كشتة! بقلم : يوسف عبدالرحمن

دسمان نيوز – الانباء – الكويتيون منذ القدم اعتادوا على نزهات «البر» وتسمى الكشتات، أي التخييم خلال فصلي الشتاء والربيع بعيدا عن أجواء المدينة للاستمتاع بالهواء والبساط الأخضر، خاصة إذا كان (الوسم) جميلا وطيبا وفيه هطول للأمطار، مما يعني ظهور كل النباتات الربيعية، وخاصة «الفقع والطراثيث»!

وصف الصورة


في أواخر الستينيات والسبعينيات برزت ظاهرة (التخييم) وزادت الكشتات، حيث تخرج الأسر الكويتية وتتجمع عوائلهم في أماكن كثيرة في الكويت مثل: أمغرة وكبد والروضتين والمطلاع ومحيط الجهراء وبر مشرف وجنوب السرة ومحيط الأحمدي والفحيحيل وأم الهيمان، وكان بعض من هذه المناطق فيها (سدر – أثل).

جيلنا المخضرم عايش تجربة خروج أهله الى (البر) وطقس أول كان باردا جدا حتى اننا كنا نضع تحت تانكي الماء (دافور نار) ليسخن الماء للاستعمال، وأحيانا كان التانكي يثلج من البرودة!

كانت المخيمات التي تقام متقاربة (في ناس كانت تحب اللوية أي عدم المكوث في مكان هادئ بعيدا عن الصخب)!

كانت مشكلات البر تنحصر في البرد أو في حال هطول الأمطار والسيول لهذا يختار «رب الأسرة» دائما مكانا عاليا حتى لا يجرف السيل المخيم بمن فيه!

كان البر (يمعة) أهل وعمام وخوال وحتى جيران وأصدقاء وأحباب، وكانت الناس تتجمع في هذه المخيمات طيلة 3 أشهر في البر ويمارس الشباب (قبل) جلب الحمير والبغال والحصن والبعض يرمي الطيور المهاجرة البرية والبعض يركب العجلات ما كان فيه (بقي) مدمر البر ومخرب التربة وضار البيئة!

كانت البنات تتجمع وتلعب الألعاب الخاصة بهن وكان للبر أطعمة خاصة به (نخي – باجلا – رهش – درابيل – بلاليط – زلابيا – حلوى…) كما أن الغداء كان يشتمل على اللحم والدجاج والسمك أحيانا (مموش ومعدس) وكانت الحلوى الرائجة (عصيدة)!وصف الصورةممنوع إشعال التواير في البر لمنع الدمار البيئي


هكذا هم أهل الكويت محبون وعاشقون للبر حتى دخلت القوات العراقية الغازية الكويت في 2 أغسطس 1990 وزرعت صحراء الكويت الجميلة بمئات الآلاف من الألغام منها ما تفجر بالناس والماشية، وهناك مازال الكثير من هذه الألغام اللعينة، أحيانا تطاير الرمال يكشفها ومازال ثمة خطر حقيقي في صحراء الكويت لما خلفه الاحتلال العراقي الآثم من هذه الألغام الكريهة التي دمرت بيئتنا وخربت صحراء الكويت الجميلة للأسف!

٭ ومضة: خلال فترة الستينيات والسبعينيات والثمانينيات كثر اهتمام (أهل الكويت الكرام) بالبر وكانوا يخرجون عوائل في كل نواحي البر في الكويت خاصة في (عطلة 15) وهي إجازة المدارس والطلبة، وتسمى بهذا الاسم الجميل (عطلة 15) ومرتبطة بخروج الأهالي الى البر.

كان برنا بساطا أخضر فيه كل النباتات الجميلة من نوير وحنبزان وثنده وطراثيث وفقع والحوا والعرفج وكان (أطفالنا) يلاحقون الخنافس والحشرات وأم زيد والبوبشير والجعلان بعيدا عن (توجيهات د.جنان الحربي) وتحذيراتها!

كانت بيئة نظيفة وناسها طيبين يحبون الوناسة، ورحم الله الجدات والخالات والعمات وهن يتصدرن هذه المخيمات الأسرية العائلية التي تعج بالمسابقات والأغاني التراثية ولا ننسى الأكشاك أو المحلات التي تبيع المرطبات والحلويات والكاكو والچراقي أحيانا!وصف الصورةهكذا هم من يحبون اللوية في مخيمات البر المتقاربة


٭ آخر الكلام: الشعب الكويتي الكريم عزيز نفس كريم بطبعه محب للخير واليمعات أي التجمع العائلي أكان في الديوانيات أو حتى في البر أثناء التخييم السنوي وهي عادة لا نريد أن تنقطع وأيضا نأمل من كل (الجيل الحالي الحفاظ على هذا البر) من كل النواحي أكان بالعادات الجميلة أو الحفاظ على البيئة البرية.

٭ زبدة الحچي: الكويتيون منذ نشأة الكويت وهم عاشقون لطلعات البحر والبر، أما الجو فإنهم محبون للسفر جوا ولهذا كله تراهم لا يتركون عطلة إلا ولهم (كشتة – طلعة – زيارة – سفرة)، هم هكذا استعداد فطري غريزي مدهش في حب الوناسة وقضاء وقت ممتع أكان برا أو بحرا أو سفرا!

من أفضل ما رأيت من قصائد تاريخية تمجد بأهلي الكويتيين ما أفاض به شاعر الكويت اللوذعي (فصيح اللسان الظريف الذكي) المرحوم بإذن الله حجي بن جاسم آل حجي من نصائح في عادات الكويتيين قصيدته الفذة المطولة (إليك يا عيد) يقول:

أقسمت يا شعب إني

لا أخلف الدهر عهدك

وعدتني بنهوض

فحقق الله وعدك

نعم.. شعبنا ينهض وربي يحقق لهم كل مطالبهم ويحفظ عهودهم ويستانسون في جمعاتهم البحرية والبرية.. شعب محب للحياة وبيئته عاشق للخلوة من صخب الحياة.

.. في أمان الله.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا