اذهبوا الى دولة الكويت الشقيقة وتعلموا منهم بناء دولة القانون والمؤسسات .. مقال للكاتب علي مراد

‏إن المتابع للمشهد اللبناني بعد نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة، يرى حالات متكررة من الفوضى وانعدام المسؤولية الوطنية وشلل تام في إدارة الأزمات التي صنعها كل من شارك في السلطة منذ تسعينيات القرن الماضي حتى يومنا هذا.

والمحزن المبكي ان السياسيين يحاولون التنصل من تحمل المسؤولية الوطنية، وكل جهة سياسية ترمي نتائج هذا الفساد والفشل على غيرها، خوفاً من تراجع شعبيتها.
نعم، ان هناك سوء ادارة وفساد منظم وفشل واضح وتجاوزات دستورية لا يجوز السكوت عنها أو الاستمرار بها دون وقفة وطنية واعادة نظر، ولم يعد من الجائز التذرع باسباب واهية، فلا يجوز ان يعيش كل زعيم سياسي برفاهية القصور والفنادق والطائرات والسيارات على حساب جماهير حزبه أو طائفته تحت شعارات حماية حزبنا أو طائفتنا من الخطر. فمن يريد ان يحمي جماهير حزبه أو طائفته فلا يمكن ان يقبل العيش برفاهية الملوك، ويترك جماهير حزبه أو طائفته بلا أدوية وكهرباء وماء ومال، ليموتون من القهر والذل.

انتم لا تحبون لبنان ولا تحبون جماهيركم، أنتم تحبون الكراسي والمال والرفاهية على حساب لبنان وجماهيركم. أنتم دمرتم لبنان ولم تتركوا أي أمل أمام طلاب المدارس والجامعات بسبب حماقاتكم وجهلكم وجشعكم.

انتم متهمون بالفساد ولا براءة لكم من هذه التهمة، وأنتم تعلمون أن الله يبغضكم وأن ضغطة الأرض تنتظركم وان لا مفر لكم منها، إلا لمن استغفر منكم ربه وتاب إليه واعاد الحقوق لأهلها.

فالخطأ لا يصحح بالمكابرة وإنما بالرجوع عن الفساد والحماقة، وقد قام الكثير من خبراء الاعمال والاقتصاد والسياسة بتنبيهكم على مدى سنوات، لكن للاسف كانت الأخطاء تتكرر وتتراكم ولا احد يسأل أو يحقق حتى وصلنا الى قعر الانهيار.

اليوم، نصيحتنا لكم ان تتعظوا ولا تكابروا، اعلموا انه لا يمكن اصلاح البلاد والعباد في ظل هذا النظام السياسي ولا في ظل اغلبية هذه الطبقة السياسية، لذلك لن نقول لكم توجهوا الى المملكة العربية السعودية أو دولة الإمارات العربية المتحدة أو دولة قطر، ومع علمنا المسبق ان كل دول الخليج العربي تسعى لمساعدة لبنان وشعبه لأنها دول شقيقة ولا يأتي منها إلا كل خير بإذن الله، ولأننا نعرف ان بعضكم قد يخلق الأعذار والتي قد تكون محقة وقد لا تكون. لكن لا يحق لكم ان لا تتوجهوا الى دولة الكويت حيث الخير وحيث منابر الوحدة العربية وصناعة المبادرات الطيبة لخدمة كل شعوب الأرض. نعم، لانها الكويت حيث منابع الخير والسلام، لأنها صلة الوصل بين كل العرب والمسلمين. لأجل ذلك توكلوا على الله واستعينوا بخبرات قيادة الكويت في البناء والازدهار والحياة. لقد حان الوقت للذهاب نحو الكويت دون اي مكابرة، رآفة بجماهيركم التي تصارع من اجل الحياة. اذهبوا وتعلموا منهم فن السياسة والإدارة وبناء دولة القانون والمؤسسات. فلا بأس ولا عيب في شراكة الشقيق الكويتي العربي، وانما العيب في استمرارية فشلكم واستعماركم.

علي مراد
رئيس جمعية الصداقة اللبنانية – الزيمبابوية

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا