«المحاسبة»: آثار الفساد في البلاد «جسيمة»

ديوان المحاسبة
ديوان المحاسبة

دسمان نيوز – شدد تقرير حديث اصدره ديوان المحاسبة تحت عنوان «ادارة ازمة بارادة أمة»، على دور المواطن والمقيم في تعزيز ايرادات الدولة من خلال المبادرة بسداد ما عليهم من التزامات وديون مستحقة للحكومة، مبينا زيادة تفاقم الاوضاع المالية، وانخفاض التصنيف الائتماني للكويت الى مستوى اقل، مما انعكس اثره على الميزانية العامة للبلاد، حيث تواجه الحكومة زيادة المخاطر والصعوبات في تمويل الميزانية، الامر الذي يتطلب اتخاذ الاجراءات اللازمة لتنويع مصادر الدخل واجراء الاصلاحات المناسبة للمالية العامة للدولة.

وتطرق التقرير الى التداعيات الاقتصادية جراء تفشي فيروس كورونا، موضحا ان انتشار الجائحة ادى الى:

1 – اوقفت الحكومة قطاعات الاعمال العامة والخاصة على مستوى الدولة.

2 – تراجع الايرادات غير النفطية والتي تشكل %10 من ايرادات الميزانية العامة للدولة.

3 – تأجيل الاقساط على المواطنين.

4 – جهود الانقاذ المتخذة من الحكومة لدعم القطاعات المرتبطة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تأثرت بالجائحة.

5 – تحمل الدولة المصروفات المباشرة وغير المباشرة لمواجهة جائحة كورونا.

تعزيز الإيرادات

واشار الديوان الى ان للمواطن والمقيم دورا كبيرا في تعزيز ايرادات الدولة من خلال المبادرة بسداد ما عليهم من التزامات وديون مستحقة للحكومة والتي منها فواتير الماء والكهرباء والمخالفات المرورية والغرامات وجزاءات الموظفين والرسوم الادارية والايجارات، لافتا الى انه استكمالا لدور المواطن في الحفاظ على المال العام فهي مسؤولية جماعية وواجب وطني من خلال الحفاظ على الممتلكات العامة لتدوم للاجيال القادمة، وترشيد الاستهلاك في استخدام الكهرباء والماء.

زيادة القضايا

وحول القضايا المرفوعة على الجهات الحكومية، بين التقرير ان عدد القضايا المرفوعة ضد الجهات الحكومية خلال فترة السنوات الاربع الاخيرة بلغ 30.7 الف قضية، تبلغ جملة ما تم حصره من مطالباتها المالية 333.1 مليون دينار. بينما وصل عدد القضايا الي صدرت بشأنها احكام نهائية نحو 152 الف قضية كبدت خزانة الدولة مبالغ هائلة وصلت لنحو 118.3 مليون دينار.

وارجع الديوان السبب وراء ذلك، الى وجود ثغرات في بعض التشريعات القديمة نسبيا والتي لم يتم تحديثها حتى الان بما يتناسب مع التطور التشريعي في الدولة، مما ترتب عليه خسارة الدولة لبعض القضايا المرفوعة عليها من قبل الغير، اضافة الى وجود قصور في اجراءات محاسبة الموظفين المتسببين في ترتيب التزامات مالية على الدولة دون وجه حق، مؤكدا وجود قصور في اتخاذ الاجراءات المناسبة او متابعة تنفيذ العقود المبرمة لبعض الجهات، مما يترتب عليه تعرضها لمطالبات وتعويضات قضائية من قبل الغير وتحميل خزانة الدولة اعباء مالية.     

 الفتوى والتشريع
وافاد التقرير بان من اسباب الازمة ايضا، عدم وجود قاعدة بيانات لدى ادارة الفتوى والتشريع بكل القضايا الصادر بشأنها احكام نهائية ضد جهات الدولة المختلفة، الى جانب عدم وجود تقارير توضح مواطن الخلل والاسباب التي ادت الى خسارة تلك القضايا وكبدت الخزانة العامة مبالغ طائلة تنفيذا لتلك الاحكام، فضلاً عن عدم وجود ربط آلي بين ادارة الفتوى والتشريع وجهات الدولة المختلفة بما يتيح لكلا الطرفين متابعة البيانات الخاصة بكل قضية بصورة مستفيضة والاطلاع على كامل مستنداتها ومتابعة اخر الاجراءات المتخذة بشأنها.

ولفت الديوان الى سوء التنسيق بين ادارة الفتوى والتشريع وجهات الدولة المختلفة، الامر الذي ادى الى التأخر في رفع الدعاوى والمطالبة بالحقوق المالية للجهات، مما ينعكس سلبا على الخزانة العامة للدولة.

وشدد على ضرورة اجراء التحقيقات اللازمة مع اي موظف يتسبب بترتيب التزامات مالية على الدولة من دون وجه حق وتحميله المسؤولية القانونية، والعمل على تفعيل آليات تنفيذ الاحكام الصادرة لمصلحة جهات الدولة لتحصيل المستحقات المالية او الحصول على حقوقها الاخرى لدى الغير، بالاضافة الى تفعيل المتابعة الجادة للتعاقدات المبرمة مع الغير والمشروعات الجاري تنفيذها والتي يترتب عليها الدخول في منازعات قضائية وتعريض الجهات للمطالبة بتعويضات. وكذلك توجيه الاهتمام الكافي للقضايا ذات الاهمية والتي تتضمن مطالبات مالية ضخمة ضد جهات الدولة، وتفعيل دور ادارة الفتوى والتشريع والوقوف على اسباب خسارتها للقضايا التي كبدت المال العام خسائر تمثلت في عدم تنفيذ الاحكام القضائية.

دور المواطن

بين ديوان المحاسبة الدور الكبير للمواطن في الحفظ على المال العام، مؤكدا انه يحق لكل شخص التقدم ببلاغ او شكوى الى ديوان المحاسبة متى ما تحققت الشروط اللازمة، حيث يستقبل الديوان البلاغات بشأن احدى جرائم المال العام والشكاوى التي تندرج ضمن اختصاصات عملها وهي الانشطة والبرامج والتعاقدات الحكومية، ومخالفة الجهات المشمولة برقابة ديوان المحاسبة للقوانين والانظمة واللوائح، والاهمال او التقصير في اداء واجبات الوظيفة العامة او المساس بالمال العام.

واضاف التقرير ان اجمالي البلاغات المقدمة عن موضوعات الفساد والهدر بالمال العام التي تقدمت بها الهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة) الى ديوان المحاسبة بلغت 35 بلاغاً خلال السنوات الخمس الاخيرة، بينما بلغ عدد الموضوعات ذات الفساد المحالة من قبل ديوان المحاسبة الى نزاهة خلال العام الفائت فقط 19 موضوعا.   

الآثار المترتبة على الفساد
اولا – اقتصادياً:

1 – تعطيل التنمية.

2 – ضياع موارد الدولة.

3 – هروب الاستثمارات الوطنية والاجنبية لغياب الحوافز.

4 – ضعف الايرادات العامة للدولة نتيجة التهرب من دفع الالتزامات المالية كالجمارك والضرائب والرسوم.

ثانيا – سياسياً:

1 – اضعاف دور الحكومة في تحقيق اهداف خطة التنمية.

2 – المساس بهيبة الدولة في تطبيق القوانين ومواجهة الفساد.

3 – عدم دعم جهود الاصلاح وزعزعة الاستقرار السياسي.

4 – اعاقة الجهود الرقابية على اعمال الحكومة والقطاع الخاص.

ثالثا – اجتماعيا:

1 – زيادة الفجوة بين طبقات وفئات المجتمع نتيجة عدم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص.

2 – التأثير المباشر في استقرار الاوضاع الامنية والاجتماعية.

معالجة خلل الموازنة

شدد الديوان على ضرورة معالجة اوجه الخلل بالميزانية العامة للدولة، وعدم الاعتماد على مصدر دخل مهيمن (النفط) في تمويل الميزانية، وتنويع مصادر الدخل وذلك من خلال التالي:

أولا: ضرورة ترشيد الانفاق بالميزانية ووضع سقف اعلى للمصروفات.

ثانيا: العمل على تنمية اموال الاحتياطي العام للدولة وعدم استنزاف موارده المالية وتحميله مصروفات خارج الميزانية.

ثالثا: ضرورة تضافر الجهود من قبل الجهات المعنية لتطبيق توصيات وكالات التصنيف الائتماني للعمل على رفع التصنيف الائتماني للكويت.

رابعا: تحصيل الاموال المستحقة لخزينة الدولة.

خامسا: توفير موارد اخرى وبدائل جديدة لتغطية عجز الميزانية.

مليار دينار وفورات رقابة «الديوان»

قال ديوان المحاسبة: ان التأثيرات المالية المتحققة من رقابة ديوان المحاسبة سواء بخفض التكاليف او زيادة في الايرادات او تحصيل مبالغ صرفت دون وجه حق، بلغت خلال العام الفائت 467 مليون دينار ليصل اجمالي الوفورات على المال العام خلال فترة السنوات الاربع الفائتة نحو 1.07 مليار دينار.

رفض عقد «فيس شيلد» بـ5.5 ملايين دينار

قال الديوان انه وبعد النظر في طلب توريد لوازم طبية، واق للوجه «face shield» لوزارة الصحة لمساعدتها في مواجهة فيروس كورونا مع احدى شركات استيراد الادوية والمستلزمات الطبية بقيمة 5.5 ملايين دينار، رفض الديوان التعاقد، لان السعر المقدم من الشركة اعلى من عروض الاسعار المقدمة من شركات اخرى بذات الفترة، بالاضافة الى وجود تباين واختلاف بالمستندات بشأن الرصيد المخزني في الوزارة للمادة المطلوبة.  

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا