«أكسفورد إيكونوميكس»: الأجور والرواتب في الكويت قد تواجه نقص سيولة في غضون أشهر

دسمان نيوز – ذكر تقرير أعدته «أكسفورد إيكونوميكس» بتكليف من معهد المحاسبين القانونيين في إنكلترا وويلز ICAEW، بعنوان مستجدات اقتصادية: الشرق الأوسط للربع الثاني من العام 2021، أن الآفاق الاقتصادية لدولة الكويت تتحسن ببطء، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط، ومع ذلك، ستحتاج البلاد إلى تعزيز اقتصادها غير النفطي، حيث أن خفض إنتاج النفط حسب اتفاق أوبك بلس واستمرار تداعيات الجائحة، من شأنه أن يؤدي إلى إبطاء وتيرة التعافي.

ويشير التقرير أيضاً إلى أن الكويت لديها مدخرات كبيرة تقدر بنحو 435 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، لكنها مخصصة قانوناً للاستخدام المستقبلي، ولا يمكن الوصول إليها لتلبية الاحتياجات الحالية. وفي غضون أشهر، قد تواجه الحكومة نقصاً في السيولة لدفع الأجور والرواتب، والتي تمثل وحدها نحو 75 في المئةمن إجمالي الإنفاق الحكومي.

وأفاد التقرير بأن توقعات نمو إجمالي الناتج المحلي في الكويت كانت 2.5 في المئة للعام 2021، وسيدعمها التوسع في القطاع غير النفطي. ويأتي هذا النمو في أعقاب الانخفاض غير المسبوق لإجمالي الناتج المحلي 2020، والمقدر بنحو 8.0 في المئة، وهو الانخفاض الأكثر حدة له منذ حرب 1991، ما يمثّل الأداء الأسوأ على مستوى دول الخليج.
ومع توقع ارتفاع إنتاج النفط بشكل هامشي فقط هذا العام، سيبلغ نمو قطاع النفط في الكويت نحو 0.9 في المئة فقط. ونظراً إلى أت قطاع النفط يمثل نحو 50 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، فإن التعافي الاقتصادي في الكويت سيتعثر حتى انتهاء اتفاق أوبك بلس في أبريل 2022.

وفي حين يتعافى إجمالي الناتج المحلي غير النفطي تدريجياً، استبعد التقرير أن يعود إلى مستوى ما قبل الجائحة حتى عام 2022. ويشير تقرير المستجدات الاقتصادية إلى أن إنهاء حظر التجوّل المرتبط بفيروس كورونا أخيراًً من شأنه أن يسمح لمزيد من الأعمال بالعودة إلى مزاولة نشاطاتها، بما في ذلك السماح بالجلوس وتناول الطعام داخل المطاعم، مما سيعزز من إنفاق العائلات. ولكن، مع مواصلة تعليق بعض النشاطات، مثل التعليم المباشر في المدارس والذي من المتوقع ألا يُستأنف حتى شهر سبتمبر، لا تزال الجائحة تفرض تحديات مستمرة على حركة الأعمال. وتقدر «أكسفورد إيكونوميكس» أن النمو غير النفطي سيصل إلى 3.1 في المئة في 2021 و4.7 في المئة في 2022.

وتؤثر معدلات توفير وتوزيع اللقاح في الكويت على ثقة المستهلك والأعمال في التعافي. فعلى الرغم من تسارع معدل التطعيم في الآونة الأخيرة، لا تزال الكويت متراجعة عن العديد من البلدان المجاورة لها، حيث تلقى نحو ثلث السكان فقط جرعة واحدة على الأقل. ومع ذلك، فإن القرار الأخير بحظر سفر المواطنين غير المطعّمين وأقاربهم المباشرين يجب أن يشجع على زيادة معدلات التطعيم بين المواطنين، مما يبعث على التفاؤل بإمكانية تحقيق مناعة القطيع قبل نهاية هذا العام.

ومن العوامل التي أثرت على النمو أيضاً انخفاض عدد الأجانب في الكويت، حيث ورد أنه انخفض بنسبة 4 في المئة في العام 2020 بعدما ضربت الجائحة نشاط التوظيف في القطاعات الرئيسية، لا سيما البناء والعقارات والتصنيع. وتوقع تقرير «المستجدات الاقتصادية» أنه لن يكون هناك انتعاش كبير على المدى القريب، خاصة وأن الكويت تتبنى سياسات هجرة وطنية بشكل متزايد، حيث تهدف الحكومة إلى خفض نسبة المقيمين إلى 30 في المئة من 65 في المئة الحالية. وسيؤثر هذا النهج على التعافي والتنويع، مما يحد من النمو الفعلي والمحتمل، ويتناقض مع السياسات والإصلاحات التي أدخلتها الإمارات وقطر، والتي تتبنى المساهمة الأجنبية لتحفيز النمو.

وقال مايكل آرمسترونغ، المحاسب القانوني المعتمد والمدير الإقليمي لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW في الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا: «من المؤكد أن اعتماد الكويت على النفط في وقت يشهد مثل هذا التقلب سيعيق جهود التنويع. إن قدرة الحكومة على تعزيز نشاطها في القطاع غير النفطي خلال الأشهر المقبلة سيحدد مدى سرعة البلاد في التعافي وتحقيق طموحاتها في ظل رؤية الكويت 2035 لتصبح مركزاً مالياً وتجارياً على الصعيدين الإقليمي والدولي».

كما أن قيود الميزانية تلقي بثقلها على آفاق النمو. وبحسب التقرير، اتسع عجز الموازنة في الكويت إلى ما يقرب من 29 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وهو من أكبر معدلات العجز على مستوى العالم، حيث انخفضت عائدات النفط بأكثر من 32 في المئة. ومن المفترض أن يؤدي تعافي أسعار النفط إلى مستويات أقرب إلى مستويات التعادل في الميزانية الكويتية إلى دعم الإيرادات العامة وتضييق الفجوة هذا العام، لكن الموازنة ستظل تُعاني من عجز كبير بنحو 16 في المئةمن إجمالي الناتج المحلي.

من جانبه، قال سكوت ليفرمور، المستشار الاقتصادي لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW وكبير الخبراء الاقتصاديين في «أكسفورد إيكونوميكس»: «تتحسن الآفاق الاقتصادية للكويت بوتيرة بطيئة، بعد الصدمة المزدوجة لجائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط، مما فرض ضغوطاً شديدة على الميزانية الحكومية ’المرهقة‘ بالفعل في 2020. ومع ذلك، هناك مسألة مهمة أخرى وهي عدم قدرة الكويت على الاقتراض بعد انتهاء سريان قانون الديون 2017. كيف ومتى تتعامل الحكومة مع أزمة تشريعات الديون سيحدد المدى الذي يمكن أن تحفز فيه الكويت التعافي هذا العام وما بعده».
الراي

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا