«أوبك+» تواجه استحقاقاً معقداً جديداً

دسمان نيوز – بعد انتهاء واحدة من أكثر الأعوام اضطرابا في تاريخ النفط، يواجه تحالف منتجي النفط في أوبك+ استحقاقا حساسا يتمثل بما إذا كان باستطاعة المنظمة الاستمرار في استعادة الإنتاج قبل فرض قيود عليه، دون التأثير سلبا في تعافي الأسعار بعدما قضى التحالف معظم العام الماضي للعمل على ارتفاعها. وتقول وكالة بلومبيرغ في تقرير إن روسيا تعتقد أن بإمكانها في فبراير المقبل ضخ 500 ألف برميل أخرى يوميا من النفط في الأسواق فوق حصتها الإنتاجية الحالية، علما أن السعودية عادة لا تعلن عن خططها الإنتاجية قبل المواعيد المحددة. وتنقل عن جيوفاني ستونوفو المحلل في يو بي إس غروب ايه جي في زوريخ أن الأمر يشبه محاولة التحالف تمرير ناقلة نفط عملاقة في مسار ضيق جدا دون تضررها، مشيرا إلى أنه بغض النظر عن قرارها النهائي بشأن الإنتاج أو الابقاء على القيود الحالية فإن أوبك+ لا تترك أي شيء للصدفة. وتذكر «بلومبيرغ» أن أوبك+ ستتحول إلى الاجتماعات الشهرية، بدءا من (الاثنين)، بدلا من اجتماعات دورية في السنة، وذلك من أجل ضبط الإنتاج بدقة أكبر، وتشير لى أنه بعد الدروس القاسية التي تعلمتها المنظمة على مدار الـ12 شهرا الماضية، فقد أصبحت دوافع ضبط الإنتاج والإبقاء على الأسعار الحالية مفهومة للمنظمة، لافتة إلى أن التخلص التدريجي من القيود على الإنتاج يصير خلافات جديدة الآن بين بعض أعضاء المنظمة. خلافات تنذر بالسوء وقالت الوكالة «بعدما حدثت خلافات الشهر الماضي حول مدى سرعة إحياء ضخ الخام في الأسواق واستمرارها المشاورات لخمسة أيام، ورغم التوصل إلى حل وسط حينها، إلا أن هذه الخلافات تنذر بالسوء في اجتماع المنظمة اليوم وتشير توقعات إلى أن وتيرة استعادة الإنتاج بين بعض الأعضاء قد تتم إثارتها». وأشارت إلى أن اجتماعا للجنة الفنية المشتركة في المنظمة قد يسبق اجتماع وزراء نفط أوبك+ لتقييم تنفيذ تخفيضات الإنتاج، وكشف مندوب في المنظمة لـ«بلومبيرغ» أن البيانات الأولية أشارت إلى أن أعضاء المنظمة التزموا باتفاقية خفض الإنتاج بنسبة %101 في ديسمبر. من جانبه، يرى جان ستويارت خبير الطاقة في كورنيستون ماركو أن السوق متعطشة للنفط، ويضيف: «يبدو أن الرأي السائد في أوبك+ هو أنه يتعين الحصول على حصة أكبر في السوق النفطية وإلا فإن العودة القوية إلى النفط الصخري الأميركي سيكون احتمالا قائما». بدوره، يقول دوج كينغ كبير مسؤولي الاستثمار في صندوق ميرشانت للسلع الذي يدير ثروات بـ170 مليون دولار: «إن السوق النفطية تتمتع بدعم أساسي، لذلك يجب أن تتجاهل الأسواق أي زيادة متواضعة في معروض الخام من أوبك». واعتبرت «بلومبيرغ» أن خيار زيادة الإنتاج قد يريح أعضاء في المنظمة مثل العراق التي تغرق في أزمة اقتصادية متفاقمة بسبب القيود الصارمة على حصتها الإنتاجية، مذكرة أنه مع تقييد وصولها إلى أسواق السندات فقد وافقت بغداد الشهر الماضي على صفقة نفطية مع تاجر صيني بقيمة 2 مليار دولار. كبح إنتاج الكميات الإضافية تشير «بلومبيرغ» إلى أن هناك سببا إضافيا لكبح إنتاج كميات إضافية من النفط، إذ لم يفسح المجال لشركات تكرير النفط حتى الآن معالجة ارتفاع الامدادات لهذا الشهر، كما أن الأنباء عن سلالة «كورونا» الجديد تعيد توقعات الطلب على النفط. وذكرت أن وكالة الطاقة الدولية التي لم تتوقع أي فائض جديد للنفط كانت قد حذرت من أن فوائض المخزونات الحالية ستستمر حتى نهاية العام في حال رفعت أوبك قيود الإنتاج، مشيرة إلى أنه رغم انتعاش الأسواق مؤخرا، فإن الأسعار لا تزال أقل بكثير من المستويات التي يحتاجها معظم أعضاء المنظمة لتغطية نفقاتها الحكومية. إحياء الاتفاق النووي مع إيران قالت وكالة بلومبيرغ: «يجب على أوبك+ التغلب على تأثير الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن الذي أعلن عن استعداده لإحياء الاتفاق النووي مع إيران، الذي بدوره قد يضخ أكثر من مليون برميل من النفط الإيراني إلى الأسواق». من جهته، يقول بوب مكنالي رئيس مجموعة رابيدان إنرجي للاستشارات والمسؤول السابق في البيت الأبيض: «من المحتمل أن تبقي أوبك+ على قيود الإنتاج الحالي لفبراير المقبل، لكن المنظمة لن تتمكن من التغلب على الكميات الوفيرة التي تم تسجيلها العام الماضي بالتزامن مع تفشي كورونا وما زالت المنظمة بعيدة عن التخلص من تلك الفوائض الإنتاجية».   

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا