ماذا تنتظرون؟ حسن العيسى!

دسمان نيوز – لن يستمر هذا المجلس، وسيكون عمره قصيراً، فهكذا تبدو الأمور، وحين ترفع الحكومة كتاب عدم التعاون، ستستقيل، بطبيعة الحال، وتعود مرة ثانية، كالعادة، بفستان سهرة جديد، وبالجسد والروح ذاتهما، فهي “أبخص” بحالها، وتتوهم أنها “أبخص” بحالنا وبمستقبل الدولة، مع أنها ليست “أبخص” ولا يحزنون.

سيصعب على السلطة أن تتجرع هذا المجلس بالأعضاء الجدد المعارضين لنهجها الذي لا يتغير، وستحله رغم أن فيه عدداً معقولاً من حزبها الأبدي، لكن حتى هذا “العدد المعقول” لا يمكنه، في نهاية الأمر، الموافقة على سياسات صعبة على الناس، قد تجد السلطة نفسها مجبرة على اتباعها مثل رفع الدعوم عن الدخول البسيطة، والشروع في نظام ضريبي، ووقف التعيين في الوظيفة العامة بالنسبة لآلاف القادمين لسوق العمل في الأيام المقبلة، فأمام عينيها الباب الأول من الميزانية (يُفترَض أنها تعلم به)، والذي يستغرق معظم الدخل النفطي الوحيد، وأمامها مديونية ضخمة تتنامى للخارج والداخل، وعليها أن تقترض، و”ترقع” لتوفير الرواتب والمعاشات، أو تكيش استثماراتها الخارجية واحتياطي الأجيال، وهذا لا يهم (عندها) مادامت هي تحيا اليوم، أما الغد فهو في علم الغيب.

من غير المتصور، أن تُقدِم السلطة على عملٍ خلّاق، يقنع الناس بمصداقيتها حتى يرضوا بما قد يُطلَب منهم، كأن تقوم بحل بعض قضايا الدولة المستعصية مثل بتر ورم الفساد بصورة جدية، وإلغاء امتيازات جماعتها التي تراهن عليهم بداية ونهاية- لأن عليها أن تبدأ بنفسها وتنظف السلم من أعلاه، وهذا غير ممكن حسب أعرافها- كذلك هي غير قادرة، وبالأصح، غير قابلة للتسامح والعفو عن مواطنين في المنفى، وإلغاء العقوبات القاسية عنهم، ولا تفكر يوماً في قبر قوانين قمع حرية التعبير التي خنقت أنفاس الأحرار، أو تنظر في حل مشكلة الكويتيين البدون، أو تفكر– ولو أن الوقت تأخر- في أن الاستثمار في الإنسان عبر التعليم الجدلي الحر هو طريقها الوحيد لغد التحديات.

لا تعتمدوا على أحد، ولا تراهنوا على خيال مريض يخرجكم من الحفرة، عليكم أنفسكم، اختاروا أفضل المدارس والجامعات لأبنائكم، وعوِّدوا أنفسكم من الآن- أنتم الطبقة الوسطى- أن تتقبلوا التحدي والصدمات القادمة، فهذه المناعة الوحيدة لكم، ماذا تنتظرون؟!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا