أسباب غير مُعلَنة لارتفاع أسعار العقار

دسمان نيوز – القبس – في أحيان كثيرة يطلب فرد أو أفراد من المكتب العقاري البحث عن عقار سكني أو استثماري وغيره من العقارات، وخلال أسبوع أو أسبوعين يستمر البحث لنفس الطلب مع مكتب آخر أو ثالث، مما يخلق طلباً غير حقيقي على عقار واحد، وكذلك الحال عند طلب شركات عقارية شراء عقار استثماري أو تجاري أو حرفي عند مكاتب عدة، وهذا أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار العقار، أي تعدد الطلب للمشتري نفسه عند مكاتب عدة.

من الأسباب الأخرى أيضاً، حصول المستثمر على أموال طائلة نتيجة إرث أو صفقة تجارية، فيقوم بالشراء (في بعض الحالات) من دون مساومات، خصوصاً في العقار السكني، مما يزيد من الأسعار التي تكون معرضة للانخفاض. وأخيراً، الجهل وقلة المعرفة عند بعض المتعاملين في السوق، لعدم وجود مرجعية عقارية تعنى بتوفير بيانات وتحليلات عقارية تُرشده إلى اتجاهات السوق العقارية، وهذه من أهم مهام الاتحادات العقارية الثلاثة (العقاريين – مقيمي العقارات – وسطاء العقار).
من ناحية أخرى، بلغ معدل التداول العقاري المحلي عام 2020 نحو 2.4 مليار دينار، بينما بلغ في نهاية 2021 نحو 3.9 مليارات دينار، وكانت حصة السكن الخاص منها %75 من التداول العام، فارق الزيادة بلغ %63 بعد استبعاد تداول النشاط الحرفي (الشويخ الصناعية والري) والشاليهات والمزارع والجواخير، بسبب عدم وجود بيانات عقارية خاصة بهم.

مخاطر عقارية

لا يختلف اثنان على أن المخاطرة الاستثمارية تزيد عند ارتفاع قيمة الأصل العقاري، كمثال شراء أرض في ضاحية عبدالله السالم، 1000 م2، شارع واحد، بمليون دينار، تختلف عند شرائها بمليون ونصف المليون دينار، كما أن شراء بلوك سكني في جنوب السرة بسعر المتر 1000 دينار تختلف عن ظروف شراء المتر 1500 دينار، فالمخاطرة تزيد. والسؤال: ما هو المغزى في هذا الموضوع؟ الإجابة أن ظروف السوق الحالي وعدم رغبة المستثمرين المحليين بشراء عقارات خارجية ساعدا في دفعهم إلى شراء أراضٍ سكنية أو استثمارية أو حتى أبراج تجارية تكون (في بعض الأحيان) أعلى من أسعار السوق، وقد يتحقق ما يطلبون بسبب قلة المعروض وارتفاع الطلب، خصوصاً في القطاع السكني، لكن المخاطرة مرتفعة. الإشارة هنا إلى صفقتين خلال الـ60 يوماً الماضية، الأولى في جنوب السرة تمت بسعر أكثر من 50 مليون دينار، والثانية في منطقة داخل الدائري الرابع بسعر يزيد على 5 ملايين دينار.

فرض رسوم

تنجح قوانين الرسوم والضرائب على العقارات في الدول ذات الأنظمة الرقابية الدقيقة، مثل أوروبا وأميركا وبعض دول جنوب شرق آسيا مثل «سنغافورة، كوريا الجنوبية»، والقصد منها توفير تمويل لميزانيات الدول.

أما في الكويت يسعى البعض إلى فرض رسوم على العقارات بعدة طرق، في سبيل كبح جماح ارتفاع الأسعار الحالي، وهي طريقة سهلة تنجح في توفير سيولة أعلى لدى الدولة، لكن لن تنجح في تخفيض الأسعار إلا لمدة قصيرة، كما حدث عند تطبيق قوانين الرسوم على الأراضي الفضاء عام 2011 لسبب بسيط وهو قلة العرض.

وسيلجأ ملاك الأراضي (عند فرض رسوم على عقاراتهم المشيدة، سواء كبيت ثانٍ أو زيادة قيمة الكهرباء والماء) إلى زيادة القيمة الإيجارية على المستأجرين، وذلك لزيادة الطلب المستمر من العائلات الكويتية على الإيجار في المناطق السكنية، كما حصل عام 2011، عندما ارتفعت أسعار العقارات، حيث ارتفع التداول بين عام 2010 و2014 بنسبة %45 بعد تطبيق قانون رسوم الأراضي الفضاء.

وبرأيي الشخصي القوانين العقارية، التي تصدر نتيجة ضغط شعبي أو نيابي، لا تؤدي عادة إلى فعل إيجابي، والحل كما هو معروف بزيادة وتحرير الأراضي وإيجاد فرص استثمارية تنأى بالمضاربة العقارية إلى اتجاهات استثمارية أخرى. 

سليمان الدليجان

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا