محمد بن سلمان دروس في القيادة والإدارة بقلم : بدور المطيري

بقلم : بدور المطيري ـ رئيس تحرير جريدة برواز الإلكترونية

دسمان نيوز – الانباء – تابعت كما تابع الملايين لقاء صاحب السمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ليتبادر إلى الذهن سؤال «أي جانب سنتعرف عليه في عقلية هذا الأمير الشاب بهذا اللقاء التلفزيوني وهو الذي منذ ظهور اسمه على الساحة السياسية العربية والدولية شغل الدنيا من شرقها حتى غربها»، بل لا أخفيكم سرا أنه شغل أغلب أحاديثنا مع الصديقات والأصدقاء من المملكة، وكنت أرى أحاديثهم حوله وإنجازاته هو من باب المبالغة وأعترف بأنني أخبرتهم بدعابة أنهم مصابون بـ «سحر بن سلمان» لكثرة حديثهم عنه بحب واعتزاز، لذا وجدت الفرصة ثمينة للتعرف على فكره في هذا اللقاء، فالحوارات تظل أفضل وسيلة لتتعرف على عقلية الإنسان، فكما قال عمر بن الخطاب ÿ «أظل أهاب الرجل حتى يتكلم، فإن تكلم سقط من عيني، أو رفع نفسه عندي» وبعد ساعة ونصف الساعة هي مدة اللقاء، تأكدت أن هذا الشاب ليس أميرا فحسب، بل ولد ليكون قائدا، وأن تنشئته الأسرية والظروف المواتية له منذ ولادته وتربيته وشخصيته الكاريزمية صنعت منه قائدا ملهما يستحق أن يفخر به شعبه.


في حواره التلفزيوني قدم الأمير محمد بن سلمان دروسا عديدة في القيادة والإدارة تستحق عشرات المقالات ولكن سنوجز بعضها:

٭ الأرقام كانت حاضرة بلا أوراق مساندة له، وهو ما يدل على أن ما يتحدث عنه يعايشه عن قرب وأنه متشبع بالمعرفة التامة عن هذه المواضيع.

٭ تحديد المشكلات بلا أي مجاملة حتى انه انتقد في أكثر من موضع طريقة التعاطي القديمة مع هذه المشكلات، وقال بكل صراحة: «80% من الوزراء في عام 2015 كانوا غير أكفاء ولا أعينهم حتى في أصغر شركة».

٭ تقديم الحلول الواقعية لهذه المشكلات مع تقديم جدول زمني لها، وليس هذا فحسب بل معرفته بخطورة نسف طريقة العمل التقليدية في المؤسسات العامة التي ستؤدي إلى انهيارها تماما، ولكن كانت المعالجة عبر مبادرات الإصلاحات وهي تقديم الحلول عبر برامج لها خطة عمل محددة بالسنوات والأهداف ليسهل متابعتها وتحقيق مردود يشعر به المواطن مما يجعله شريكا في التنمية.

٭ في مشكلة الإسكان والتطوير العقاري كان أحد التحديات هو رداءة المنتج الذي تقدمه شركات التطوير العقاري فكان الحل هو إنشاء شركة حكومية (روشن) للدخول ليس كمنافس حقيقي هدفه الربح، ولكن كان الهدف الرئيسي لها هو وضع الخبرات الأجنبية العالمية لوضع معايير عالية في التطوير العقاري ويتم بعدها طرح عدد من هذه المنتجات والوحدات السكنية ذات المواصفات العالية إلى السوق، وبمجرد تواجدها سيقوم المطورون العقاريون المنافسون برفع معايير المنتج الذي يقدمونه ليتناسب مع ما رآه الجمهور من مستوى عال وهو ما يسمى إداريا (تحفيز منافسين السوق).

٭ التحدث بشكل متوازن عن الإنجازات التي تمت على أرض الواقع ثم عن التحديات وختامها عن الأمل والطموحات بكل ثقة وبالأرقام المأمولة.

٭ التعاطف وهو من السمات الإنسانية للقائد حيث كان لها أكثر من موضع ومنها حديثه عن الضريبة وأنه «إجراء مؤلم» ولن يستمر لأكثر من 5 سنوات قبل أن يشدد على أنه لن تكون هناك ضريبة أبدا على الدخل.

٭ حرصه على استخدام «نون الجماعة» في حديثه عن التحديات والطموحات مثل كلمة «نحن نطمح، نحن نواجه»، وهو ما يدعو إلى إشراك المواطنين في رؤيته هذه.

٭ الحرص على الاستدامة وعلى المصلحة العامة بالبحث عن الحلول حتى لو كانت طويلة الأمد.

٭ تقديم الرؤية الشاملة الوافية لكل جوانب الحياة المتعلقة بالمواطن من البيئة والتعليم والسياسة.

٭ مهارات الاتصال والتواصل لديه عالية جدا، شفافية الحوار والصدق والاتزان ما بين التحديات والحلول.

٭ استحوذ أكثر من 90% من اللقاء على المواضيع المتعلقة بالمواطنين وبالتفصيل لكل الأمور التي تتعلق بحياتهم من تعليم وصحة واقتصاد وسياسة وتأكيده في أكثر من موضع على «المواطن السعودي هو أول مقومات النجاح» وهو ما يؤكد أهمية وأولوية المواطن لديه.

٭ حرصه على التنويع الاقتصادي وأن يعمل على قاعدة استثمارية بألا يضع كل البيض في سلة واحدة، جاء ذلك في حديثه عن الاستفادة من الصناعات التحويلية للنفط وبيع 1% من أرامكو لدولة عظمى وحرصه على تنويع مصادر الدخل.

٭ فن اختيار التوقيت كان موفقا، فتوقيت اللقاء وهو بمناسبة مرور 5 سنوات على انطلاق رؤية (المملكة 2030) مما مكنه من أن يكون حاضرا بالإنجازات التي تمت على أرض الواقع على مدى 5 سنوات وعايشها المواطنون.

٭ استشراف المستقبل والرؤية، وهو ما كان واضحا في حديثه عن خطة التعليم، وأن هناك مبادرات ستنطلق حول جودة التعليم واعتماده على المهارات أكثر.

٭ الاعتزاز بالهوية، وهو ما يعزز الشعور بالانتماء للشعب.

٭ الجرأة والإقدام، وكان هذا واضحا في حديثه بكل شفافية عن التطرف والإرهاب.

الأمير محمد بن سلمان في لقائه وحواره هذا قدم دروسا لكل القادة في أن تكون هناك شفافية وجرأة وصراحة وحضور وإنجازات على أرض الواقع وطموحات تضيء الطريق، وأن الأحلام بالعزيمة والرؤية تتحقق.

أمنياتنا وبكل تفاؤل للشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية في تحقيق رؤيتها الطموحة «السعودية 2030» بقيادة مهندس الرؤية الأمير محمد بن سلمان.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا