باص.. ذهاب بلا عودة بقلم : حمد حمود الشمري

دسمان نيوز – الانباء – بقلم : حمد حمود الشمري

هاهي النسمات الباردة بدأت تزورنا وتبعث فينا رغبة جامحة في الخروج وقصد الأماكن المفتوحة في مدينة الكويت، وكما هي في كل سنة، تتزين معالم هذه المدينة وتستعد لاستقبال عدد هائل من المواطنين من شمال وجنوب البلاد بحفاوة وترحيب دون أن تنتبه لمكان وقوف سيارتك، الأمر الذي قد يفقدك طعم الاستمتاع بهذه الأجواء والاستعدادات.

سوق المباركية اليوم كمثال رائع على امتزاج الكويت القديمة بالحديثة، واختلاط كل الأعمار والأمزجة في مكان مفتوح ورائع من بداية دخول الشتاء حتى انتهائه في مطلع أبريل، رأت شركة النقل العام في الكويت أن تبادر في حملة «باص المباركية» لرواد هذا المعلم السياحي في قلب مدينة الكويت، فوفرت وسائل نقلها في مناطق محيطة لنقل المواطنين من الساحات والمواقف البعيدة إلى منتصف السوق، الأمر يعد مبادرة جميلة من شركة حكومية كانت في سبات عميق وقررت أن تكون لها الريادة في هذه الأجواء.

كل شيء جميل حتى الآن، تركن سيارتك في مواقف مجمع الوزارات أو مواقف سوق شرق أو مسجد الميلم، وتركب باص «النقل العام» لتصل إلى حدود المباركية وتنزل ليبدأ مشوارك بالتسوق والعشاء والجلوس في أحد المقاهي والاستمتاع بما يوفره السوق من فعاليات، ثم تقرر هذه الشركة أن خدمتها انتهت عند هذا الحد، فليست هناك باصات للعودة، وستضطر إلى ركوب سيارة أجرة أو شراء تذكرة باص من شركة أخرى، كما حدث مع صاحب مبادرة «كويت كوميوت – الباص وينه» جاسم العوضي حين قرر العودة إلى سيارته عبر الوسيلة المتاحة الوحيدة وهي باصات شركة «مواصلات».

ربما هي لفتة بسيطة عن أزمة المواقف في سوق المباركية وطريقة معالجتها المؤقتة وغير المكتملة، ولكنها فعليا هي أزمة تعصف بكل مرافق الكويت، فهل شاهدت مثلا التحفة المعمارية المتمثلة في وزارة الأوقاف، وكيف أنها على الرغم من جمالها وفنونها فهي بلا مواقف مراجعين، ومواقف محدودة جدا للموظفين، وزارة التعليم العالي أيضا والتي «تسكن» مؤقتا في برج السنابل الذي يفتقر إلى مواقف سيارات محترمة سوى ساحة ترابية تعمها الفوضى والطين عند هطول المطر.

أزمة تصميم المباني والموافق الحكومية الخاصة والتجارية في الكويت تعجلنا نتساءل: هل فكر القائمون عليها أن المواطن لن يأتيها ماشيا؟ فقد نصت المادة ٣٣ من القانون ٣٣/٢٠١٦ على أنه يمنع على الجهاز التنفيذي منح تراخيص البناء للمباني الاستثمارية أو التجارية ما لم يكن متضمنا لسرداب أو دو كامل من مساحة المبنى طابقا واحدا أو أكثر حسب الاحتياج يخصص لمواقف المركبات، ومن المفروض أن اللائحة التنفيذية قد صدرت لتنظم هذه المأساة الحقيقية التي يعاني منها كل مواطن بشكل يومي قد تؤخر مصالحه ومراجعاته الضرورية.

تنظيم المباني وملحقاتها دليل على حداثة الدولة وتطورها، ولا ينقصنا في الكويت إمكانيات أو عقول لعلاج هذه المشكلة وتحديث كامل مرافق مدينة الكويت وكافة المرافق والالتزام بقانون البلدية دون محاباة واستثناءات.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا