كلمة سعادة سفير جمهورية اذربيجان في دولة الكويت الخان قحرمان …للذكرى السنوية للمأساة الأليمة لشعبي أذربيجان والكويت

دسمان نيوز – الذكرى السنوية  الواحد والثلاثون لعدوان النظام السوفياتي السابق على جمهورية أذربيجان واحياء ذكرى شهداء مأساة ال 20  من  يناير لعام 1990م.

 في بادئ الامر أود أن اتقدم بخالص العزاء لدولة الكويت حكومة شعبا  وإلى عائلات شهداء  الكويت الأبرار أثناء الغزو العراقي الغاشم في عام 1990 الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل رفعة دولة الكويت وتم تشييعهم مؤخرا، وبهذه المناسبة فإن الشهداء هم مصدر فخرفي بطولاتهم وتضحياتهم الكبيرة، سائلين المولة عز وجل أن يسكنهم فسيح جناته ويلهم أهلهم وذويهم والشعب الكويتي الكريم جميل الصبر والسلوان، وعظم الله أجركم يا أهل الكويت.

وفي عام 1990 فان جمهورية أذربيجان تم العدوان عليها من قبل جيرانها ونتيجة هذا العدوان  فإنه تم استشهاد وفقدان العديد من المدنيين الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل الوطن، ولهذا السبب فان الشعب الأذربيجاني يشعر بمعاناة الشعب الكويتي الشقيق لانهم قد عاشوا في نفس هذه المحنة والمأساة ودائما ما نشعر في قوة صلة الترابط بين قضيتنا العادلة.

وفي مثل هذا اليوم من كل عام يعيش الشعب الأذربيجاني الذكرى الأليمة لمأساة ال20 من يناير عام 1990 التي ارتكبت بحق الشعب الأذربيجاني على أيدي جنود وقوات نظام الاتحاد السوفياتي السابق ، لقد طبعت هذه الذكرى الأليمة في ذاكرة الشعب الأذربيجاني وتناقلتها الأجيال جيلا بعد جيل لما تمثلته من اعتداء وعدوان سافر في حق شعب أذربيجان في الحياة وانتهاك صارخ  لحضارة وتاريخ هذا الشعب العريق دون أي مبرر لمثل هذا العدوان.

لقد اتضحت مقدمات هذا العدوان في عام 1988 حين حاول زعماء الحزب الشيوعي للنظام السوفياتي السابق المنحل بمحاولات جدية لفصل منطقة “ناغورني قارباغ” التي هي جزء لا يتجزأ من جمهورية أذربيجان وضمها إلى جمهورية أرمينيا،  ونتيجة اختلال موازين القوى ونفوذ الأرمن لدى قيادة الاتحاد السوفياتي فقد تم احتلال منطقة ناغورني قارباغ وعدد من المناطق المجاورة لها والتي تمثل 20% من مجموع مساحة أذربيجان من قبل جمهورية أرمينيا بمساندة  والدعم الكامل من قبل قيادة وقوات النظام السوفياتي السابق وتم تهجير وتشريد السكان الأصليين من أراضيهم التاريخية.

لقد هب الشعب الأذربيجاني كنتيجة طبيعية للعدوان على أراضيه في تلك المرحلة الزمنية لمقاومة الاحتلال عن طريق تنظيم المظاهرات الحاشدة، والتجمعات الجماهيرية السلمية التي تعبر عن رفض واستنكار سياسة النظام السوفياتي السابق ومساندته ودعمه المتواصل لجمهورية ارمينيا وتضامنا مع اللاجئين الأذربيجانيين الذين تم طردهم وابعادهم من مدنهم وقراهم في منطقة ناغورني قارباغ حيث شكلت هذه المظاهرات والاحتجاجات المتواصلة نواة للحركة التحررية لجمهورية أذربيجان.

وقد تمثل رد الفعل السوفياتي باستخدام القوة المفرطة ضد الشعب الأذربيجاني الأعزل دون مبرر، وفي ليلة من التاسع عشر من يناير عام 1990م  اجتاحت القوات السوفياتية الخاصة عاصمة أذربيجان باكو والعديد من المدن الأذربيجانية الأخرى مستخدمة أحدث الأسلحة المتطورة في ذلك الوقت حيث وجه الجنود السوفييت نيران أسلحتهم الفتاكة نحو الشعب الأذربيجاني في كل اتجاه وقد سقط المئات من المدنيين الأبرياء بين قتيل وجريح،  ولقد مر الليل بطيئاً وخيم عليه الموت والدمار والخراب والقتل والدمار حتى انبلج الصباح فكانت حصيلة هذه الليلة مقتل 134 من السكان الأبرياء المسالمين الذين جرفت جثثهم الدبابات في الشوارع، وإصابة عدد 700 من النساء والأطفال، وتدمير وحرق عدد 200 منزلاً، واعتقال عدد 800 شخص بطريقة غير قانونية.

لابد من التأكيد هنا أن هذا العدوان قد مثل بطبيعته الشرسة انتهاكا فاضحا لكافة القوانين والمواثيق الدولية التي تضمن سيادة واستقلال الدول، بل أنه كان بمثابة اعتداء سافر على الكرامة والسيادة الوطنية للشعب الأذربيجاني ، فقد طال هذا العدوان كل شيء في البلاد وعاث المعتدون السوفييت فسادا وتخريبا ولقد دنسوا ودمروا المساجد والرموز الإسلامية التاريخية والكثير من المعالم الحضارية التي تبرز عظمة وتاريخ الشعب الأذربيجاني العريق.

ولا شك أن عدوان ال20 من يناير 1990 وما تبعه من أحداث مأساوية قد شكل نواة  للتحرير الوطنية الأذربيجانية  ولم تضعف إرادة الشعب الأذربيجاني في نيل سيادته واستقلاله. ورغم المعاناة والتضحيات الجسيمة فقد تعاضدت وتكاتفت كافة شرائح وفئات المجتمع الأذربيجاني في مقاومة ورفض الاحتلال السوفياتي ودفعت إلى الأمام عملية التحرير الوطنية التي تكللت بنيل أذربيجان استقلالها عام 1991م.

سوف تبقى ذكرى مأساة ال20 من يناير عام 1990 محفورة في الذاكرة الجماعية للشعب الأذربيجاني ومحفزا لتخليد ذكرى الشهداء الأبرار الذين سقطوا على أيدي القوات السوفياتية . وسوف تبقى هذه التضحيات نبراسا يستضاء به في سعي الشعوب لنيل حريتها واستقلالها واسترداد حقوقها المغتصبة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا