المسرح العربي وفيروس كورونا والواقع المؤقت

دسمان نيوز – من بين الوجوه المسرحية العربية، التي دعت إلى فتح المجال أمام المسرحيين للقيام بدورهم تجاه المجتمعات التي تزايدت معاناتها جراء جائحة كورونا، المسرحي العربي والكويتي الدكتور حسين المسلم، العميد الأسبق للمعهد العالي للمسرح بالكويت، وصاحب الكثير من التجارب والمبادرات المسرحية الرائدة، وأول من نقل العروض المسرحية من خشبة المسرح إلى الشارع، والمدافع الجسور عن المسرح ودوره الوطني والفكري والتربوي، في مواجهة موجات ما يُعرف بالمسرح التجاري.. كما يُعد أحد المسرحيين العرب الذين يبذلون كل غال ونفيس من أجل إثراء الحركة المسرحية، وتقديم كل العون لها من أجل أن تستمر في أداء رسالتها. وهو أحد الوجوه المسرحية البارزة في الكويت ومنطقة الخليج والعالم العربي، وقد حصل خلال مسيرته المسرحية على الكثير من الجوائز، وحاز العديد من التكريمات الكويتية والعربية والدولية.. وقد كرمته معظم المهرجانات الفنية الكويتية والعربية المعنية بفن المسرح، وقد جمع خلال مسيرته الفنية ما بين العمل الأكاديمي، حيث قدم مسرحيات لاقت نجاحاً باهراً، وبعض أعماله كانت تثير الكثير من المناقشات والتعليقات من قبل المسرحيين والنقاد، وقد كتب وأخرج العديد من المسرحيات التي ظهرت فيها وطنيته وانحيازه لقضايا العروبة، والقضايا الإنسانية، وتُرجمت مسرحيته «رسالة» إلى اللغة الإنكليزية، وقُدمت على مسارح كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأميركية.

وفي حوار مع المسرحي الكويتي الدكتور حسين المسلم، طلب المسلم في بدايته أن يسجل احتجاجه على إغلاق دور المسرح في وطنه الكويت، وبلدان الخليج والعالم العربي، تحت أي مسمى، سواء جائحة كورونا أو غيرها، وفي الماضي أو الحاضر، خصوصاً أن الغلق كان يتم في الوقت الذي تفتح فيه المتاجر أمام الناس، حيث أبدى استغرابه من مثل تلك القرارات التي ترى أن المسارح يجب أن تغلق لأنها ستزيد من انتشار الوباء، وأن الزحام داخل المتاجر لا يتسبب في مزيد من الانتشار لذلك الوباء.. وطالب بالعمل على إحياء دور المسرح في مواجهة جائحة كورونا.

عودة الحركة المسرحية

وشدد المسلم خلال حواره معنا على ضرورة عودة الحركة المسرحية العربية بشكل دائم وألا تظل رهينة تقلبات وتداعيات الجائحة، مع اتخاذ كل التدابير الوقائية، لتمكين المسرحيين من تحمل مسؤولياتهم تجاه مجتمعاتهم في مثل تلك الظروف.

الدكتور حسين المسلم ذهب إلى القول إن المسرح في وطنه الكويت، وفي بلدان العالم العربي، يعاني الإهمال، ويقوم على جهود ومبادرات فردية.

وأكد المسلم أن وطنه الكويت شهد نشاطاً مسرحياً مكثفاً ولافتاً وقوياً بعد إنشاء المعهد العالي للفنون المسرحية، وأن ذلك المعهد ساعد في نهضة وتطور المسرح الكويتي، وساهم في مد الحركة المسرحية الكويتية والخليجية أيضاً بأجيال من المبدعين الذين جمعوا بين الدراسة والموهبة، وكان له دور في تشكيل الفرق المسرحية الأهلية الكويتية، والفرق المسرحية الخاصة التي حققت بدورها النهضة الكبيرة لمسرح الشباب.. وهو الأمر الذي تطلب إطلاق مهرجان المسرح للشباب بدعم من الهيئة العامة للشباب.. وبات المسرحيون الشباب هم من يقودون الحركة المسرحية النشطة في البلاد.

تداعيات الجائحة

وتجاوز الدكتور حسين المسلم تداعيات جائحة كورونا على الحركة المسرحية العربية، لينتقد غياب المسرح بكل أنماطه من موسيقي وكوميدي وتراجيدي وتجريبي عن معالجة الكثير من القضايا جراء انتشار «المسرح التجاري»، وتراجع الدور التوعوي والفكري للمسرحيين، خصوصاً في فترة ما سمي بالربيع العربي.

واتهم المسلم المهرجانات العربية بعدم القيام بالدور المنوط بها في التنوير، وتسليط الضوء على التجارب المسرحية المتفردة، ومد يد العون للمسرحيين الشبان، ورأى أن تلك المهرجانات أصبحت مجرد مناسبات للظهور الإعلامي. ولفت المسرحي الكويتي الدكتور حسين المسلم إلى أن المسرح العربي لم يعُد يُعبر عن مجتمعاتنا العربية، وبات يقدم معالجة لواقع مؤقت بحسب قوله.

وأشار إلى أن تداعيات ما يُعرف بالربيع العربي، وما تشهده بعض بلدان العالم العربي من نزاعات وحروب، أنتجت ما يمكن أن نطلق عليه «مسرح الهوية المؤقتة»، وهو مسرح يعبر عن حالة مؤقتة ومتغيرة بحسب تغير مثل تلك الأحداث الطارئة وما نتج عنها من حروب ونزاعات وثورات.. وأنه في مثل تلك الأحوال لا يعود المسرح إلى سابق عهده إلا باستقرار تلك المجتمعات.

ورفض الدكتور حسين المسلم أن يقدم تقييماً لواقع الحركة المسرحية العربية، ورأى أن أي تقييم للمسرح ودوره في عالمنا العربي غير جائز في مثل تلك الظروف، لأن مثل ذلك التقييم في ظل الظروف الحالية من المؤكد أنه سيكون فيه ظلم شديد للحركة المسرحية العربية وتاريخها العريق.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا