هبة القواس : خسرت صوتي بسبب «كورونا»

دسمان نيوز – عندما أطلّت المؤلفة الموسيقية ومغنية الأوبرا هبة القواس على الجمهور العربي، معلنة إصابتها بفيروس كورونا المستجد، بدا وجهها مشرقاً مبتسماً، ولو بخجل، لكن عينيها نطقتا سرّاً بوجود صراع قاسٍ يخوضه جسدها لمقاومة هذا الوباء الغدّار. خرجت القواس من المحنة منتصرة، وقررت أن تخصص منبرها في هذا الظرف الحرج لغايات إنسانية وطبّية، وأخرى فنية، هدفها بلسمة الوجع. تتحدّث القواس لـ«القبس» عن تفاصيل التجربة المُرةّ “عانيتُ عشرة أيام مشكلات في القلب، وخضت أصعب العوارض، لكنني، والحمد الله، لم أصل إلى مرحلة الحاجة إلى الأكسجين، الذي ظلّت نسبته ثابتة، 95 في المئة. وجلّ ما كان يقلقني في عز هذه المحنة مشكلات القلب والحالة النفسية الصعبة التي سيطرت عليّ في شكل مخيف».

وتتابع سرد هذه التفاصيل الراسخة في الذاكرة «عندما فقدتُ حاستي الشّم والتذوّق، علمتُ أن عقلي أعطى الأوامر للبدء في خوض معركته ضد الفيروس، وخرج منها منتصراً. لكن كواليس هذه الرحلة الشاقّة لم تكن بالأمر السهل، فقد خسرتُ صوتي، وتنفسي كان صعباً، وعضلة قلبي ضعفت، ناهيك عن أن المشكلة الأكبر في كورونا تكمن في أنه يضرب الجهازين العصبي والنفسي، وهذا يولّد الشعور بالإحباط والكآبة، نعم، كورونا غدّار».  الغناء أيقظت القواس صفتَي العناد والإرادة، وعادت للغناء، رغم إصابتها بالمرض، وأحيت حفل «باقة حب» لحملة «لمتنا سعودية» ببث مباشر، قدّمت خلاله عملاً فنياً «من أرسلك»، من كلمات الوزير السعودي السابق والشاعر عبدالعزيز خوجة.

وكشف القواس للمرة الأولى «خلال فترة إصابتي، فقدتُ أهدافي في الحياة، لم أعد أعلم لماذا عليّ أن أقدّم موسيقى، شككت في أسباب المضي في الطموحات والمشاريع التي رسمتها منذ أكثر من عام، سواء من إنتاجات موسيقية وغنائية أو أخرى مصوّرة، البعض منها لا يزال مؤجّلاً بسبب هذا الوباء»، وتضيف «وصلت إلى مرحلة تفكيرية لا تشبهني، ولكنني رغم ذلك أجبرت نفسي على الاستيقاظ صباحاً لأحرّك هذا الداخل الموجوع، سجّلت ارتجالات موسيقية نشرت البعض منها في حسابي ووظّفتُ كل ما تخصصت به في مجال علم النفس لأحارب هذا الإحباط المرعب». العودة للحياة وتعتبر القواس أنّ هذا الحفل الذي أحيته يمثّل الخطوة الحقيقية باتجاه العودة إلى الحياة من جديد «اعتدتُ وأنا أعزف على آلة البيانو أن أقدّم ارتجالات فنية وموسيقية، هي لحظة تجعلني أشعر بأنني مسكونة بأرواح إبداعية ووحي فنّي، وما تغيّر أنه في الحفل الذي أحييته تنبّهت بأن التركيز الذي كنت أملكه لم يكن حاضراً. شعرتُ أن آلة البيانو كانت غريبة عليّ وكان همّي أنني أريد أن أضبط صوتي قدر الإمكان، لكن بعد هذه الإطلالة اتخذت قراري بالحديث عن تفاصيل تجربتي المرضية والعلاجية وبدء صفحة العودة». تشعر القواس أنها ولدت من جديد بعد تخطيها هذه المحنة «أشعر انني ولدت من جديد، في مكان ما، سافرتُ وقمت بنقاهة في المملكة العربية السعودية منها جازان وأبها وجزيرة فرسان، والجمال الذي رأيته في هذه الأماكن لم يكن عادياً»، معبّرة عن حبّ وامتنان كبيرين للجمهور العربي. وتستعيد ما لمسته في حفلها الأوركسترالي في السعودية برعاية وزارة الثقافة وهذا التعطش للأعمال الفنية الجدية، وتقول «هناك شوق للثقافة وتجاربي الأوركسترالية الرائعة تشهد على تفاعل جمهور مسقط عمان، والبحرين والإمارات العربية المتحدة». تجربة في العالم العربي وتكشف القواس عن رغبتها في إهداء الجمهور الكويتي عملاً أوركسترالياً «أريد تقديم أغنية ارفعي البوشيه، بطريقة أوركسترالية مختلفة، أرغب كثيراً في تنفيذها». وتتابع «تجربتي في العالم العربي جدية، هناك جمهور لديه شوق وشغف بالموسيقى والثقافة، وهناك طبقة واسعة ذوّاقة، وهذا يمدّني بالأمل بالحياة، لا سيّما أنّ الاستهلاك الموسيقي والتلوث السمعي والبصري غزوَا الشعوب، لم يعد في إمكانها التمييز والتفكير وأصبح هذا التفكير مسطحاً»، مؤكدة أنّ «الموسيقى الثقافية انتصرت اليوم، هي الباقية والآخذة دوماً في الصعود، وهي القادرة على العطاء والبقاء في أي ظرف. فالموسيقى الحقيقية تتخطى الأزمات وتستطيع أن تكون مساهمة في مساعدة الناس في مرحلة علاج أزماتهم».

أما جديد القواس، فهو عمل يحمل توقيع الوزير والسفير السابق عبدالعزيز خوجة بعنوان «لُبنان عُد أملاً». وتكشف أيضاً في هذا الإطار عن إطلالات مقبلة لها عبر البث المباشر ستقدّم فيها الموسيقى والشعر، وسيحلّ في حلقتين منها الدكتور خوجة ليقدّما الشعر والموسيقى للجمهور الذوّاق. كما أنجزت القواس أغنية أخرى صوّرتها على طريقة الفيديو كليب، إضافة إلى أغنيات جاهزة ترغب في إصدارها تباعاً، لكنها تفضّل طرحها في أجواء طبيعية بلبنان. كما أنجزت ألبوماً يتضمن موسيقى أوركسترالية سمفونية بحتة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا