في بيتنا «نتفليكس» بقلم : عبير مبارك

دسمان نيوز – الأنباء بقلم : عبير مبارك

سرّع وباء «كورونا» رقمنة العالم، فمكنت أي إنسان في أي مكان في العالم من تحميل منصة أو تطبيق ويتعامل معه مباشرة في زمن العولمة الرقمية التي وفرت للأفراد مزيدا من وقت الفراغ الذي يستهلكونه في المشاهدة، والمزيد من المشاهدة المؤثرة، وهكذا تتم عولمة المشاهدة على منصة رقمية عابرة للحواجز، وما يمكن أن تسببه من تدهور السلوك في المجتمعات، الأمر الذي استدعى منا الوقوف لحظة لمعرفة أبعاد ومخاطر هذه الصدمة الحضارية الجديدة، في أكثر مظاهرها تطرفا، وتداعياتها خطورة على الهوية الثقافية والخصوصية الحضارية.

وما يجري على هذا المستوى من تنميط القيم بات معروفا وله رموز ومؤسسات إعلامية وسينمائية مختلفة تتوجه إلى مراحل العمر كافة وليس إلى مرحلة محددة فقط، وقد زاد من فاعلية هذه المؤسسات التطور الهائل في وسائل الاتصال وسهولة استخدامها.

وهنا لابد من توضيح أهمية القيم الأخلاقية، ودورها في المنعطف الحضاري الذي دخلت فيه الحياة المعاصرة إزاء العولمة وتحدياتها وتأثيرها على قيم المجتمع وهويته.

«نتفليكس» وجدت طريقها إلى بيوتنا خلال أزمة كورونا، مكتبة لا حدود لها من الأفلام والمسلسلات والبرامج شجعت على اتخاذها بديلا عن القنوات التلفزيونية من جهة وعن المواقع الأخرى التقليدية.

وتعتبر الدراما من أهم الأشكال البرامجية التي تجذب إليها عددا كبيرا من الجماهير وخاصة من فئة المراهقين والشباب، ولكنها قد تقدم بعض الأعمال التي تحوي أفكارا وقيما غريبة عن المجتمع، بل وفي بعض الأحيان تكون قيما منافية للأخلاق والآداب العامة من دون حذف رقابي لأي جزء قد يحتوي على أمور لا تناسب أخلاقيات وقيم وتقاليد المجتمع.

عولمة المشاهدة هي أيضا عولمة قيم، وهكذا ستحرر «نتفليكس» المشاهدة والإبداع.

المجتمع البحثي والأكاديمي مفكرينا ومثقفينا أين أنتم من منصات المحتوى المفتوح و«عولمة القيم» في مجتمعنا ووعي شبابنا ومراهقينا وانعكاسها على سلوكياتهم؟!

منصات محتواها خال من الرقابة تقدم أفكارا مختلفة عما يقدم بالإعلام التقليدي، عبر عناصر الإبهار في الصورة، وخصوصية المشاهدة على الهاتف أو جهاز الكمبيوتر الشخصي كانت من عوامل جذب المراهقين لمتابعة مثل هذه المنصات.

الأمر يستلزم وعيا من جانب كل مؤسسات التنشئة الاجتماعية لخطورة تعرض المراهقين لذلك المحتوى وما يتضمنه من رسائل ضمنية تعلق في الأذهان وتتعارض مع منظومة القيم والعادات والتقاليد، تقوم ببناء شخصيتهم وتشكل وعيهم وأفكارهم.

ولذلك تتطلب مجابهة ذلك التحدي تثقيف وتحصين الشباب فكريا، مناقشة قضايا وشواغل الشباب والمراهقين، توعية المراهقين بنشر ثقافة الانتقاء والاختيار لما يتناسب مع قيمنا وديننا وأخلاقياتنا والحذر من المضامين التي تحوي أفكارا غريبة على المجتمع، على أن يكون الانفتاح على الثقافات المختلفة بطريقة آمنة.

هناك موجة جديدة من العولمة الأخلاقية والاستعمار الثقافي يقودها نموذج «نتفليكس» والذي يكرس ويرسخ لثقافة جديدة أحادية عالمية باستخدام التعددية الثقافية.

عز الكلام:

لا يحتاج المرء أن يكون حاصلا على الدكتوراه في علم النفس أو الاجتماع أو خبيرا بالإعلام حتى يستوعب أن الذي يحصل هنا من عملية غرس منظم لقيم موجهة، تتمثل بإغراق المشاهد بسيل من اللقطات الصادمة والأفكار الشاذة حتى يتطبع عليها، ويصبح الممنوع مسموحا، وانهيار منظومة القيم في ظل غياب المضمون في زمن العولمة الرقمي…والقادم اعظم!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا