سفير كوريا الجنوبية: شركاتنا استخدمت أحدث التقنيات في بناء مدينة المطلاع

دسمان نيوز – بعد  مسيرته الديبلوماسية الممتدة على مدى 28 عاماً، شملت عمله في العديد من الدول، ومنها عمله مستشاراً في البعثة الدائمة لبلاده لدىالأمم المتحدة، أكد السفير الكوري الجنوبي الجديد لدى البلاد تشانغ بيونغ-ها أنه على دراية كاملة بالدور الذي لعبته دولة الكويت عندماشغلت منصبها كعضو غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مشيداً بجهود الوساطة التي بذلتها ومازالت تبذلها الكويت في حلالنزاعات.

وأشار بيونغ-ها خلال، حوار مع «الراي»، إلى أن البلدين حالياً يعملان للارتقاء بعلاقتهما إلى مستوى جديد، خصوصاً في حقبة ما بعدجائحة فيروس «كورونا» المستجد، كما يسعيان الى توسيع نطاق التعاون بينهما في المجالات التقليدية، مثل الطاقة والبناء، كي يشملمجالات أخرى جديدة، كالطب والرعاية الصحية والتربية وتكنولوجيا المعلومات وتطوير المدينة الذكية.

وكشف أن حجم واردات الكويت من كوريا الجنوبية في العام 2020 بلغ نحو 660.3 مليون دولار، بانخفاض قدره 30.9 في المئة، مقارنةبالعام الماضي، مبيناً أن حجم صادرات الكويت إالى كوريا الجنوبية نحو 5.8 مليار دولار، بانخفاض قدره 45.9 في المئة، بسبب تداعياتالجائحة، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين، بلغ نحو 19.8 مليار دولار في العام 2012.

وذكر أن الشركات الكورية ساهمت ونفذت العديد من المشروعات الحيوية الضخمة في الكويت، باستخدام مهاراتها المتميزة وأساليبالتكنولوجيا الحديثة، ومنها بناء جسر جابر، ومشروع بناء مصفاة الزور الجديدة، ومشروع الوقود البيئي بمصفاة ميناء الأحمدي، وبناءمحطة الدوحة لتحلية المياه وتشغيلها داخل الكويت، إضافة لاستخدام أحدث التقنيات الكورية في بناء مدينة المطلاع الجديدة عن طريقالألواح الشمسية متعددة المستويات، كاشفاً أن مؤسسة الأراضي والإسكان الكورية انتهت من عمل المخطط الهيكلي والتصميم التفصيليلمدينة جنوب سعد العبدالله، حيث سيتم تطوير هذه المدينة الذكية من خلال الاستثمارات المشتركة. وفي ما يلي نص الحوار: هل يمكن التعرفعليك بشكل أكبر؟

– بدأت مسيرتي الديبلوماسية العام 1993، لذا لديّ خبرة تمتد لنحو 28 عاماً في العديد من المناصب، وتم تعييني في العام 2012 مديراًلإدارة شؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية في جمهورية كوريا، الأمر الذي ساعدني في الحصول على خبرة كبيرة في العلاقات الثنائيةبين جمهورية كوريا الجنوبية ودولة الكويت، وأنا مهتم جداً بتنمية وتطوير العلاقات بين بلدنا ودول مجلس التعاون الخليجي العربية بما فيهادولة الكويت.

وعملتُ أيضاً في العديد من البعثات الكورية في الخارج، مثل إيران وواشنطن بالولايات المتحدة، وتوليت منصب وزير- مستشار بالبعثةالدائمة لجمهورية كوريا في الأمم المتحدة بنيويورك، كما توليت منصب المدير العام لإدارة المنظمات الدولية بوزارة الخارجية في جمهوريةكوريا، وأنا على دراية كاملة بالدور الذي لعبته دولة الكويت عندما شغلت منصبها كعضو غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة،ونثمن جهود الوساطة التي بذلتها ومازالت تبذلها في حل النزاعات وما قدمته من مساعدات إنسانية، ساهمت جميعها بقدر كبير في الحفاظعلى السلام والاستقرار في المجتمع الدولي.

كم وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال أزمة فيروس كورونا؟

– في عام 2020 بلغ حجم واردات الكويت من كوريا الجنوبية نحو 660.3 مليون دولار أميركي، بانخفاض قدره 30.9 في المئة، مقارنة بالعامالماضي، وبلغ حجم صادرات الكويت الى كوريا الجنوبية نحو 5.8 مليار دولار، بانخفاض قدره 45.9 في المئة، مقارنة بالعام الماضي.

وتجدر الإشارة إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 19.8 مليار دولار أميركي في عام 2012، لكنه شهد أخيراً انخفاضاً طفيفاًبسبب جائحة فيروس كورونا، ونأمل أن ينتعش التبادل التجاري بين البلدين تدريجياً ويعود إلى مستويات ما قبل الجائحة.

وتعتبر الكويت ثاني أكبر مورد للنفط الخام لكوريا الجنوبية، بينما تعد كوريا ثاني أكبر مشترٍ للنفط الخام الكويتي، واستمر التعاونالاقتصادي بيننا على الرغم من الوباء ونساعد بعضنا البعض في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، كما أن تعزيز العلاقات الاقنصادية جزء لايتجزأ من تطور العلاقات الثنائية مع دولة الكويت.

كيف تنظرون لمشاركة الشركات الكورية في تنفيذ خطط التنمية في الكويت؟

– تنفذ الشركات الكورية حالياً العديد من المشروعات الحيوية الضخمة في الكويت باستخدام مهاراتها المتميزة وأساليب التكنولوجيا الحديثة،وأنا فخور جداً بمشاركة الشركات الكورية في عملية التنمية الاقتصادية لدولة الكويت.

وتجدر الإشارة الى أن شركة هيونداي للهندسة والإنشاءات الكورية وشركة GS للهندسة والإنشاءات، شاركتا في بناء جسر جابر، الذي تمافتتاحه في مايو 2019، وهو الجسر البحري الأطول في الشرق الأوسط، ويبلغ طوله 48 كيلومتراً، وأصبح معلماً كبيراً في الكويت، ورمزاًللتعاون الاقتصادي بين البلدين.

كما شاركت الشركات الكورية ومن ضمنها شركة هيونداي للهندسة والإنشاءات وشركة هيونداي للصناعات الثقيلة وشركة الغاز (كوغاز) فيإنشاء مرافق استيراد الغاز الطبيعي المسال في منطقة الزور، التي تم تشغيلها بنجاح في شهر يوليو الماضي، في ظل جائحة فيروسكورونا المستجد (كوفيد-19).

وتساهم الشركات الكورية أيضا في تنفيذ عدد من المشاريع الرئيسية الضخمة في الكويت مثل مشروع بناء مصفاة الزور الجديدة، ومشروعالوقود البيئي بمصفاة ميناء الأحمدي، وقامت شركة دوسان للصناعات الثقيلة والانشاءات ببناء محطة الدوحة، لتحلية المياه وتشغيلها داخلالكويت.

ونجحت الشركات الكورية في توسيع أطر التعاون في المجالات التقليدية كالطاقة، والبنية التحتية إلى مجالات جديدة مختلفة، مثل الطاقةالمتجددة والطب والرعاية الصحية والمدن الذكية والمزارع الذكية والبيئة والطيران وغيرها… وقد تم استخدام أحدث التقنيات الكورية في بناءمدينة المطلاع الجديدة وهي الألواح الشمسية متعددة المستويات (multi stack photovoltaics) وتجرى حالياً دراسة في استخدامها فيمزارع الطاقة الشمسية (solar farm) في بناء مدينة جنوب سعد العبدالله الجديدة.

وانتهت مؤسسة الأراضي والإسكان الكورية LH من عمل المخطط الهيكلي والتصميم التفصيلي لمدينة جنوب سعد العبدالله، وسيتم تطويرهذه المدينة الذكية من خلال الاستثمارات المشتركة.

وتقوم شركة مطار إنتشون الدولي بتشغيل مبنى الركاب T4 في مطار الكويت الدولي، وتقدم خدمات ممتازة للمسافرين والشحن، وحصلمبنى الركاب على 95 في المئة من متطلبات البرنامج العالمي لتدقيق أمن الطيران العالمي (USAP)، الذي أعلنت عنه منظمة الطيران المدنيالدولي(ICAO) بالإضافة إلى حصوله على تقييمات عالية من منظمات أخرى. وحققت شركة الخطوط الجوية الكويتية المركز الثامن فيانضباط المواعيد من بين 175 شركة طيران عالمية، منذ بدء استخدامها مبنى الركاب رقم T4.

إن الحكومة الكورية والشركات الكورية مستعدة للمساهمة في تحقيق رؤية الكويت 2035 كونها شريكاً مخلصاً للكويت.

كما يتعاون البلدان بشكل وثيق، لضمان عدم تأثر سير العمل بالمشاريع الرئيسية قيد التنفيذ حالياً في الكويت بجائحة فيروس كورونا،وسمحت الحكومة الكويتية بدخول المهندسين الكوريين، للمشاركة في تنفيذ هذه المشروعات، وذلك بالتزامن مع استمرار التعاون في مجالالرعاية الصحية، ما يدل على عمق العلاقات بين الدولتين.

كيف تصف وضع كوفيد-19 في كوريا؟

– تبذل كوريا جهوداً حثيثة سعياً، للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد عن طريق تطبيق أساليب التباعد الاجتماعي، ومن المتوقع تطعيم70 في المئة من السكان بحلول شهر أكتوبر.

هل زرتم مناطق كويتية، حدثنا عن أكثر ما أعجبكم في الكويت؟

– سمعت عن العديد من الأماكن الجميلة في الكويت، وأرغب في زيارتها خلال فترة عملي هنا، ويعد جسر الشيخ جابر هو أفضل الأماكنالتي زرتها حيث استمتعت بمنظر أفق السماء، وإطلالة مدينة الكويت والوقوف فيه ممتع جداً في الليل والنهار.

وأود أن أشير على وجه الخصوص الى أن شركة هيونداي للإنشاءات الكورية قامت ببناء الجسر الذي أصبح رمزاً للتعاون الوثيق مع دولةالكويت.

أعتقد أنه سيصبح معلماً مهماً في المستقبل حيث سيربط مدينة الكويت بكويت المستقبل خصوصاً بعد تطوير المنطقة المحيطة به وفقاً لرؤيةالكويت 2035.

بالإضافة إلى ذلك، سمعت عن متعة زيارة الديوانيات، لكن للأسف لم تتح لي الفرصة لزيارتها لحد الآن بسبب الجائحة، وأنا في انتظارتحسن الأوضاع الصحية والسماح بزيارة الديوانيات ومقابلة الأصدقاء الكويتيين بحرية بعد تخفيف القيود الصحية.

صداقة وثقة

قال السفير بيونغ-ها «نحتفل هذا العام بذكرى مرور 42 عاماً على تأسيس العلاقات الديبلوماسية بين جمهورية كوريا ودولة الكويت منذ عام1979، تمكنا خلالها من توطيد التعاون في المجالات المختلفة، مثل الطاقة البناء والصحة، وبناء شراكة شاملة متبادلة المنفعة تتجه بقوة نحوالمستقبل».

وأضاف «عمل الجانبان خلال هذه الفترة على تقوية وتعزيز العلاقات الثنائية، على أساس الصداقة والثقة المتبادلة ونشهد اليوم نمواً كبيراًفي العلاقات بين بلدينا، وتفتخر جمهورية كوريا بهذا التاريخ الطويل من التعاون الثنائي مع دولة الكويت».

تعاون صحي

حول التعاون الصحي بين الكويت وكوريا الجنوبية خلال جائحة فيروس «كورونا»، أكد السفير بيونغ-ها أن البلدين قد تبادلا الخبراتوالتجارب لمساعدة بعضهما البعض على التغلب على جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، عبر إقامة المؤتمرات الافتراضية، بينالخبراء الصحيين، في كلا البلدين، وتم تشارك المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع، حول مختبرات إجراء فحوصات تشخيص فيروس (كوفيد19)، عن طريق خدمة السيارات. وعلى سبيل المثال، قامت السفارة بتقديم معلومات شاملة حول هذه المختبرات عن طريق خدمة السياراتالى كلية الطب بجامعة الكويت، وسمعتُ أنه تمت ترجمتها الى اللغة العربية، وتعد مثالاً بارزاً آخر على التعاون الثنائي الوثيق بين البلدين.

شعبية كبرى للأطعمة الكورية

أوضح السفير الكوري أنه بمناسبة العيد الوطني لجمهورية كوريا الجنوبية الذي يصادف 3 أكتوبر، تعتزم السفارة إقامة عدد من الفعالياتالثقافية محدودة العدد تتعلق بالأطعمة الكورية واللغة الكورية وغيرها.

وأضاف «ستقام الفعاليات الثقافية، ضمن إطار الالتزام التام بالإرشادات الصحية في ظل أوضاع فيروس الكورونا المستجد، وأتمنى أنيستمتع جميع المشاركين سواء الكويتيون والمقيمون بوقت ممتع ومفيد».

ولفت إلى أنه في الآونة الأخيرة، حاز الطعام الكوري مثل الكيمتشي والبيبيمباب على شعبية كبيرة في مختلف أرجاء العالم كأطعمة صحية،ولاحظنا ازدياد عدد المواطنين الكويتيين المهتمين بالمأكولات الكورية وإقبالهم على المطاعم الكورية مثل مطعم كوريوكوان كوريا ومطعمكيمتشي.

وبيّن أن السفارة تنظم سنوياً عدداً من الفعاليات المرتبطة بالأطعمة الكورية مثل مهرجان أطعمة الشارع الكوري، بغرض تقديمها للمجتمعالكويتي وتنمية الاهتمام والإقبال عليها، كما ستقوم بتنظيم مسابقة الأطعمة الكورية في شهر نوفمبر، بالتعاون مع الطهاة المشهورين فيالكويت يتم خلالها تقديم مأكولات كورية تقليدية غير مألوفة للمجتمع الكويتي مثل الكيمتشي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا