ثقافة الاختراق الأخلاقي.. قراصنة على خلق ،، بـ قلم د. احمد الفيلكاوي

من الاختراقات التي تحدث لهم من الغرباء، فالهاكرز أشخاص مجهولون يهدفون للعبث والقرصنة، هذا المفهوم الذي نسمعه من الجميع، وكم صرخة تهاوت من الأصدقاء والمعارف يشكون الحال، وأنهم تعرضوا إلى الاختراق، ويبدأ الجميع بتقديم المساعدة عسى أن يعود المسلوب.
مازال مفهوم الهاكرز ضيقاً في مجتمعاتنا، وتعبر عن القرصنة السلبية، ولم يصلهم بعد مصطلح «الاختراق الأخلاقي» أو «الهاكرز الأخلاقي»، وعلى رغم أن هذا المفهوم معروف من عام 2005، فإننا لم نسمع به إلا في أواخر عام 2016، للأسف ثقافتنا متأخرة، ولم تسمع بعد مجتمعاتنا عن الشركات العالمية التي توظف أناساً هاكراً، ويعلمون الهاكر للناس، وأن هناك تخصصات جامعية للهاكر، نعم، لمَ الاستغراب؟ يتم توظيف الهاكر الأخلاقي، فهم قراصنة مطورون.


لحظة إيضاحية، يهدف من يدخل هذا المجال لتكريس خبرته في الحاسوب واختراق المواقع الإلكترونية بتفويض رسمي لكشف الثغرات الأمنية فيها بهدف علاجها، وليس لمجرد استغلالها فقط، كما أنهم يخترقون المواقع «المشبوهة» لفضحها، كما يقولون،

لننظر إلى تجربة الهاكرز الأخلاقيين التي تبنتها المملكة العربية السعودية، وقد أعلنت جهات رسمية سعودية عدة احتضانها لعشرات «الهاكرز الأخلاقيين» كما تردد في الاعلام، في محاولة منها للاستفادة من هذه الفئة التي ساهمت في كشف ثغرات في مواقع عالمية، بعدما قامت مجموعة من القراصنة السعوديين باختراق موقع قناة «العالم» الإيرانية، كما أشارت مواقع إخبارية، وتقوم الهيئات السعوية بالإشراف على اختيار الهاكر الأخلاقي السعودي وتدريبه، وأنّ هناك بعض الجهات الحكومية المهمة بدأت في تطويع خبرات الهاكرز لمصلحتها، بهدف تقوية حمايتها.

إنّ ما يميزهم عن غيرهم من القراصنة هو أنهم يستخدمون مهارتهم في الاختراق لفحص نظام بصفة مشروعة، بهدف تقديم تقرير يُقيّم المخاطر التي يحتويها النظام، ويستطيع القراصنة عموماً اختراق المواقع الإلكترونية الحكومية وحتى السيادية منها، ومواقع البنوك والمواقع التي تضم قاعدة بيانات واسعة من المستخدمين، وإيقاع أضرار بأجهزة كمبيوتر لضحاياهم، إلا أنّ دور «الهاكر الأخلاقي» يكمن في التصدي لهم، من خلال كشف الثغرات التي ينفذون منها.

لو نظرنا بجدية إلى أهمية الهاكر الأخلاقي لو جدنا أن الجهات الحكومية والخاصة يمكن أن تخوض بهم حرباً إلكترونية لتلك المواقع التي تشكل خطراً جدياً على الدولة، ومواقع الجهات الحكومية والاقتصادية الحساسة التي ليست بمعزل عن التهديد العالمي، وتجارب العالم في الاختراقات الإلكترونية جعلتهم يحتضنون العشرات من الهاكرز الأخلاقي الذين ساهموا في الحد منها، وتوجيه الجهات الرسمية لنقاط الضعف لتلافيها.

دعونا ننشر ثقافة الاختراق الاخلاقي، ونفتح للهاكرز أبواب العمل الخلاق ضمن ضوابط وأخلاقيات ذات اتجاه وطني محب لبلده ومجتمعه والعالم بأسره، وتكون مهنة تدرس في الجامعات، ويدرب القراصنة ليتطوروا كهاكرز أخلاقيين يسهمون في وقف الخطر عن مواقعنا، خاصة السيادية منها وحماية أوطاننا من الخطر الخارجي، لنبني قراصنة محترفين بأخلاق.

د. أحمد حسين الفيلكاوي – القبس
Drahmadkw@

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا