د. هدى الحاج .. تنظيم مؤتمر الاتّحاد الدّوليّ للصّحفيين (٣١) بسلطنة عُمان يعد بدايات جديدة وفرصة مهمّة للصحافة وللصّحفيين

يعتبر المؤتمر الدّوليّ للصّحفيين الحادي والثلاثين الذي ستنظمه سلطنة عُمان في أوآخر هذا الشهر بمثابة البدايات الجديدة المنشودة للصحافة العربية وتنظيم الدورة الجديدة لهذا المؤتمر العالمي في منطقتنا العربية يعد فرصة مهمّة للصحافة وللصّحفيين العرب لإعادة التّفكير المشترَك في واقع المهنة الارتقاء بها.


وما احتضان أراضي السّلطنة العُمانية لأعمال هذا المؤتمر الا مؤشّرا لبدايات جديدة مبشّرة، خاصّة وأنّ عمان العربيّة بقي بمعزل عن التّجاذبات السّياسيّة الإقليميّة، ونجح في الحفاظ على سلامة أرضه من كلّ التقلبات والأحداث الدّامية التي شهدتها عديد الدّول العربيّة في العشريّة الأخيرة، وفي صون كرامة مواطنيه وحقّهم في العيش الكريم.


ويُعَدّ ملفّ السّلامة الجسديّة للصّحفيين من الأولويات التي يجب أن تَدرسها فعاليات هذا المؤتمر بعد ان صورت لنا التّقارير الدّورية انتهاكات متكرّرة للسّلامة الجسديّة للصّحفيين العرب وغير العرب في مناطق النّزاع وبؤر التّوتّر، وكذلك من قِبل بعض الحكومات المناهضة للحقوق المدنيّة والحرّيات الصّحفية والفكريّة. كما أنّ منسوب حرّية الرّأي والتّعبير لم يرتق إلى المستوى المأمول في المنطقة العربيّة وفي دول أخرى من هذا العالم ذلك وانتهاك الحرّيات والاعتداءات بالعنف المعنويّ على الصحفيّين يتواصل، ليس فقط من قِبل المسؤولين والسّياسيّين في الدّول وإنّما حتّى أيضا من قِبل الجمهور متقبِّل الرّسالة الإعلاميّة، وهو ما يستوجب إعادة التّفكير فيه خاصّة من الزّاوية التّشريعيّة في المنطقة العربيّة. وباعتبار الدّور المتنامي للمرأة في القطاع الصّحفيّ، فقد بات من الضّروري النّظرُ بجدّية إلى الإشكاليات التي تواجهها أثناء ممارستها لعملها، ومساعدتُها على تعزيز حقوقها وحمايتها من كلّ أشكال التّمييز والاضطهاد.


وباعتبار أنّ الاتّحاد الدّوليّ للصّحفيين يأوي تحت لوائه المنظّمات المهنيّة والنّقابيّة الصّحفيّة، فإنّه من واجبه وفي هذه الفترة الحسّاسة بالذّات، تأطير منظوريه وتوعيتهم بأهمّية تركيز جهودهم على الدّفاع عن الحقوق المهنيّة للصّحفيين وعلى الارتقاء بواقع ممارسة المهنة الصّحفية في ظلّ المواثيق والتّشريعات، وعدم السّقوط في فخّ مقايضة الحقوق والحرّيات الصّحفية بالمكاسب والمصالح الضّيقة، فالولاء ليس للسّياسات وإنّما للمهنة ولخدمة المجتمع ودعما لنمائه.


ولقد مرت تونس بتجربة ناجحه ومماثلة سنة 2019 عندما اسند اليها تنظيم الدّورة الثّلاثين للاتّحاد الدّوليّ للصّحفيين التي كانت فرصة للبحث في عديد القضايا الصّحفيّة، إلاّ أنّ تداعيات نتائج هذه الدّورة من المؤتمر لم تُلْق بظلالها لاحقا على واقع المهنة الصّحفية في تونس ، فالقطاع الصّحفيّ في تونس اليوم يتخبّط بين دعوات من قِبل الصّحفيين للإصلاح، واللا مبالاة من الدولة وضغوطات من أصحاب المصالح السّياسيّة والاقتصاديّة، وتراجع عن الدّور المرموق والإيجابيّ الذي لعبته النّقابة الوطنيّة للصّحفيّين التّونسيّين في سنوات تأسيسها الأولى وحتّى قبل ذلك عندما كانت جمعيّة مهنيّة.


وما نرجوه من هذا المؤتمر الدّوليّ الجديد للاتّحاد الدّوليّ للصّحفيين هو أن يكون خطوة انتقال جادّة وحاسمة نحو واقع أفضل للصحافة في المنطقة العربية وفي العالم، وأن يكون برهانا ترسمه سلطنة عُمان على بدايات مشرِّفة للصّحافة العربيّة.


الدكتورة هدى الحاج قاسم -تونس
-استاذة مساعدة للتعليم العالي متعاونة مع معهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس.
-صحفية و مسئولة بمؤسّسة الإذاعة التّونسيّة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا