مفاجأة من العيار الثقيل: المتقاعدين إلى خارج الكويت

دسمان نيوز – يرغب كثير من المتقاعدين قضاء سنوات ما بعد التقاعد في بقاعٍ مختلفة من العالم، تجذبهم إليها عوامل مختلفة، مثل اعتدال المناخ على مدار العام، أو انخفاض تكاليف المعيشة فيها، أو إشباع للرغبات في معايشة ثقافاتٍ مختلفةٍ. وما بين البحث عن الهدوء والبعد عن الضغوط الاجتماعية والفوز بحياة مختلفة وسط طبيعة وبيئة جديدة، يقف بعض المتقاعدين في حيرة من امرهم للاستفادة القصوى من الراتب التقاعدي ومدخراتهم، عبر اختيار دول تمتاز بسهولة الحياة وانخفاض تكاليف المعيشة فيها، وامكانية استغلال المدخرات في شراء عقار ليكون بمنزلة ملجأ آمن ومريح.

انخفاض التكاليف

المؤسس والمدير التنفيذي لشركة شقير للدراسات والاستشارات الادارية والاقتصادية، المهندس عصام شقير، يقول ان المتقاعد ليس فقط في الكويت، بل في انحاء العالم، يفكر بنفس الطريقة والأسلوب، وذلك لعدة أسباب، أولها الانتهاء من مسؤوليات الحياة وتربية الأولاد، والبحث عن معيشة منخفضة التكاليف، بالاضافة الى الرغبة في العيش بمناخ معتدل اغلب اوقات العام.

ويبين أن الظروف الاجتماعية للمتقاعد اختلفت، والمعاش التقاعدي الخاص به يمكنه من العيش خارج البلاد بشكل افضل، حيث ان مستوى المعيشة من حيث سلة المشتريات في بلدان اخرى مناسبة للمتقاعد أكثر.

ويوضح أن اغلب الاستثمارات الخارجية للمتقاعدين تكون في العقار، الذي يمكن أن ترتفع قيمته في أي وقت، ولكن في الكويت فأوجه الاستثمار هي مشروع أو شهادات استثمار او ودائع، موضحا أن الإنسان عندما يصل لسن التقاعد، فهو يستثمر لكي يكون له دخل اضافي مع المعاش التقاعدي الخاص به.

الأراضي والعقارات

ومن جانبه، قال المدير الشريك في مؤسسة نيوبيري للاستشارات، الدكتور عصام الطواري، إن من اكثر القطاعات أمانا بالنسبة لاستثمار المتقاعدين هي الاراضي والعقارات، لافتا الى ان العقبة في الكويت تتمثل في ارتفاع اسعار الاراضي، بالاضافة الى ان العائد على الاستثمار العقاري منخفض، فقرار الاستثمار محليا صعب على المتقاعد، وهو يرغب بتحقيق مكسب من استثماره.

ويشير الى ان المتقاعد أهم ما يفكر فيه أن ينعم بمعيشة آمنة ومستقرة له ولأسرته، واستثمار مدخراته في مجال آمن بعيدا عن المخاطر.

أسباب اجتماعية

ومن ناحيته، يقول الخبير الاقتصادي والمحلل المالي علي النمش، أن هناك العديد من الاسباب التي تجعل المتقاعد يفكر بالعيش خارج البلد، أغلبها اسباب اجتماعية وليست استثمارية فقط، وعلى رأسها البحث عن الراحة بعد سنوات من التعب والعمل، وهذا الامر ليس بجديد، ففي فترة الخمسينيات كانت لبنان وسوريا من ابرز الدول التي يذهب اليها المتقاعدون وكبار السن، ورجال الاعمال ايضا كانوا يشترون بيوتا هناك، كما ان الطقس له عامل اساسي، بل الاكبر في اختيار الدول، فيستقر بها المتقاعد اغلب اشهر السنة.

ويشير الى ان هناك دولا كثيرة عالية المخاطر، كالدول التي ترتفع فيها نسب التضخم او ضعف قوة عملتها، فالمعيشة فيها ليست مناسبة، فأغلب المستثمرين فيها من المتقاعدين لا يستطيعون العيش دائما فيها، فهي فقط للاجازات والاستثمار، موضحا أن دول اوروبا تصلح للاجازات في الصيف وفي فترة العطلات، ومن الممكن ان يكون الاستثمار جزءا منها، لأن عوائد الاستثمار جيدة تتراوح ما بين 5 و7 بالمئة تقريبا، حسب كل دولة، كما ان عملاتها مستقرة، سواء اليورو او الدولار او الجنيه الاسترليني مقابل الدينار.

ويرى ان مجرد التركيز على مبدأي الادخار والاستثمار هو أمر ايجابي جدا بالنسبة للمتقاعدين، ولكن بشرط اختيار الدولة الآمنة التي يستطيع ان يستثمر بها ويدخر فيها، مع اختيار موقع جيد للعقار، وان يكون اختياره له موفقا للايجار وللبيع مرة أخرى، كأسبانيا مثلا، فهي مستقرة نوعا ما.

دول المتقاعدين

يقول شقير ان تركيا على رأس قائمة الدول التي يفضلها المتقاعد للذهاب اليها والعيش بها، ثم البوسنة، وبعض الدول الخليجية، كالبحرين وسلطنة عمان، ودول اوروبا وتحديدا اسبانيا.

قوة العملة

يوضح شقير ان قوة الدينار الكويتي لا تعتبر سببا رئيسيا في اختيار المتقاعد للخروج بعد تقاعده خارج البلد، وان كان لها تأثير، او تعد عاملا مساهما في هذا القرار، فإنها ستكون عاملا ثانويا وليس اساسيا.

6 أسباب للتقاعد بالخارج

1 – المناخ والطقس المعتدل أغلب أوقات العام.

2 – اختلاف الظروف الاجتماعية والانتهاء من المسؤوليات.

3 – انشغال الأبناء بحياتهم، ما يجعل المتقاعدين يتفرغون لأنفسهم.

4 – انخفاض تكاليف المعيشة في بعض الدول.

5 – ارتفاع العوائد على الاستثمار في بعض الدول، خاصة «العقاري».

6 – تتميز بعض الاستثمارات الخارجية بأنها آمنة ومستقرة.

شراء شقة في لندن

تقول إحدى المتقاعدات، إنها فكرت مرارا وتكرارا في كيفية استغلال مدخراتها لتحقيق عائد اضافي شهري الى جانب المعاش التقاعدي، لكنها توصلت بالنهاية الى استغلال مدخراتها في شراء شقة متواضعة بلندن للبقاء الى جانب اولادها الذين يدرسون هناك، موضحة ان كل ما كانت تفكر فيه هو توفير عائد اضافي لها يساعدها في استكمال مسؤوليتها تجاه ابنائها الذين لم ينتهوا من دراستهم بعد، من خلال الاستفادة من ايجار العقار الذي قامت بشرائه بلندن، والذي على حد وصفها بأنه كان بمنزلة حلم وتحقق، ولم تكن تستطيع تحقيقه داخل الكويت لارتفاع اسعار العقارات.

الهدوء والاسترخاء

يرى احد المتقاعدين أن ظاهرة التقاعد بالخارج ترجع الى ان الجو العام لا يساعد على الهدوء والاسترخاء، خاصة ان المتقاعد بهذا العمر يميل للهدوء، ودائما ما يبحث عن البعد عن الضغوط الاجتماعية، بالاضافة الى ان غالبية المتقاعدين لا يستطيعون استغلال مدخراتهم في شراء ارض او شاليه او مزرعة داخل الكويت، ولذلك نجدهم يلجؤون الى دول اخرى، وفي مقدمتها تركيا.     

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا