صعود النفط يُنعش الميزانية.. مرحلياً

النفط
النفط

دسمان نيوز – مع بلوغ سعر برميل النفط الكويتي 80.7 دولاراً للمرة الأولى منذ عام 2018، سادت حالة من الارتياح الحكومي والشعبي بعد فترة طويلة من المخاوف التي ظهرت مع نضوب سيولة الاحتياطي العام، إذ تشكّل المستويات الحالية لأسعار الخام جرعة إنعاش لتجاوز أزمة الرواتب الحكومية والدفعات المؤجلة للمقاولين والشركات مرحلياً، لكن المكاسب المحققة من إيرادات النفط يجب ألا تقف في وجه الإصلاح المالي والاقتصادي هذه المرة، خصوصاً أن مخاطر العجز المالي ما زالت قائمة، والإصلاحات المالية والاقتصادية المنشودة تستهدف الوصول إلى ميزانية متحررة من تقلبات النفط.

ومن شأن القفزة الكبيرة في أسعار النفط ـــ إن استمرت ـــ تحقيق عدد من المكاسب للميزانية، أبرزها: توفير السيولة اللازمة للصرف على بندَي الرواتب والدعوم، ودفع عدد من الالتزامات المؤجلة والمطالبات المالية للجهات الحكومية لاستكمال رأسمالها، وبناء احتياطي مالي، وإنجاز مشروعات تنموية.

ورغم أن صعود الأسعار فوق مستوى 80 دولاراً للبرميل يفرض حالة اقتصادية مريحة للدول المنتجة للنفط، فإن الارتفاعات الأخيرة لن تؤثر في عزم الحكومة على إقرار قانون الدين العام عن طريق الأطر التشريعية المناسبة، لما له من دور كبير في تنظيم المالية العامة للبلاد ومساعدة الحكومة على مواجهة العجز المالي، مع العلم أن سعر التعادل في ميزانية الكويت يبلغ 90 دولاراً للبرميل، ما يعني استمرار العجز المالي وعدم تجاوز مرحلة الخطر، إضافة إلى عدم ضمان استمرار هذه الارتفاعات خلال الفترة المقبلة. 

فيما يلي التفاصيل الكاملة

وصلت اسعار النفط امس الى مستويات قياسية، حيث بلغ سعر برميل النفط الكويتي 80.7 دولارا، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2018، في حين ان ادنى مستوى وصل له في ابريل 2020، وكان قد بيع فيه برميل النفط الكويتي بسعر 16.6 دولارا، الامر الذي نشأ عنه حالة من الارتياح الحكومي والشعبي بعد فترة طويلة من المخاوف التي ظهرت مع نضوب سيولة الاحتياطي العام، واعلان وزارة المالية مواجهة صعوبات في توفير المخصصات المالية اللازمة لدفع رواتب موظفي الجهات الحكومية.

وعلى الرغم من المكاسب العدة التي ستجنيها الميزانية العامة بسبب ارتفاع اسعار النفط، واقترابها من تحقيق سعر التعادل المرصود بنحو 90 دولارا للبرميل، فان مصادر حكومية قالت انها لن تقع بفخ ارتفاع الاسعار، وان هذه الارتفاعات لن تقف بوجه قطار الاصلاح المالي والاقتصادي، الذي انطلق قبل فترة، خاصة ان مخاطر العجز المالي مازالت قائمة.

 سعر التعادل

يبقى الهدف من الاصلاحات الحكومية ليس  فقط توفير السيولة اللازمة للصرف على الميزانية، وإنما الوصول الى ميزانية متوازنة متحررة من تحكمات اسعار برميل النفط، بما يضمن ديمومتها وقدرتها على الاستمرار حتى ولو وصلت الاسعار لادنى من 20 دولارا للبرميل.

ومن الضروري عدم ربط هذه الاصلاحات باسعار النفط، خاصة أن سعر التعادل في الميزانية العامة هو 90 دولاراً للبرميل، ما يعني استمرار العجز المالي وعدم تجاوز مرحلة الخطر في ظل مستويات الأسعار الحالية، إضافة إلى عدم ضمان استمرار هذه الارتفاعات خلال الفترة المقبلة في ظل الحديث عن موجات جديدة من الجائحة ظهرت في عدد من الدول.

مكاسب الميزانية

من شأن القفزة الكيبرة في سعر برميل النفط الكويتي تحقيق عدد من المكاسب للميزانية العامة منها:

01- توفير السيولة اللازمة للصرف على الرواتب والدعوم مرحلياً

عانت وزارة المالية طوال الفترة الأخيرة من هاجس عدم قدرتها على الاستمرار في توفير السيولة اللازمة للصرف على بندي الرواتب والدعوم في الميزانية العامة، ما دفعها إلى اتخاذ اجراءات استثنائية مثل التخلي عن اصول وتسييل ودائعها لدى البنك المركزي، وفي ظل ارتفاع الاسعار فلن تواجه «المالية» اي مصاعب في الصرف على الرواتب والدعوم والتي يمكن تأمينها مع بيع برميل النفط بنحو 65 دولارا للبرميل.

02- دفع عدد من الالتزامات المؤجلة

لمواجهة ازمة السيولة عمدت وزارة المالية الى تاجيل العديد من الالتزامات المالية للشركات والمقاولين العاملين مع الجهات الحكومية، بينما تمت اعادة جدولة العديد من الالتزامات، الا انه ومع المعطيات الجديدة فانها ستتمكن من اعادة دفع الكثير من الالتزامات المالية المؤجلة.

03- دفع المطالبات المالية للجهات الحكومية لاستكمال رأسمالها

توقف الصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة عن تمويل أي مبادرين جدد، بسبب شح السيولة لديه، كما توقف عدد من الخطط لجهات أخرى بسبب عدم قيام الهيئة العامة للاستثمار بتحويل الاجزاء المتبقية من رؤوس اموالها، الامر الذي سيشهد حلحلة خلال الفترة المقبلة مع ارتفاع أسعار النفط.

04- زيادة رأسمال جهات حكومية

أعلن بنك الائتمان قبل فترة عن عدم قدرته على تمويل كل القسائم الحكومية، بسبب عدم البت في طلبات زيادة رأس المال التي طالب بها، كما اعلنت شركة المشروعات السياحية تأجيل عمليات اعادة الهيكلة اكثر من مرة بسبب عدم الموافقة على عمليات زيادة رأس المال، وهو ما تم ايضا مع شركة النقل العام، ومع انتعاشة اسعار النفط فسيتم البت في طلبات الجهات الحكومية التي طالبت بزيادة رأسمالها خلال الفترة الأخيرة لتنفيذ عمليات اعادة الهيكلة.

05- بناء احتياطي مالي

مر صندوق الاحتياطي العام بأسوأ فترة له منذ تأسيسه خلال السنوات الاخيرة، حيث تم استنزاف كامل السيولة لديه، ما دفع المعنيين الى اتخاذ اجراءات غير تقليدية، مثل نقل الاصول وغيرها، الا ان هذه الاجراءات لم تصمد في وجه استمرار عجوزات الموازنة، ما دفعها الى المبادرة بتسييل ودائعها لدى البنك المركزي لتوفير السيولة اللازمة لدفع الرواتب، الا ان ارتفاع اسعار النفط من شأنه ان يساعد الصندوق على تأمين قدر مناسب من السيولة المالية لتكون مصدة مالية تجاه اي تراجع مستقبلي في اسعار النفط بما يؤثر في الالتزامات الشهرية للميزانية العامة، مثل الرواتب وغيرها.

06- إنجاز المشروعات الحكومية

من شأن ارتفاع نسبة السيولة مساعدة العديد من الجهات الحكومية على تنفيذ المشروعات المسؤولة عنها، والتي تم تأجيلها او ايقافها بداعي عدم توافر السيولة اللازمة.

07- انتعاش اقتصادي

يعتمد القطاع الخاص بالكويت في معظمه على الانفاق الحكومي، ومن شأن ارتفاع اسعار النفط ودوران عجلة المشاريع الاقتصادية ان يؤثرا ايجابا في جميع القطاعات الاقتصادية.

تغطية المصروفات

فيما اعلنت وزارة المالية أن سعر التعادل في الميزانية العامة يبلغ 90 دولاراً لبرميل النفط، إلا أن اضافة مصروفات خارج الميزانية، مثل مكافأة الصفوف الامامية وكلفة تأجيل أقساط القروض، رفعت سعر التعادل الى نحو 115 دولاراً للبرميل الواحد، فلم يعد كافيا بيع برميل النفط عند 90 دولاراً، بل يجب ان يصل الى نحو 115 دولاراً لتحقيق التعادل ما بين الايرادات والمصروفات. 

زيادة كلفة الدعم

من شأن ارتفاع أسعار برميل النفط الكويتي أن يساهم في زيادة كلفة الدعوم بالميزانية العامة، التي يتوقع ان ترتفع بنهاية العام المالية الحالي الى نحو 4 مليارات دينار.

الدين العام

أكدت المصادر أن الحكومة مصممة على اقرار قانون الدين العام، وان الارتفاعات الاخيرة في اسعار النفط لن تؤثر في عزمها عن إقراره عن طريق الأطر التشريعية المناسبة، لما له من دور كبير في تنظيم المالية العامة للكويت، ومساعدة الحكومة في مواجهة العجز المالي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا