المخازن.. تقتحم المناطق السكنية

دسمان نيوز – كشفت ازمة كورونا حاجة الكويت الماسة الى مخازن ومستودعات نظامية تستوعب حجم التجارة واستيراد السلع الكبير خلال الازمة، اذ تنامت عمليات الاستيراد بالنسبة للموردين لتأمين مخزونهم من البضائع تحسبا لوقوع اي طارئ، قد يؤدى الى الاضرار بسلاسل الامداد، خصوصا في ما يتعلق بقطاع النقل بين الكويت والدول المصنعة. وتقول مصادر مطلعة لـ«القبس» إن تأمين المستوردين للبضائع مرتبط بشكل وثيق مع المخزون الاستراتيجي للبلاد من المواد الغذائية او السلع الاستهلاكية، لافتين الى ان هذا التنامي اصطدم بشح المخازن النظامية التي تستوعب بضائع الموردين، مما اضطر بعضهم الى التوجه الى تأجير سراديب ليس فقط في مناطق السكن الاستثماري، بل في المناطق السكنية الخاصة ايضا. واشارت المصادر الى ان أصحاب الاعمال من تجار جملة ومستوردين للسلع، باتوا بين مطرقة مخالفة القانون وسندان الخروج من السوق والافلاس بسبب شح المساحات التخزينية والمستودعات الشرعية في الكويت، ومن ناحية أخرى غلاء سعر المتر التأجيري، موضحة ان ظاهرة شح المناطق التخزينية والمستودعات المجهزة أصبحت جلية في الكويت، وبسبب الطلب العالي تمدد الطلب من المناطق الاستثمارية الى ان وصل لمناطق السكن الخاص، دون تحرك يذكر من الجهات الرقابية، او ربما غض الطرف منها لمعرفتها ان تطبيق القانون قد يتسبب في مشكلة اقتصادية كبيرة جدا، تصل الى مرحلة اننا قد نجد 30% من المواد والسلع المستوردة من الخارج مخزنة في الهواء الطلق! وبينت ان تركيز اصحاب الاعمال من مستوردين وتجار جملة على استئجار سراديب العمارات في المناطق الاستثمارية مثل الفروانية وجليب الشيوخ وخيطان والمنقف والفنطاس والمهبولة وصولا الى الجهراء، او في مناطق السكن الخاص يعود الى رخص قيمة المتر التأجيري، وقرب تلك المناطق من منافذ البيع، مما يقلل كلفة النقل، ويساعد في انسيابية امدادات البضائع، بعكس المساحات التخزينية الشرعية باهظة الثمن، والتي قد تكون بعيدة عن نقاط البيع الرئيسية. معاناة كبيرة الى ذلك، أكد مستوردون على معاناتهم الكبيرة خلال ازمة كورونا ليس في تأمين مخزون استراتيجي للسلع، بل في تخزينها، مما اضطرهم الى اللجوء الى الجهات الحكومية لطلب مساحات تخزينية، والتي وقفت عاجزة عن تلبية طلباتهم، مطالبين بالوقت نفسه الجهات الحكومية، وعلى رأسها بلدية الكويت ووزارة المالية الاستفادة من ازمة كورونا التي مازال العالم والكويت فيها، من خلال تبني خطط لإنشاء مناطق تخزينية في المحافظات الست، وذلك بالتنسيق مع الإدارة العامة للإطفاء لتفادي استغلال السراديب في السكن الخاص والاستثماري، للفائدة الكبيرة لمثل هذا المشروع على الاقتصاد وكذلك لما له من مردود مادي كبير لخزينة الدولة، على اعتبار ان المالك الأكبر للأراضي في الكويت هي وزارة المالية، ممثلة بقطاع أملاك الدولة، والتي اغلب أراضيها هي مساحات خالية مترامية في عدد من المحافظات. وتابعوا: ان التخزين في المناطق الاستثمارية والسكن الخاص بصرف النظر عن عدم قانونيته، الا انه يشكل خطورة على أرواح وممتلكات قاطني المناطق التي تكثر فيها عمليات التخزين التجاري، على اعتبار ان غالبية سراديب المناطق الاستثمارية والمباني السكنية غير مجهزة بمعدات الإطفاء المناسبة للتخزين، وبعض السلع المخزنة عبارة عن مواد سريعة الاشتعال، ما قد يؤدي لحوادث وحرائق تزهق الأرواح وتحرق الممتلكات. 7 مناطق تخزينية وقالت مصادر حكومية ان مجلس الوزراء خصص عن طريق وزارة المالية 7 أراض في مختلف محافظات الكويت لتخصيصها كمناطق إقامة مستودعات ومخازن مجهزة لعمليات التخزين المكشوفة والمغطاة والمبردة وفقا لأحدث المواصفات العالمية من ناحية الحفاظ على السلع المخزنة ومن جهة الامن والسلامة، موضحة ان مجلس الوزراء أسند هذه الأراضي الى لجنة التعديات على الماك الدولة، وبعد حل اللجنة، آلت الأراضي الى البلدية، لكن منذ تلك الفترة لم يسمع أحد عن اخر تطورات ملف المناطق التخزينية، وحفظ الملف بالأدراج! واضافت المصادر بما ان نشاط المخازن ذو ربحية عالية جدا، ومطلوب بشكل كبير ليس على مستوى الكويت، بل على مستوى العالم، فلماذا لا تقوم الحكومة بإنشاء شركة مساهمة عامة تطرح لاكتتاب المواطنين؟ على ان تكون متخصصة في التخزين اللوجستي للبضائع، توفر الدولة لها كمساحات تخزينية، بحيث يستفيد منها جميع المستثمرين في الدولة، وتكون موزعة على جميع المحافظات في البلاد، حتى تعود الفائدة على المواطنين، الذين سيساهمون في هذه الشركة وكذلك أصحاب الاعمال والاقتصاد الكويتي بشكل عام. تحويل مواقف السيارات إلى مخازن! اكدت مصادر مطلعة ان بعض ملاك البنايات الاستثمارية يقوم باستصدار تراخيص السرداب على أساس ان يتم استخدامه لمواقف سيارات، وبعد استصدار شهادة المواصفات أو الحصول على رخصة البناء من الجهات المعنية وإدخال التيار الكهربائي، يتم تحويله الى مخزن وتأجيره الى أحد المستثمرين او الشركات، موضحة ان نسبة كبيرة من ملاك البنايات الاستثمارية يخالفون نظام البناء في الكويت، وذلك باستغلال سراديب البنايات في أغراض لم تنص عليها قوانين تنظيم أعمال البناء في الكويت. واضافت انه بحسب القوانين البلدية ممكن تخصيص سراديب المباني المناطق الاستثمارية مواقف سيارات، ويجوز استعمالها لأغراض ترفيهية لسكان العمارة كحوض سباحة ولا يجوز استعماله للأغراض التجارية أو التخزين. قطع الكهرباء عن المخالفين بينت المصادر ان قرارات البلدية المنظمة لاستخدامات السراديب في السكن الاستثماري والسكني تحظر استغلال اي وحدة من وحدات المبنى في غير الغرض الذي على اساسه صدر ترخيص البناء، ويحق للبلدية قطع التيار الكهربائي عن الجزء المخالف، لافتة الى ان تطبيق البلدية للقانون قد يخلق فوضى كبيرة في تخزين البضائع في الكويت. استخدامات السراديب الاستثمارية بيّن المختصون انه يجوز تقسيم السرداب الى قاعات وغرف ومواقف للسيارات وملحقات للخدمات كالمطبخ والحمامات بشرط توفير التهوية والانارة الطبيعية ووسائل لتصريف المياه، كما يجوز استعماله لأغراض ترفيهية لسكان العمارة كحمام سباحة ولا يجوز استعماله للأغراض التجارية والتخزين. 5 أسباب وراء تحويل سراديب السكن الخاص إلى مخازن 1- عدم وجود مناطق تخزينية مجهزة، شح القسائم المخصصة للتخزين، خصوصا بالقرب من محافظة العاصمة مركز الكويت التجاري. 2- ضعف الرقابة من الجهات المعنية في مراقبة مثل هذه التجاوزات وعلى رأسها بلدية الكويت. 3- قيمة المتر التأجيري للسراديب في المناطق الاستثمارية والسكنية اقل من المخازن الشرعية بنسبة تتراوح ما بين 40 الى 50 في المئة. Volume 0% 4- قربها من منافذ البيع الرئيسية مما يساهم في انسيابية حركة البضائع لنقاط البيع. 5- قرب المسافة من مركز التخزين والبيع يقلل كلفة النقل على المستورد. 9 ركائز تستدعي توفير مستودعات نظامية 1- مساعدة الشركات على حل مشاكل التخزين والمحافظة على جودة منتجاتها. 2- استغلال بعض أملاك الدولة الكبيرة الخالية وتحويلها الى أراض مدرة مالية على خزينة الدولة من خلال تحصيل رسوم التأجير. 3- معرفة المخزون الاستراتيجي للسلع في الكويت في حالة حدوث أزمات لا سمح الله مثل وباء كورونا. 4- المنظر الجمالي للمناطق الاستثمارية والسكنية بات مقبولا ولا يليق بالمناطق الحضرية. 5- تصحيح المخالفات البلدية على العمارات الاستثمارية التي باتت مخالفة بسبب تأجيرها مخازن غير شرعية. 6- تقليل نسبة الحرائق في المناطق الاستثمارية التي تسببها عمليات التخزين غير الشرعية في ظل انعدام إجراءات الامن والسلامة. 7- حل مشكلة شح مواقف السيارات التي يعاني منها مستأجرو الشقق في المناطق الاستثمارية، ما تسبب في إعاقة الحركة المرورية. 8 – انشاء شركة مساهمة عامة للتخزين سيعود بالفائدة على المواطنين، على اعتبار ان النشاط ذو ربحية عالية. 9- توفير مناطق تخزينية في مختلف المحافظات يساهم في تحسين بيئة الاعمال، وعنصر مهم لجذب المستثمرين الأجانب.   

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا