هل سيُحل المجلس؟ بقلم : أ.د. غانم النجار

دسمان نيوز – بحسبة بسيطة، فإن احتمالات حل المجلس تفوق احتمالات استمراره، استناداً إلى مسيرة متعثّرة مدتها 58 عاماً؛ فقد تم حل 10 مجالس مقابل 7 أكملت مسيرتها، حتى من ضمنها المجلس المشتبه بتزويره في عام 1967 .

منذ أن انتهت انتخابات مجلس الأمة الحالي، والسؤال أعلاه ظل يتردد أكثر من غيره. بل إن البعض صاروا يؤكدون أن الحل قادم لا محالة. وقد يتبادر إلى الذهن أن الحل يكون بسبب ممارسات حادة من المجلس.

ومن خلال رصدنا لمسيرتنا المتعثّرة قرابة ستة عقود، لاحظنا أن أغلبية المرات التي جرى فيها الحل تتم دون سبب واضح، ولكلٍّ في ذلك الأمر تحليله، بل إن حل مجلس 1976 تم بعد إشادة حكومية بتعاون المجلس معها، فما إن غادر النواب لعطلتهم الصيفية، حتى تم تعطيل الدستور.

ربما كان أحد الاستثناءات حل مجلس 1986 بإجراءات تدل على وداع نهائي للدستور، وفرض قوانين صارمة، كتعديل قانون المطبوعات وفرض الرقابة المسبقة على الصحافة، حتى وصلت إلى درجة منع كلمات مثل الدستور والديمقراطية، على سبيل المثال، وإنشاء المجلس الوطني بديلاً عن مجلس الأمة في يونيو 1990 ، أي قبل الغزو العراقي بشهرين فقط.

باستثناء ذلك، فكل ما يُذكر في البيانات الرسمية كان كلاماً إنشائياً مرسلاً، بلا حجة ولا قرينة.

جاء مجلس 2020 ، دون زخم، باستثناء عدم الرضا عن مجلس 2016 ، مع أنه كان أكثر المجالس تقديماً للاستجوابات قاطبة.

في مجلس 2020 الجديد من النواب المخلصُ والجاد، ومنهم غير ذلك، إلا أنه مجلس موغل في الفردية، وبلا كتل سياسية كحدّ أدنى. وقد تثار ملاحظات وخصومات وتهديدات ضد وزير بعينه أو حتى رئيس الوزراء، واستجواب تلو الاستجواب، وقد يطير وزير أو لا يطير، وقد تتمكن الحكومة من تجاوز المأزق مع بعض النواب أو لا تتجاوز، فتلجأ لطلب حلّ المجلس، وقد لا تلجأ، كلها أمور لا جديد فيها، وأفلام دخلناها سابقاً.

كل ذلك تم تجريبه، بكل تلاوينه، وبكل عبثيته، ومضيعته للوقت. الإشكالية تكمن في موازين القوى التي تتحكم فيها السلطة، والتي تسمح بإمكانية صدور قرار خارج نطاق القواعد الدستورية الحاكمة والواضحة المعالم لإنهاء وجود البرلمان، دون قيود، وبصورة مطلقة.

سيستمر مجلس الأمة في عمله حتى إشعار آخر، أما هذا الإشعار الآخر فلا معالم له ولا محدودية له، وأما النسبة المئوية لترجيح الحل على الاستمرار فهي معروفة ومحسوبة.

ولذلك، إما أن تتم مراجعة جدية لضمان استقرار الحياة الدستورية، بما في ذلك الارتقاء بالأداء البرلماني الضعيف، والفساد التشريعي، وتبدأ تلك المراجعة من السلطة التي تهيمن على مفاصل القوة، وبمقابلها من الجادين في الحفاظ على مستقبل البلد، وإلا فسنظل نلهث وراء سراب يحسبه الظمآن ماء، وما هو بماء.

الاستمرار بهذه الطريقة غير مُجدٍ، والمراجعة الجادة ضرورية، عدا ذلك سنصطدم بالحائط مجدداً، فلم يتبق لدينا قرون لنناطح الحائط، كما أننا في حقبة لا تحتمل مزيداً من الصدمات.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا