أهو عالم غيبي أم تناسخ أرواح؟ بقلم : يوسف عبدالرحمن

دسمان نيوز – الانباء – بقلم: يوسف عبدالرحمن

ما سأكتبه اليوم يحتاج إلى يقظة عقلية وليس لإلهام عاطفي!

كلنا سمعنا عن تناسخ الأرواح!

ما معنى تناسخ الأرواح؟

كلنا قرأنا أو عرفنا سمعا أو مشاهدة من يتحدث عن تناسخ الأرواح، وهو كما يقولون «اعتقاد أن الروح تنتقل من الجسد بعد موته لتسكن في جسد آخر»!

وبعضهم يضيف: فإن كان الإنسان سيئا انتقلت روحه إلى جسد حيوان عقوبة له، وإن كان حسنا انتقلت روحه الى جسد إنسان آخر!

أي ان هذه الروح تستمر في الانتقال من أجساد الى أجساد أخرى إلى ما لا نهاية!

إن الناظر في عقيدة «تناسخ الأرواح» يدرك أنها تتناقض مع ما جاءت به الشرائح والديانات السماوية وذلك من عدة وجوه:

– الروح عالم غيبي وسر من أسرار الله تعالى التي استأثر بعلمها، فلا يعلم حقيقة الروح إلا هو سبحانه، مصدقا لقوله تعالى: (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمري ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا). الإسراء: 85.

– ما ذكرته في المقدمة خرافة فاسدة لأن الأمور الغيبية ومنها الروح عند الله عز وجل والوحي الإلهي ينقلها إلى رسله وأنبيائه.

– العلم الحديث بكل تطوره يؤكد لنا بطلان هذه الخرافة (تناسخ الأرواح)، وعلى المسلم والموحد والمؤمن أن يعرف أن أسرار الموت والروح وعالم البرزخ لا يمكن اختراقها فهي أمور غيبية لا قدرة للبشر على معرفة أسرارها الخفية.

٭ ومضة: «تناسخ الأرواح» فلسفة دينية ترجع في أصولها الى اللاتينية Reincarnation أي الدخول في الجسد مرة أخرى وطبعا تختلف التفسيرات والتفاصيل بين الديانات والمذاهب فمثلا الهندوس يعتقدون بها وبعضهم لا يعتقد إلا بوجود الآخرة، أما البوذية فمع إيمانهم بالتناسخ لا يعتقدون بوجود الروح ككيان مستقل وثابت، لذلك يفضلون استعمال عبارة «الولادة الجديدة».

طبعا هذا الموضوع عرفه الفراعنة والحضارات القديمة واعتبروه لتحسين خصائص الذات.

٭ آخر الكلام: الحوار الدائر بين الإسلاميين المحافظين والمثقفين الذين يتمسكون بالعلم كله يتوقف على فهم تناسخ الأرواح.

الذين يؤمنون بالعلم مصرّون على أن مفهوم نتائج الأرواح أو رجوع الشخص البشري الى الحياة في جسد إنسان آخر فكرة فلسفية قد تكون (قريبة أو بعيدة عن الدين) حسب فهم هذا الإنسان المؤمن أو اللاديني الملحد.

والأمر يبدو في النهاية كأنه أمر خيالي، لكن العلماء يعتقدون أنه مفهوم علمي بحت!

٭ زبدة الحچي: ما أجمل القرآن الكريم الذي يجعل المرء يأخذ منه بقدر ما يبلغ إليه من فهم وإدراك.

العلماء ابن سينا وابن القيم الجوزية والإمام الغزالي أيدوا التقمص أي (التناسخ)، وهو أمر آمنت به الديانات القديمة وأهلها مثل البوذية والبراهمة الهنود والأفلاطونية، وهو نوع من التناسخ، وهذا أمر يحتاج الى عصف ذهني وعلماء شريعة يردون على كل أولئك المتعصبين الرافضين لفتح الوعي حيال هذا الموضوع الشائك، وفي رأيي المتواضع الأمر يحتاج الى (المعرفة الواعية) لا الجدالية «الفاضية» وكلي يقين بأن الإنسان المسلم المتوازن حقا هو من يؤمن بأن الله عز وجل عادل وان ما يحدث للإنسان هو من فعله لا من فعل الله، قال تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) سورة الزلزلة (7 – 8).

إن علينا في هذه القضية أن نوسع عقولنا لندرك الحقائق التي هي أكبر من مقدار استيعاب عقولنا، وعلينا أن نعلم أن الكثير من الدس والإسرائيليات دخل في هذه القضية الحساسة وما سمي بأسطورة تناسخ الأرواح.

ستبقى هذه القضية ساخنة، والحوار تحتاج إلى علماء شريعة، وحوار عاقل مع المثقفين وطالبي الحقيقة، والله أعلم، في زمن زادت فيه الفتن بجائحة كورونا 2021.

في أمان الله.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا