داود حسين : العلاقات الإنسانية فوق كل شيء

دسمان نيوز – لا تتوقف اختيارات الفنان دواد حسين لأدواره التلفزيونية على رؤيته وقناعته بما يعرض عليه من أعمال فقط، وإنما ايضا للمزاج العام للجمهور نصيب من الأسس التي يتحرك وفقها داود في الساحة الفنية. بوحسين تميز خلال السنوات القليلة الماضية في المسلسلات التراجيدية، واتشح بعباءة الشر في أعمال «عبرة شارع» و«موضي قطعة من ذهب» و«في ذاكرة الظل»، ثلاثية لها مكانة خاصة عند داود وجمهوره في الوقت نفسه. هذا العام، وانطلاقا من قناعته بأن الحالة النفسية للجمهور ربما لن تستوعب اعمالا دسمة، اختار داود العودة من جديد للكوميديا، تلك المنطقة الدرامية الذهبية التي تتطلب ممثلاً يتمتع بإمكانات خاصة، بوحسين لم يتردد عندما عرض عليه المنتج والكاتب بندر السعيد فكرة مسلسل «بوطار»، وقرر أن يخوض التجربة، متسلحاً بتاريخ طويل من العطاء، ومتحمساً لمشاركة مجموعة مميزة من رفاق دربه في هذا العام. داود تحدث لـ القبس عن مسلسله الجديد ورأيه في بعض القضايا وسلط الضوء على محطات في مشواره. بداية يؤكد داود حرصه على التركيز في عمل واحد وألا يشغل تفكيره بأي مشروع فني آخر إلا بعد الانتهاء من المسلسل الذي بدأ تصويره. ويقول «اعتدت ألا أشتت نفسي بين أكثر من عمل، والآن انا بصدد تصوير بوطار للكاتب والمنتج بندر السعيد والمخرج ثامر العسلاوي، ويشارك في بطولة المسلسل نخبة من الزملاء الذين أعتز بهم، منهم إبراهيم الحربي ومحمد العجيمي وغيرهما». وجبة مميزة ويستطرد «أتمنى ان نقدم للجمهور وجبة مميزة بعد غيابي عن الكوميديا لمدة 3 مواسم، قدمت خلالها أعمالا تراجيدية، وهذا العام وجدت من الجيد أن أطل بعمل كوميدي، ولكن ذلك لا يمنع من العودة للتراجيديا مجدداً في المستقبل، إذا ما عرض علي عمل جيد». ويضيف حول تعاونه مع المنتج السعيد «بندر السعيد منتج شاب طموح، تابعت له العديد من الأعمال السابقة، ومنذ فترة نتفاوض ليجمعنا عمل واحد، إلى أن التقينا هذا العام في (بوطار)، أعتقد تكفي 3 سنوات من الشر لأغير جلدي». وزاد «أتمنى أن نقدم هذا العام عملاً يدخل البهجة والسرور على الجمهور بعد فترة من الحجر والعزل بسبب كورونا، إبراهيم الحربي والعجيمي بمنزلة أشقاء، ومن الجميل ان يقدم المنتج على لمّ شملنا، بالاضافة الى إدخال العديد من الفنانين المتميزين». متانة العلاقات وحول ابتعاده عن التراجيديا لفترة بعد مسلسل «أحلام مجمدة» يقول داود «اعتدت دائما أن أهاتف والدتي بعد عرض كل حلقة من المسلسل، وفي احد الأيام فوجئت بوالدتي تبكي بسبب إحدى الحلقات، وطلبت مني ألا أقدم عمل ميلودراما بهذا الثقل مرة أخرى حتى لا تتأثر، وبالفعل ابتعدت لفترة عن التراجيديا، لذلك ركزت جهدي في الكوميديا». وشدد داود على متانة علاقته مع جميع نجوم الساحة الفنية، مؤكداً أن العلاقات الإنسانية فوق كل شيء. سألنا بوحسين: هل اختلف الوسط الفني حاليا عما كان عليه قبل سنوات؟ فأجاب: «بالطبع اختلفت أمور كثيرة لا سيما الروح، على سبيل المثال إذا توقفنا عند على الدنيا السلام، أو خرج ولم يعد، هذه الأعمال إذا شاهدها الفنان الآن بتدقيق، ربما يجد بعض الهفوات، ولكن الجمهور إلى الآن يشاهدها بحماس وشغف، متغاضيا عن أي هفوات، وهنا يكمن سر نجاح تلك الأعمال لأنها صنعت بحب، كنا عندما نذهب إلى التصوير يشغلنا أن نقدم للجمهور عملا مميزا ولم تشغلنا المادة أو الشهرة». أعمال جيدة ويؤكد داود أن الوقت الحالي يشهد أيضاً تقديم أعمال جيدة، مشدداً على أن الزمن كفيل بأن يثبت ذلك عندما تصمد هذه الأعمال وتعرض على مدار سنوات، لافتاً إلى أن جيل الشباب الحالي يستمع إلى النصيحة ويسأل ويستقي المعلومات من مصادرها. بوحسين كانت تربطه علاقة وطيدة مع الفنان الراحل عبد الحسين عبد الرضا. ويقول عن تعاونهما: «كان والدي وأخي الأكبر، سبق أن التقينا في العديد من الأعمال، وحتى في آخر مسلسل اذاعي جمعنا مول الهوايل، كنت أشعر انني اقف أمام عملاق كبير، او جبل، أول مرة وقفت امامه في فريج العتاوية، شعرت انني في حلم، لا أبالغ عندما أقول إنني كنت أغبط الزملاء الذين سبقونا في التعاون معه». ويكشف داود: «عندما كان عبدالحسين عبدالرضا رحمه الله يقدم على هامان يا فرعون، حضرت المسرحية وقوفا في آخر المسرح، لعدم توافر مقاعد»، لافتا الى انه تأثر في بداياته بشخصية عبدالحسين، وهذا ما لاحظه من حوله، حيث لفتوا نظره إلى انه كان يقلده. واضاف: «وبمرور الوقت، تكونت شخصيتي وعرفت طريقي». دعم الشباب داود داعم للشباب، حيث شارك أخيرا في فيلم شبابي جديد بعنوان «زبانية»، قصة وإخراج محمد صلاح المجيبل، وقال عن هذه التجربة: «كم هو جميل ان تجد الحماس وعشق إثبات الذات في الشباب، عندما جلست معهم شعرت انهم بالفعل ابنائي، وتذكرت احتواء الفنانين الكبار الذين وقفوا بجانبي بكل حب، وبنصح وإرشاد وتوجيه، فدخلت في منظومة هذه اللعبة الشبابية بكل محبة، وأتمنى لهم التوفيق». من جهة أخرى أثنى داود على دور المنصات الرقمية في الساحة الفنية. وقال: «تسهم في وصول الاعمال إلى العالمية، مثل نتفليكس وشاهد وغيرهما، تلك المنصات تحظى بنسبة مشاهدة كبيرة في شتى أنحاء العالم»، معتبراً انه من الجيد التعاون مع تلك المنصات؛ لأنها تسهل تعريف العالم بالأعمال الكويتية. وحول الرقابة على الاعمال التي تقدمها تلك المنصات، أوضح: «نعم، تتيح سقفا مرتفعا من الحرية، ولكن نصيحتي لاخواني الفنانين ضرورة مراعاة الرقابة الذاتية، وان نقدّم ما يعكس أخلاقياتنا في المجتمعين الخليجي والعربي، وألا نتعدى الخطوط الحمراء. نعم، جميعنا مع الحرية، لكن بحدود». كان للحديث عن لقاح كورونا نصيب من حوارنا مع داود، حيث طالب الفنان القدير بضرورة عدم استقاء أي معلومة حول اللقاح إلا من خلال القنوات الرسمية للدولة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا