خبراء دستوريون وقانونيون: علنية التصويت في انتخابات رئاسة المجلس تعدٍّ على الدستور

دسمان نيوز – القبس – أجمع 3 خبراء دستوريين وقانونيين على أن عملية انتخاب رئيس مجلس الأمة يجب أن تكون سرية في أول جلسة، وبالأغلبية المطلقة للحاضرين، مؤكدين أن سرية التصويت في اختيار رئيس المجلس مقررة في اللائحة الداخلية التي تستمد إلزاميتها من الدستور الذي أحال لها تنظيم هذا الموضوع. وأوضحوا أنه لا يجوز انتخاب رئيس المجلس بالاقتراع العلني، وإذا حدث ذلك فسيؤدي حتماً إلى بطلان الجلسة، ومن ثَم بطلان القرارات المتخذة فيها، ومنها عمليات الانتخاب التي تمت. ولفتوا إلى أن الدستور جعل الحكومة عضواً في مجلس الأمة، وجعل لها ان تمارس الاختصاصات التي يمارسها الأعضاء في الجلسة، باستثناء ما هو ممنوع نصّاً، كأن يكون أحد أعضاء الحكومة عضواً في مكتب المجلس، فذلك لا يجوز، وكذلك منع الدستور أعضاء الحكومة من التصويت في حال طرح الثقة، وفي حال إعلان عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، مشيرين إلى أنه وفي غير هذه المسائل التي ورد فيها نص، فإن الأصل مشاركة أعضائها في التصويت. يؤكد الخبير الدستوري، أستاذ القانون العام في كلية الحقوق بجامعة الكويت د.محمد الفيلي أن الدستور لم يقرر في موضوع انتخاب رئيس المجلس ونائبه السرية أو العلنية في الاقتراع، ولكن الدستور في المادة 117 أناط باللائحة الداخلية وضع قواعد عمل المجلس، بما في ذلك موضوع التصويت وأحواله، وبالتالي فإن الدستور قرر أن يتم انتخاب الرئيس في الجولة الأولى بالأغلبية المطلقة للحاضرين، ولكنه لم يوضح إذا كان التصويت سرياً أو علنياً، مشيراً إلى أن العلنية هي الأصل في التصويت الإ إذا ورد نص على جعله سرياً. وأضاف: أتت اللائحة الداخلية وأعادت نقل النص الدستوري في المادة 28 منها، وبيّنت مكوّنات مكتب المجلس، ثم أتت في المادة 35 وقررت أن يكون الانتخاب سرياً، وبالتعاقب بالنسبة إلى رئيس المجلس ونائبه وأمين السر والمراقب، وأما رئيسا اللجنة الاقتصادية والقانونية فقد ورد نص خاص يبين أسلوب انتخابهما من خلال اللجنة. السرية مقررة وأوضح الفيلي أن سرّية التصويت في اختيار رئيس المجلس مقررة في اللائحة الداخلية، وأن اللائحة الداخلية تستمد إلزاميتها من الدستور الذي أحال لها تنظيم هذا الموضوع. اما بالنسبة إلى تصويت الحكومة، وهل يجب أن تصوت؟ فقال الفيلي: إن الدستور جعل الحكومة عضواً في مجلس الأمة، وجعل لها ان تمارس الاختصاصات التي يمارسها الأعضاء في الجلسة، باستثناء ما هو ممنوع نصاً؛ كأن يكون أحد أعضائها عضواً في مكتب المجلس، فإن هذا لا يجوز، وكذلك منع الدستور أعضاء الحكومة من التصويت في حال طرح الثقة، وفي حال إعلان عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، مشيراً إلى أنه وفي غير هذه المسائل التي ورد فيها نص، فإن الأصل مشاركتهم في التصويت. وفي معرض رده على سؤال: هل يجوز لأعضاء الحكومة أن يقرروا عدم المشاركة في التصويت؟ قال الفيلي إن هذه مسألة جوازية. حماية الإرادة وبالنسبة لعلنية التصويت، قال الفيلي، إذا ورد في اللائحة أن التصويت سري، فإن كشف السرية أثناء التصويت يبطل الصوت الذي تم كشف سريته، وإذا كان كشف السرية ينصرف لعدد كبير من الأصوات، فإن ذلك سيؤثر في سلامة العملية التصويتية. وبخصوص إعلان المواقف قبل العملية الانتخابية، وكذلك كشف المواقف عقب انتهاء العملية الانتخابية، فقال الفيلي، في الحالتين نحن أمام ادعاء قبل التصويت وبعده، فهذا قد لا يكون لائقاً، لكنه لا يبطل التصويت، مشيراً إلى أن ما يبطل التصويت من الناحية القانونية هو كشف سرية التصويت أثناء عملية التصويت، لأن السرية حماية لإرادة الأعضاء من التأثير الضاغط الخارجي. وختم بالقول: تجوز إزالة السرية في عملية التصويت إذا تم تعديل المادة الـ35 من اللائحة، ولكن بوجودها فإن السرية واجبة في عملية التصويت، وعنصر حاكم لعملية التصويت. بطلان الجلسة من جانبه، أكد الخبير الدستوري، عميد كلية الحقوق السابق، المستشار القانوني في الديوان الأميري، د.عادل الطبطبائي، أن انتخاب رئيس المجلس وباقي مناصب مكتب المجلس يجب أن يكون بالاقتراع السري، مشيراً إلى أن نصوص الدستور ليست منفردة، وإنما يكمل بعضها بعضا، ولا يمكن أن نفسر مادة بمفردها عن بقية نصوص الدستور، وبناءً على هذه القاعدة الأصولية، فإن الدستور عهد في المادة الـ117 منه إلى اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، بحيث تنظم الأعمال الداخلية في مجلس الأمة، ولذلك نص على أن يضع مجلس الأمة لائحته الداخلية متضمنة نظام سير العمل في المجلس، ولجانه، وأصول المناقشة والتصويت. واضاف أنه وبناءً على هذه المادة وضع مجلس الأمة لائحته الداخلية، ونصت المادة الـ35 من هذه اللائحة بنص صريح وواضح على ما يلي: أن يتم الانتخاب لمناصب مكتب المجلس بالتتابع وبطريق الاقتراع السري، وبالأغلبية المطلقة، وإذا لم تتحقق هذه الأغلبية فيعاد الانتخاب للمرة الثانية، ويكون الفوز فيها بالأغلبية النسبية، وإذا تساوى اثنان أو أكثر، فيتم اختيار أحدهما بالقرعة، وهذا يعني أن انتخابات مناصب مكتب المجلس يجب أن تتم بالاقتراع السري. وأكد الطبطبائي أن القول إنه يجوز انتخاب رئيس المجلس وأعضاء مكتب المجلس بالاقتراع العلني، فإن ذلك سوف يؤدي حتماً إلى بطلان الجلسة، ومن ثم بطلان القرارات المتخذه فيها، ومن ضمنها عمليات الانتخاب التي تمت. إخلال دستوري بدوره، أكد رئيس قسم القانون العام في كلية الحقوق في جامعة الكويت، د.إبراهيم الحمود، أنه وفقاً لأحكام نصوص الدستور سواء المادة الـ92 وما بعدها، وكذلك أيضاً بالنسبة للائحة الداخلية لمجلس الأمة، فإن التصويت على رئيس المجلس ونائبه، وفق ما نص عليه الدستور وما اوضحته المادة الـ35، فإن النص واضح وصريح بأن يتم اختياره من قبل الحاضرين في أول جلسة بالأغلبية المطلقة، وإن لم يكن ذلك فإنه يعاد التصويت وفقا للإجراءات المنصوص عليها. وأضاف الحمود أن المادة 35 أظهرت بما لا يدع مجالاً للشك أن التصويت على اختيار رئيس المجلس يكون سرياً؛ لأن الانتخاب يتم بالتتابع بدءاً من رئيس المجلس ثم نائبه، ومن ثم أمين السر، فالمراقب.. وهكذا وفقاً لنظام التتابع، وأن يكون الانتخاب سرياً، وهذا يعُد تخصيصاً للنص أظهر كيفية إجراء الانتخابات. وقال الحمود إن هذه المادة مستقاة من الدستور، ومخالفتها هي تعد على روح الدستور والمواضعات الدستورية، مشيرا إلى أنه منذ أول مجلس أمة في تاريخ الكويت وحتى آخر مجلس كان انتخاب رئيس المجلس يتم سرياً، وهذا يعد عُرفاً مفسراً لنص المادة 92، والعرف المفسر أوضح أن الانتخاب يتم بطريقة سرية، مشيراً إلى أن العُرف المفسر مُلزم ويوضع موضع التنفيذ، ولذلك فإن المسألة واضحة في كل جوانبها. وأشار إلى أن تصويت الحكومة وفقاً للدستور ليس إلزامياً أو إجبارياً في اختيار رئيس المجلس، لافتاً إلى أن الوزراء ووفقاً لمناصبهم فهم أعضاء في مجلس الأمة، ومن ثم فإن لهم حق التصويت، وحق الامتناع، وحق عدم التصويت، ولذلك فإن المسألة اختيارية للحكومة، وان رئيس مجلس الوزراء هو من يقدر هل من الأفضلية التصويت أو عدم التصويت في انتخاب رئيس المجلس. المواد الخاصة بانتخاب رئيس المجلس ونائبه المادة 92 من الدستور Volume 0% يختار مجلس الأمة في أول جلسة له، ولمثل مدته، رئيساً ونائب رئيس من بين أعضائه، وإذا خلا مكان أي منهما اختار المجلس من يحل محله إلى نهاية مدته. ويكون الانتخاب في جميع الأحوال بالأغلبية المطلقة للحاضرين، فإن لم تتحقق هذه الأغلبية في المرة الأولى أُعيد الانتخاب بين الاثنين الحائزين أكثر الأصوات، فإن تساوى مع ثانيهما غيره في عدد الأصوال اشترك معهما في انتخاب المرة الثانية، ويكون الانتخاب في هذه الحالة بالأغلبية النسبية، فإن تساوى أكثر من واحد في الحصول على الأغلبية النسبية جرى الاختيار بينهم بالقرعة. ويرأس الجلسة الأولى لحين انتخاب الرئيس أكبر الأعضاء سنّاً. المادة 35 من اللائحة الداخلية يحدث الانتخاب لمناصب مكتب المجلس بالتتابع وبطريق الاقتراع السري، وبالأغلبية المطلقة، فإذا لم تتحقق هذه الأغلبية أُعيد الانتخاب للمرة الثانية، ويكون الفوز فيه بالأغلبية النسبية، فإن تساوى اثنان، أو أكثر، في هذه الأغلبية اختير أحدهم بالقرعة. المادة 37 من اللائحة الداخلية يعتبر الامتناع عن التصويت بمنزلة الغياب عن الجلسة، فلا تحسب أصوات الممتنعين ضمن أصوات المؤيدين أو المعارضين، كما لا تدخل في حساب الأغلبية، كل ذلك إذا كانت الأصوات التي أعطيت لم تقل عن النصاب القانوني اللازم لانعقاد الجلسة. أما إذا كان عدد المؤيدين والمعارضين يقل عن هذا النصاب، فإن الامتناع عن التصويت لا يعتبر غياباً عن الجلسة، وتدخل أصوات الممتنعين في حساب الأغلبية. ويسري حكم هذه المادة على الأوراق غير الصحيحة. حدث في التسعينيات أوضح د.عادل الطبطبائي أن الحكومة متضامنة في ما تتخذه من قرارات، بمعنى إذا اتخذت الحكومة قراراً بالتصويت لأحد مرشحي الرئاسة، فإن جميع الوزراء ملزمون بالتصويت لمن تم اختياره من قبل مجلس الوزراء، مشيراً إلى أنه لا إلزام على مجلس الوزراء بالتصويت، فيمكن أن يتخذ مجلس الوزراء قراراً بالامتناع عن التصويت، ويمكن كذلك أن يتخذ قراراً يتيح للوزراء حرية التصويت، وهو ما حدث فعلاً في حقبة التسعينيات عندما تُرك للوزراء حرية التصويت في اختيار رئيس المجلس ونائبه. دستورياً.. الحكومة تصوت متضامنة رداً على سؤال حول: هل تصوت الحكومة متضامنة بكل أعضائها أم يحق لها غير ذلك حسب الدستور؟ قال د.إبراهيم الحمود: وفق الدستور فإن الحكومة وبلا شك متضامنة، وعندما تبدي رأيها يجب أن يكون متضامناً، وإذا أبدى رئيس الحكومة رأياً فعلى أعضاء الحكومة أن يكونوا متضامنين معه، اما عكس ذلك فيعتبر إخلالاً بنصوص الدستور. ولفت إلى أن الحكومة قد تجد أفضلية في موضوع ما من الموضوعات ترك المجال لاختيارات الوزراء أنفسهم، لكن بشرط أن يكون ذلك سرياً وغير معلن، لأنه إذا كان رأيها علنياً فيجب أن يكون متضامناً، وأما إذا كان غير متضامن فيعتبر إخلالاً بالدستور وأحكامه. الإخلال بالتضامن الحكومي غير جيد عما يثار حول: هل يجوز للوزراء أن يقرروا عدم التزام الحكومة بمبدأ التضامن الوزاري؟ قال د.محمد الفيلي: لا يوجد نص يمنع ذلك صراحة، ولكن سيكون أمراً غير جيد، وقد يكون من باب الملاءمة أن يكون من الأفضل أن تقرر الحكومة عدم المشاركة في التصويت على أن تترك لكل وزير بما يخالف مبدأ التضامن الوزاري.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا