عبدالرحمن الجيران يكتب| الكل يدّعي الوطنية؟

دسمان نيوز – الراي – بقلم : عبد الرحمن الجيران – البعض نظر الى الغرب نظرة اعجاب وفخر، وارادوا محاكاتهم في كل شيء حتى في وطنيتهم وممارساتهم البرلمانية، ولكنهم لم يأخذوا منها إلا نعيقها وضجيجها وصفيرها، فاإذا قيل له هذه مقدمات فأين النتائج؟

أسلم رجليه الى الرياح الأربع واستن في فراره استنان الحصان الأصيل في ميدان السباق؟

ويريد أن يقلدهم في السياحة! فلا يزال يترقب العطلة الصيفية ونظر الى رصيده في الاجازات حتى إذا حان الوقت طار الى مدن أوروبا طيران الحمام الزاجل، لا يبصر شيئاً مما حوله ولا يلوي على شيء مما خلّفه وراءه.

حتى يصل الى مجامع اللهو واللعب ومكامن الفجور أو صالات القمار، وهناك تجده منشرح الصدر مستريح البال يبذل من عقله وماله ما يعود من بعده الى بلده فقير الرأس والجيب!

يريد أن يقلد الغرب في العلم فيرفع صوته منادياً بمحاربة الشهادات المزورة، ويُردد في تصريحاته كلمات يرددها بين شدقيه يعلم كل مختص وخبير أنه لا يأوي من العلم الى ركن شديد؟

يريد أن يقلد الغرب في تعليم المرأة فيكتفي في تعليمها بهواية تمارسها ويوغا تؤمن بها تنقلها من عالمها إلى عالم الجن والشياطين!

أو يكتفي بتربيتها بخطبة تخطبها في ساحة الإرادة مع التفنن في الأزياء لكي تسحر النفوس، وتسلب الألباب فينشغل الرجال بجمالها ولا يدرون ماذا تقول؟

هكذا إذاً شأن بعض النخب الفكرية والسياسية مع الفضائل الغربية – إن جاز لنا التعبير – يأخذونها صورة مشوهة لا يعرف لها غاية وليس عنده فيها سبيل قويم، فيصبح مثله كمثل جهلة الدراويش الذين يلبسون الصوف وقلوبهم ملأى بالاكدار، ويتشبهون بعمر الفارق في ترقيع الثياب وإن كانوا أحرص على الدنيا من صيارفة اليهود!

وبعد هذه الإطلالة السريعة أقول بأن الجيل الذي افتتن في الحضارة الغربية اليوم بلغ في الكبر عتياً، وأصبح في خريف العمر وتغيرت مع طول المدة أفكاره، وتبدلت حاله، فأعاد النظر في كثير من مواقفه وعدّل كثيراً من أقواله ليصل الى هذه النتيجة المتوازنة وهي لا مانع من مسايرة الحضارة وعدم الذوبان فيها لا مانع من ترجمة العلوم المفيدة التي دونها علماؤهم والجيد الممتع من روايات الأدب على أن ننظر إليها نظرة الباحث المنتقد، لا الضعيف المستسلم، فلا نأخذ كل قضية علمية على أنها من المسلّمات ولا على أن نتقلدها وننتحلها ونتخذها ونستحسنها.

ولا نريد من كتّابنا وسياسيينا أن يخدعوا أمتنا عن نفسها ولا أن يفسدوا عليها دينها وشرقيتها ويزيفوا وطنيتها، ولا أن يزينوا لنا هذه المدينة الغربية تزيينا يرزؤها في استقلالها الخاص بعدما رزأتها السياسة في استقلالها الشخصي.

جاء في المذكرة التفسيرية للدستور:

وإذا آل أمر الحكم الديموقراطي إلى مثل ذلك ضُيعت الحقوق والحريات باسم حمايتها وحُرّف العمل السياسي عن موضعه ليصبح تجارة باسم الوطنية حتى أصبح المال السياسي بأرقام فلكية لا تستطيع حتى وزارة التجارة إيقاف ارتفاعه المتزايد مع كل انتخابات.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا