قياس الفساد! بقلم : د. سامر أبورمان

دسمان نيوز – الانباء – بقلم : د. سامر أبورمان

رغم العوامل العديدة التي تجعل قياس الفساد غاية في الصعوبة، إلا أنه ممكن من خلال عدة منهجيات وأدوات، فهناك المقاييس الوسيطة التي تتناول درجة توافر مقومات معينة، داخل مؤسسة ما، للوقوع في الفساد أو الوقاية منه.

كما توجد المقاييس المباشرة، ممثلة بالمعلومات التي تملكها الوكالات والجهات المعنية بمكافحة الفساد، والتي تشمل الشرطة والقضاء والبرلمانات والهيئات المتخصصة إلى جانب ما تقوم به وسائل الإعلام من تحقيقات خاصة عن وقائع الفساد.

ثم المقاييس غير المباشرة/ الإدراكية، التي تعتمد على إدراك المستجيبين وانطباعاتهم عن الفساد الناتجة عن تجاربهم الشخصية، عن طريق استطلاعات الرأي، التي تطرح على المشاركين، فيها أسئلة خاصة حول الفساد، الممارسات والمظاهر ومدى الانتشار والخطورة وغيرها، سواء كان المشاركون من عينة تمثل الجمهور العام، أو عينة خاصة من فئة معينة مثل الموظفين أو رجال الأعمال، وقد باتت المقاييس غير المباشرة هي المنهجية المعتمدة في أغلب التقارير التي تتناول ظاهرة الفساد محليا وإقليميا ودوليا، ومن أبرزها مؤشر مدركات الفساد Corruption Perception index، الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية منذ عام 1995، والذي يصنف دول العالم، على مقياس مئوي، حسب درجة مدى ملاحظة وجود الفساد في الموظفين والسياسيين، بحيث تكون الدرجة الأعلى للأكثر فسادا.

ومن بين الأسئلة في هذا الإطار، ما تكرر في استطلاع البارومتر العربي منذ عام 2006، «إلى أي درجة تعتقد بوجود الفساد في مؤسسات وأجهزة الدولة في بلدك؟»، «برأيك، إلى أي درجة تقوم الحكومة بالعمل على القضاء على الفساد في بلدك؟»، «أرجو أن تخبرني إن كنت تعتبر ما يلي شكلا من أشكال الفساد»، وكذلك، ما تكرر في استطلاع المؤشر العربي منذ عام، عن السؤال عما إذا كان المستجيب يعتبر «الفساد المالي والإداري»، من بين قضايا أخرى، كأهم مشكلة أو تحدّ يواجهه البلد.

ونظرا لكون النوع الأخير مبنيا على استقصاء رأي الجمهور، فإن دقته ومصداقيته ونجاحه في تحقيق هدفه سيعتمد إلى حد كبير على حجم وجودة المشاركة في الاستطلاعات المعنية بقياس الفساد، فالبعض قد يحجمون عن المشاركة، إما لعدم الاكتراث وقلة الوعي بخطورة الفساد على المجتمع والأفراد، وإما لأنهم أنفسهم متورطون فيه، وإما خشية لعواقب مستقبلية قد يواجهونها في حياتهم.

يتطلب نجاح استطلاعات قياس الفساد استجابة عالية وثقافة مجتمعية، تقوم على الوعي بالفساد ومظاهره، وخطورته على الدولة ومواطنيها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وتؤكد على دور عامة الناس في مكافحته والإبلاغ عن وقائعه دون خوف.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا