يصادف اليوم يوم النجاة الوطني في أذربيجان

دسمان نيوز – في حياة الأمم والشعوب أيام خالدة تتذكرها دائما ولا تنساها الأجيال، هذه الأيام تمثل ذاكرة الأمة وتاريخها ، وملحمتها التي تحكيها للأجيال كي تظل تتذكر قادتها الذين حققوا لأوطانهم انجازات وبطولات جعلت تلك الأوطان تنهض وترتقي بها ، أو أن هؤلاء القادة منعوا عن أوطانهم كوارث ومصائب كادت أن تدمر البلدان وتقضي علي الأخضر واليابس فيها ، ومن ثم تجر البلاد إلي غياهب التناحر والتخلف ، ولذلك فإن الأبطال الوطنيين لم تصنعهم صدفة عابرة ، أو إعلام زائف ، وإنما صنعتهم مواقف نضالية ، تضحيات بكل ما هو نفيس من أجل الوطن .
 
وإذا كان من حق الأوطان أن تفخر بأبنائها الأوفياء الذين بذلوا النفيس من أجله، وتفخر بهم وتقدمهم لأبنائها علي مر الأجيال نموذجا وقدوة، فمن حق أبناء الوطن المخلصين الوطنيين علينا أيضا أن نتذكر سيرهم ونتدارسها ليكونوا قدوة للأجيال، ونبراسا يهتدي بهم الأبناء كي ينهضوا بأوطانهم وبلادهم وشعوبهم ولا يبخلوا عنهم بما لديهم من علم ومال وجهد، فذلك هو التاريخ الذي يُدون لنا ما حققناه من انجازات وبطولات، أو يسجل علينا ما اقترفناه من أخطاء في حق الأوطان الغالية .
 
في مراحل التحول الديمقراطي تشهد البلاد صراعا شديدا قاسيا بين النظام القديم وأتباعه الذين استفادوا منه وارتبطت مصالحهم به في الداخل من الأفراد والمؤسسات ، وفي الخارج أيضا من الدول والمنظمات التي ارتبطت مصالحها بذلك النظام ، ومن جهة أخري يسعي أبناء الثورة الذين يريدون تخليص بلادهم من شرور تلك الهيمنة والاستبداد والفساد التي وطّنها النظام القديم في مختلف أركان الدولة ، وبناء دولة عصرية حرة قائمة علي العدالة والحرية والديمقراطية ، هؤلاء يواجهون حربا ضروسا من الدولة العميقة التي ارتبطت مصالحها بالنظام القديم .
 
حصلت جمهورية أذربيجان علي الإستقلال عن الإتحاد السوفيتي السابق في أكتوبر 1991 ، وفور إعلان الإستقلال لاحت في الأفق بوادر أزمة داخلية طاحنة بين رواسب وأتباع النظام السابق الذين ارتبطت مصالحهم وحياتهم به ، وبين الثوار والشعب من جهة أخري ، وكانت حالة من الفوضى والاضطرابات تسود في الدولة الوليدة ، وكانت البلاد علي شفا حرب أهلية ، فقد كانت المجموعات المختلفة تتصارع مع بعضها من أجل الحكم على الجمهورية الوليدة ، وأثبتت الجبهة الشعبية من أول يوم أن وصولها إلى السلطة لتحقيق أحلام الأمة الأذربيجانية في الاستقلال والحرية أمراً صعبا وسط هذه الأجواء الملبدة ، والمؤامرات المدبرة من الداخل والخارج ، وأن إدارتها للبلاد في ظل تلك الظروف أمراً غاية في الصعوبة ، وأن البلاد في حاجة إلي معجزة علي يد شخصية قادرة علي القيادة الحكيمة الرشيد لينزع فتيل الحرب الأهلية ، ويفتح باب الأمل نحو الحرية .
 
في ظل تلك الظروف أرسل الوطنيون من أبناء الشعب في أوقاته العصيبة بدعوة الى ابنه العظيم حيدر علييف ليحضر الى باكو من ناختشيفان ، وقبل حيدر علييف الدعوات المتكررة من أبناء الشعب ومن مختلف الدوائر والمؤسسات الحكومية ووصل الى العاصمة باكو في 9 يونيو 1993 .
 
استطاع حيدر علييف في وقت قياسي الوصول إلي حلول لمشاكل الوطن الملتهبة ، وأن يبعد البلاد عن شبح الحرب الاهلية ، ولذلك لم تكن هناك صعوبة في إجماع القوي الوطنية ومن خلفهم شعب أذربيجان من انتخابه في 15 يونيو عام 1993 رئيسا للمجلس السوفييتي الأعلى لجمهورية أذربيجان ، بعدما ظهرت حكمته الرشيدة ومهارته السياسية وقدرته علي قيادة البلاد لتحقيق أهداف الأمة ، ومنذ ذلك التاريخ عُرف يوم 15 يونيو في تاريخ أذربيجان بيوم النجاة الوطني ، وأصبح عيداً وطنياً تتذكره الأجيال.
 
في عام 1997 ، تقدم النواب باقتراح لإعلان 15 يونيو يوم النجاة الوطني ، ووافق مجلس الوطني على هذا الاقتراح منذ ذلك الوقت، تم الاحتفال بعودة الزعيم الوطني حيدر علييف إلى السلطة بيوم النجاة الوطني.
 
نهوض الأمم وتقدم الشعوب ورقيها لا يتحققان إلا بتوفير إدارة رشيدة حكيمة ، تستطيع النظر للمستقبل بعين ثاقبة ، ومعالجة القضايا والمشكلات بحكمة واتزان يكون هدفهما ترشيد الخسائر قبل تحقيق المكاسب ، أو درء المفاسد مقدم علي جلب المصالح ، وفي نفس الوقت الحزم في قضايا الوطن التي لا تقبل المساس أو التهاون فيها .

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا