هل تفكر أم تشعر؟ بقلم : د.رندا دياب بهمن

دسمان نيوز – الانباء – بقلم : د.رندا دياب بهمن

من الخصائص التي تميز البشر عن الأنواع الأخرى القدرة على التفكير والشعور، وعلميا وخلافا للرأي العام، تعتبر المقدرتان متنافيتين، ومع ذلك، نحاول عادة الجمع بين هاتين المقدرتين عندما يتعلق الأمر باتخاذ القرار، وعلى عكس ممارستنا الشائعة، يخبرنا العلم أننا نميل للانحراف إلى جانب واحد من الطيف عادة أكثر من الآخر اعتمادا على الموقف والشخصية، مما يؤثر على كيفية اتخاذنا للقرارات اليومية. فهل تضع في العادة وزنا أكبر للمبادئ الموضوعية والحقائق غير الشخصية (التفكير)، أم أنك تضع وزنا أكبر على الاهتمامات الشخصية والأشخاص المعنيين (الشعور)؟.


يفترض العلم أن البشر عادة ما يستخدمون التفكير في بعض القرارات والشعور بالآخرين، مما يميز بشكل واضح بين هاتين المقدرتين.

في الواقع، يمكن لأي شخص اتخاذ قرار باستخدام تفضيلاته، ثم اختبار القرار باستخدام التفضيل الآخر لمعرفة ما قد لا يتم أخذه في الاعتبار.

وهذا قد يساعد في شرح الأسباب الجذرية للعديد من مشاكلنا، لاسيما حقيقة أننا في كثير من الأحيان لا نتعلم من أخطائنا، وقد يكون هذا بسبب حقيقة أننا نحاول تطبيق المنطق على الأمور التي تنطوي على المشاعر أو العكس.

فكر في موقف شعرت فيه بالارتباك حول سبب تكرار سلوك معين أو استمرار رد فعلك على مشكلة أو محفز معين، حينها قد يبدو الأمر كأنه حلقة لا تنتهي من السلوك الطائش، لكنه قد يكون بسبب الاستراتيجية التي تستخدمها لحل المشكلة.

لكن الأمر المهم هو أن تتعرف بشكل واع على سلوكياتك الروتينية، وتحدد العناصر التي تنطوي عليها، وتفصل استراتيجية أفضل لمعالجتها في المستقبل.

على سبيل المثال، إذا وجدت نفسك أكثر توترا في العمل، فقد يكون ذلك بسبب إفساح المجال لمشاعرك بدلا من التفكير بعقلانية.

لهذا من المفيد قضاء بعض الوقت لغرض فرز سلوكك بشكل خاص من أجل اكتشاف السبب الجذري لردة فعلك.

والأمر نفسه ينطبق على أمور القلب، إذ ربما حان الوقت لتهميش مشاعرك والبدء في استخدام منطقك، ومن المحتمل أن تؤدي محاولة القيام بالأمرين معا في وقت واحد إلى نتائج غير مرغوب فيها.

نحن أشخاص مفكرون وأيضا أصحاب أحاسيس، إنهما قدرتان مميزتان، على الرغم من أن الخط غالبا ما يكون غير واضح، وربما يكون جزءا من رحلتنا الطويلة لمعرفة أين يجب أن نرسم الخط.

ومن أجل تحسين هذه القدرات في المستقبل، فإن الخطوة الأولى هي أن تكون قادرا على التمييز بين الاثنين، والذي يتضمن المهمة الهائلة لاكتشاف الذات، المليئة بوديان النور والظلام، لذلك أتمنى أن تستمتع برحلتك الشخصية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا