المرأة في الشرق بين الدين والمدنية.. بقلم: رباب عبيد

يحتفل العالم في الثامن من آذار من كل عام بيوم المرأة العالمي .. وتختلف الشعارات من عام إلى عام ، حيث يعود بنا التاريخ ليوم المرأة وكان أول خروج لهن للاحتجاج في شوارع نيويورك الأمريكية على الظروف اللانسانية التي تمارس ضدهن في العمل ونجحت آنذاك المسيرة الاحتجاجية لينظر المسئولين لمطالبهن علي قائمة أعمال أعيان الولاية ، وتكرر هذا المشهد في عام 1908 والعاملات يحملن ( الخبز والورد) كرمز لحركتهن الاحتجاجية وكانت تلك الحركات للمطالبات بتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال ومنح حق الاقتراع ، واتخذت هذه الحركة النسوية الراقية في رمزيتها والمعبرة في مضمونها عن الورد لبعث المحبة والسلام والنظر بالمودة لهذه المرأة العاملة وأيضا الخبز للتعبير عن حقها بالمساواة مع الرجل في الاعمال المحترمة والإشرافية منها في المجتمع ، وتم الاحتفال بمرور عام على الحركة الاحتجاجية في 8مارس 1909 تمّ سرعان ما انتشرت هذه الحركة النسائية في أوروبا ، لتنتشر في الشرق الأوسط مسيرات احتجاجية مشابهة وكانت في مصر قادتها المناضلة هدى شعراوي عام 1919 عبر طريق الثورة والدخول إلى المعترك السياسي ، والشاهد من التاريخ إن دعوات التحرر التي قام بها المصلح الاجتماعي قاسم أمين باعتبار الحجاب أحد القيود على المرأة والاختلاط في المجتمع ومناقشة موضوع الحجاب قابله ” من اعتبر دعوته على طريق الانحلال المجتمعي” دعا إلى تحرير المرأة لتخرج للمجتمع وتلم بشؤون الحياة ، بهذا الكتاب انتفضت مصر اجتماعيا .. وأثيرت ضجة وعاصفة من الاحتجاجات والنقد على قاسم في السنة نفسها، رد زعيم الحزب الوطني آنذاك مصطفى كامل حيث هاجمه وربط أفكاره بالاستعمار الإنجليزي ، ورد عليه أيضا الاقتصادي المصري طلعت حرب بكتاب “فصل الخطاب في المرأة والحجاب” ومما قاله: “إن رفع الحجاب والاختلاط كلاهما أمنية تتمناها أوروبا”، ومحمد فريد وجدي بكتاب “المرأة المسلمة”، واجه قاسم أمين الانتقادات بدراسة الكتب والمقالات لمدة سنتين ليرد بكتاب ” المرأة الجديدة ” عام 1901 ليضمن الكتاب الثاني أفكار المطبوع الأول لكن قاسم لم يتراجع أمام النقاد، فطالب بإقامة تشريع يكفل للمرأة حقوقها الاجتماعية والسياسية ، وأهداه لصديقه الزعيم سعد زغلول ، ويبدو أن قاسم أمين تراجع وندم كما يذكر، إلا أنه أحدث نقلة كبيرة في وعي البيت المصري والمرأة المصرية لتنتقل هذه الحركات الاحتجاجية إلى الدول العربية الاخرى وحتى الخليجية ، فكانت المظاهرات النسوية في دولة الكويت عام 1953 على آثر التجربة المصرية حيث تأثرت الطالبات المبتعثات للدراسة في القاهرة من هذه لتحركات النسوية في العالم لنيل المطالب ، حتى على مستوى طلبة الجامعات في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي .
وفي 8 مارس 1977 اعتمدت منظمة الأمم المتحدة هذا التاريخ الدولي ليكون يوم المرأة العالمي ، لنتسائل عبر هذا المقال لماذا و عبر 120 عام من نضال المرأة في الشرق العربي للحصول على حقوقها السياسية والحماية الاجتماعية والقانونية ،فشلت في تحقيق السقف الأعلى لطموحها مع نيلها لمناصب اشرافية وعضويات سياسية الا انها تشعر وتؤكد ان حقوقها مازالت منقوصة في تمثيلها لموطنها في الداخل والخارج، و لا تتساوى مع الرجل في المجتمع المدني ، وكأن المناداة بالحرية كانت لأجل كيانها المجتمعي المهني ، وكأن الحرب كان على الحجاب والنظرة المجتمعية حيال النساء في الشرق.. و أنهن ممتهنات لأنهن محجبات أو سافرات ، ” انما هي الثقافة المتوارثة المجتمعية بتحجيم دور المرأة واستضعافها، إن الدين المعاملة والعبادة سلوك يترجمه المؤمن بالمحافظة على الأخلاقيات والأدبيات رجل كان أو امرأة .. والتحرر يجب أن يكون منذ التنشئة والتربية على اساس مفهوم ” إنسانية المرأة كما الرجل منذ الصغر والبعد عن فكرة التعنيف والقتل واللاتمكين والاغتصاب والحرمان والهجران العاطفي و احتوائها من خلال الاحتضان الأسري والمجتمعي.
ومازالت تطالب المرأ ة في الشرق بحقها السياسي ووقف انتهاك حقوقها ووقف تشغيل أطفالها.. حالها في سوريا و اليمن كحالها في الهند كحالها في لبنان والاردن، وهناك في باكستان و العراق وبعيدا في أفغانستان مرورا بالصين والكورتين ولتبقى المرأة في الشرق الأوسط والأدنى بنسبة ٦٠٪ رهينة بين المعايير الدينية والقوانين المدنية ..انتهاكات بلا رادع .

رباب عبيد – دسمان نيوز

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا