سمو ولي العهد: استمرار التغير المناخي سيؤدي إلى مزيد من الكوارث

أكد سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد، اليوم الاثنين، أن استمرار التغير المناخي سيؤدي إلى مزيد من الكوارث، موضحا أن الكويت لديها خطط استدامة بيئية تهدف إلى زيادة رقعة التشجير وإقامة المحميات وإعادة تأهيل منشآت القطاع النفطي والحد من الانبعاثات، ولافتا إلى أن «الكويت تدعم بالكامل مبادرة الأشقاء في السعودية والعمل معهم جنباً إلى جنب لتنفيذ مقاصد القمة».

وجاء في كلمة سموه خلال افتتاح مؤتمر قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر في الرياض: يسرني في البداية أن أتقدم لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وإلى أخي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وإلى حكومة وشعب المملكة العربية السعودية الشقيقة بالشكر على ما لمسناه من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة. ويطيب لي أن أنقل لكم تحيات سمو الأمير الشيخ نواف الأحمد وتمنيات سموه بسداد الخطى والتوفيق والنجاح لأعمال هذه القمة معربا عن سعادتنا ونحن في رياض المجد ملبين دعوة كريمة للمشاركة في مبادرة الشرق الأوسط الأخضر.

وقال: تأتي قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر في ظروف استثنائية حيث تبرز حاجة العالم أجمع إلى خطط الاستدامة والاهتمام بالمناخ والبيئة والاقتصاد فلم يعد يخفى على أحد أن استمرار التغير المناخي يقودنا إلى التعرض لسلسلة من الكوارث بما في ذلك حرائق الغابات والفياضانات ودمار المحاصيل الزراعية والجفاف وشح المياه والجوع وانتشار الأمراض والأوبئة.

وأضاف: لعل دعوة المملكة العربية السعودية الشقيقة لإطلاق هذه المبادرة نابع من دورها المحوري المسؤول في المنطقة والعالم أجمع لإرساء مفهوم الأمن الشامل إنسانيا واقتصاديا ومناخيا وبيئيا وهذا قدرها واختيارها فهي القبلة والمظلة صاحبة الرؤى الاستباقية والالتزام المسؤول عن المنطقة والأكثر استشعارا لمسؤوليتها الدولية.. وإن اجتماعنا في هذه القمة الهامة لخير دليل على السعي لإنجاح الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة التغير المناخي الذي سوف تعاني منه بعض الدول لاسيما دولة الكويت.

وأكد سمو ولي العهد أن دولة الكويت كانت وما تزال في طليعة الدول الساعية إلى تحقيق الاستدامة البشرية والبيئية وشريكا داعما لكل ما من شأنه تنسيق الجهود الإقليمية والدولية في مكافحة التغير المناخي العالمي، وأنها لا ولن تتخلى عن التزاماتها في هذا السياق ولها من الشواهد بالتوقيع والمصادقة على الاتفاقيات والبروتوكولات الإقليمية والدولية والمشاركة في المؤتمرات ذات الصلة كما سعت للمشاركة بإيجابية للتوصل إلى كل اتفاق يحفظ حقوق دول المنطقة في السير باتجاه تحقيق التنمية المستدامة تماشيا مع الاستراتيجيات والأولويات التنموية الوطنية لها.

وتابع: كما حثت دولة الكويت كافة دول العالم على الاستجابة الفعالة الساعية إلى تحقيق الاستدامة البيئية. وعلى المستوى الوطني فقد أطلقت دولة الكويت استراتيجيتها البيئية ضمن رؤية «كويت جديدة 2035» بالإضافة إلى التشريعات المعنية بالبيئة وقوانين حماية البيئة وترشيد استهلاك الموارد الطبيعية وخفض نسب التلوث والحفاظ على سلامة البيئة وإعادة تأهيل منظوماتها وحماية التنوع البيولوجي وتحسين كفاءة إدارة النفايات وتوظيف الطاقات المتجددة وبناء وتطوير القدرات الوطنية في مجال العمل البيئي. وتنفذ هذه الخطط ضمن الشراكات الوثيقة بين الهيئات الحكومية المتخصصة والقطاع النفطي وشركات القطاع الخاص والمجتمع المدني.

وأوضح أن لدولة الكويت رؤية تؤكد أن مستقبل البشرية يكمن في الحلول الخضراء والإدارة الحكيمة للأصول البيئية وأهمية ربط الجهود الفردية بالمبادرات الإقليمية والدولية.. وهذا ما تسعى إلى تحقيقه من خلال مشاركتها في هذه القمة وهو نابع من حرصها على الاستدامة البيئية. وعلى أرض الواقع فلدينا خطط استدامة بيئية تهدف إلى تعزيز مسارات الحياد الكربوني وزيادة رقعة التشجير وإقامة المحميات البرية والبحرية وإعادة تأهيل منشآت القطاع النفطي والحد من الانبعاثات وتحسين كفاءة الطاقة وإدخال الطاقات المتجددة واستدامة إمدادات الطاقة للأجيال القادمة والشروع بتنفيذ عدد من المشاريع منها مشروع الوقود البيئي ومصفاة الزور العالمية ومشروع مناولة الكبريت ومشروع خط الغاز الخامس.

ولفت سموه إلى أنه انطلاقا من رؤية دولة الكويت واهتمامها بظاهرة تغير المناخ فإنها تدعم بالكامل مبادرة الأشقاء في المملكة العربية السعودية والعمل معهم جنبا إلى جنب لتنفيذ أهداف ومقاصد هذه القمة وبما يعود على منطقة الشرق الأوسط وبيئتها بالخير والمنفعة مؤكدين في هذا الصدد الاهتمام الكبير الذي توليه دولة الكويت بتوجيهات مباشرة من سمو أمير البلاد للبيئة وما تواجهه من تحديات وذلك عبر اتخاذ الإجراءات التي تحد من الانبعاثات والعمل مع المجتمع الدولي لتحقيق مقاصد التنمية المستدامة.

واختتم سمو ولي العهد بالقول: تؤكد دولة الكويت من هذا المكان دعمها الكامل لجهود شقيقتها الكبرى المملكة العربية السعودية وما طرحته من حزمة مبادرات لحماية البيئة وثقتها في حسن إدارة هذا الملف الحيوي بإشراف أخي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، كما تؤكد التزامها بما يتفق عليه في ضوء إمكانياتها ومواردها ولن تدخر جهدا أو دعما أو امتثالا لتحقيق التوصيات التي تتوصل إليها هذه القمة. والكويت تواقة لتفعيل العلاقات الثنائية في شأن هذا الملف بالمشاريع والدراسات ونقل التجارب والخبرات وعلى رأسها العلاقات الكويتية السعودية، فلنتعاون جميعا ونتعاون ثنائيا ولتتعاون مؤسسات المجتمع المدني والشعوب والأفراد في هذا الملف، والدعوة مفتوحة للجميع وأبواب الكويت مفتوحة دائما وأبدا.

وانطلقت قمة الشرق الأوسط الأخضر في الرياض اليوم الاثنين برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والذي أعلن أنها تهدف إلى استثمار 39 مليار ريال (10.4 مليار دولار) لخفض انبعاثات الكربون في المنطقة وحماية البيئة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا