين الجهات الحكومية. وتساءل أبو حديدة من خلال القبس ما علاقة الأنشطة والفعاليات الترفيهية بالأمن الغذائي في حال كانت ضمن قرارات تنظيمية يتم الدفع من خلالها نحو المشاريع الترفيهية، شرط عدم الإخلال بالأمن الغذائي، مؤكداً أن الكويت متأخرة جداً في المشاريع الترفيهية وتعاني من قصور في التشريعات الاقتصادية.

ولفت إلى أن هناك العديد من المزارع المنتجة في الكويت تقدم الفعاليات والأنشطة السياحية، ولديها سجل زيارات كثيرة وتحقق إيرادات ممتازة، معتبراً أن إقامة الفعاليات والأنشطة الترفيهية في تلك المنطقتين كان بإمكانها خدمة شريحة كبيرة من المستفيدين والمبادرين وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة وأن تصبح وجهة ترفيهية للمواطنين والوافدين.

ماذا حدث؟

1 –  تكليف الزراعة 

مجلس الوزراء كان قد اتخذ في اجتماعه الاستثنائي بتاريخ 6 أكتوبر 2021 قراراً يقضي بتكليف الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية بسرعة استكمال التنسيق مع الجهات ذات الصلة لوضع التصورات المشتركة، التي من شأنها إقامة بعض الأنشطة والفعاليات الترفيهية في منطقتي الوفرة والعبدلي (على المديين القصير والبعيد)، وتحديد المواقع التي سوف يتم استغلالها لإقامة تلك الأنشطة أو الفعاليات، وعلى القرار الصادر بتاريخ 31 يناير 2022.

2 – إجراءات التنفيذ

أحيط المجلس علما بالتقرير المقدم من الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية بشـأن الإجراءات المتخذة من قبلها لإقامة أنشطة ترفيهية في منطقتي الوفرة والعبدلي الزراعيتين، وسبل استغلال المساحات المناسبة بالمنطقتين لتنفيذ وإنـجـاز المشاريع والمبادرات وفق النصوص والإجراءات المتبعة في هذا الشأن، والخطة الزمنية التي تم وضعها على المدى (القصير – المتوسط – البعيد).

3 – تنسيق الجهات

كلف مجلس الوزراء الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية باستكمال التنسيق مع وزارات المالية والأشغال العامة، والمواصلات والتجارة والصناعة والكهرباء والماء، وبلدية الكويت، والجهات التي تراها مناسبة لاتخاذ كل ما من شأنه تذليل كل المعوقات، التي قد تواجه تنفيذ الأعمال الخاصة بالمشـاريع والمبادرات المتعلقة بإقامة انشطة ترفيهية في منطقتي الوفرة والعبدلي الزراعيتين ووضع خريطة الطريق المناسبة.

4 – رفض المشروع

اطلع مجلس الوزراء في اجتماعه بتاريخ 1 يوليو 2022 على التوصية الواردة ضمن محضر الاجتماع للجنة الوزارية المشرفة على متابعة تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى المنعقد بتاريخ 26 مايو 2022، والتي ناقشت مشروع إقامة انشطة ترفيهية في منطقتي الوفرة والعبدلي الزراعيتين من كل جوانبه، وتطرقت إلى النتائج التي قد تصاحب المضي بتنفيذ هذا المشروع، وقرر رفض المشروع.

  5 مطالب

1 – وضع خطة لتنشيط السياحة الداخلية

2 – عدم التراجع عن القرارات الإيجابية

3 – فض التشابك في الاختصاصات بين جهات الدولة

4 – إقامة المزيد من المرافق الترفيهية في المناطق

5 – محاسبة المسؤولين عن تعثر التنمية

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا