الانتهاء من معالجة التربة الملوثة البالغة مساحتها 26 مليون متر مكعب في 2024

دسمان نيوز – 114 كيلومترا مربعا إجمالي مساحات المناطق التي تعاني من التلوث في تربتها، و26 مليون متر مكعب من التربة تحتاج إلى إعادة تأهيل ومعالجة جراء الاعتداء على البيئة الكويتية من خلال إحراق آبار النفط خلال الغزو.

أرقام تعمل شركة نفط الكويت على تجاوزها وتقليصها كونها المسؤولة عن برامج معالجة التربة ضمن برنامج الكويت لإعادة تأهيل البيئة الخاص بالتعويضات البيئية عبر مشاريع تم تنفيذ بعضها، ومن المتوقع تنفيذ بعضها الآخر حتى 2024 تاريخ الالتزامات مع الأمم المتحدة.

«الأنباء» وبمناسبة اعتماد شهر نوفمبر شهرا لمنع استخدام البيئة في الحروب، حيث يقع فيه تاريخ إطفاء آخر بئر نفطية بالكويت وتحديدا يوم 6 نوفمبر الذي اعتمد يوما عالميا لإحياء هذه المناسبة وفق ما أقرته الأمم المتحدة، تسلط الضوء على هذه الأعمال والمشاريع، حيث مازالت الكويت تتعامل حتى الآن مع ما خلفه إحراق آبار النفط من أضرار جسيمة على البيئة.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس فريق عمل مشاريع تأهيل التربة الثاني في شركة نفط الكويت م.مثنى المؤمن في لقاء خاص لـ «الأنباء» عن المشاريع المنجزة حتى الآن والتي ساهمت بمعالجة 2.28 مليون متر مكعب من التربة الملوثة من الإجمالي العام، متحدثا عن عدد من المشاريع المستقبلية والمناقصات الخاصة بها والعقبات التي تواجه العمل، ومنها الذخائر الحية والمتفجرات في البحيرات النفطية والتي يتم التعامل معها بالتعاون مع وزارة الدفاع. وفيما يلي التفاصيل:

بداية ما إسهاماتكم في الجانب البيئي فيما يتعلق بتأهيل التربة في شركة نفط الكويت؟

٭ الجانب البيئي مهم جدا في القطاع النفطي، لأن هذا القطاع يعمل بشكل كبير وأساسي على إنتاج النفط، وهذا يتطلب بناء محطات كثيرة في مختلف المناطق النفطية سواء في شمال الكويت أو جنوب شرق أو غرب الكويت لعمليات الإنتاج النفطي، وهذه العمليات تنتج عنها مخلفات وغازات ومحروقات وكذلك هناك عمليات في المناطق البحرية وينتج عنها مخلفات، فشركة نفط الكويت قامت بتنفيذ مشاريع كبيرة مختصة بخفض نسبة حرق الغازات في مناطق الشركة، وبالتالي في المناطق السكنية المحيطة بها، علاوة على ذلك قامت بتجميع المخلفات الصناعية وبما يتوافق مع متطلبات المحافظة على البيئة. وكذلك تم إنشاء محميات طبيعية في مناطق الشركة والمناطق البحرية للمحافظة على الحياة النباتية.

وإضافة إلى ذلك، تقوم شركة نفط الكويت جاهدة بتأهيل التربة وذلك بالتعاون مع نقطة الارتباط الكويتية، وهي المسؤولة عن التخطيط والتنفيذ الكامل لجميع مشاريع المعالجة التي لها علاقة ببرنامج الكويت لإعادة تأهيل البيئة.

مطالبات معالجة التربة

وما مسؤولياتكم فيما يتعلق بإعادة تأهيل التربة والمشاريع الممولة من الأمم المتحدة الخاصة بإعادة تأهيل التربة ومعالجتها؟

٭ ‏نحن في شركة نفط الكويت نعمل على إدارة وتنفيذ المشاريع التي تحددها نقطة الارتباط الكويتية KNPF عن 3 مطالبات متعلقة بإعادة تأهيل البيئة ومعالجتها، المطالبة الأولى تتعلق بمعالجة التسربات النفطية والأضرار الساحلية وهي المطالبة رقم 5000259، كما أننا نعمل بتنفيذ المشاريع عن المطالبة رقم 5000450 الخاصة بالحفر التي كانت تستخدم لتخزين المياه في مكافحة الحرائق من فوهة الآبار المشتعلة، وكذلك الطبقات المترتبة من النفط المحروق والتي تعرف بـ «tarcrete».

أما المطالبة الأبرز والأهم فهي رقم 5000454 والخاصة بمعالجة التربة الملوثة وتتضمن معالجة البحيرات النفطية الجافة والرطبة وأكوام الرمل الملوث الناتجة عن مكافحة الحرائق والتي استخدمت كحواجز لمنع تسرب النفط إلى أماكن أخرى والخنادق الموجودة في وادي الباطن من الجهة الشمالية إلى الجنوبية والتي تتعارض مع الأمطار التي تصب في المياه الجوفية في شمال الكويت.

المشاريع المنجزة

ما حجم الإنجاز وإلى أي مدى وصلت أعمال المشاريع؟

٭ حتى الآن انتهت الشركة من تنفيذ مردمين تم تصميمهما بأحدث الوسائل الهندسية والمعايير العالمية لمنع تسرب أي ملوث إلى المناطق المجاورة أحدهما في الشمال الكويت ويتسع لمليون و700 ألف متر مكعب والآخر في الجنوب داخل منطقة البرقان، حيث يتسع 580 ألف متر مكعب، كما تم الانتهاء من مشروعين آخرين للحفر ونقل التربة عالية التلوث من الشمال والجنوب إلى المرادم الهندسية التي تم تنفيذها وتم الانتهاء من هذه المشاريع في عام 2017 ومن خلال هذه المشاريع تمت معالجة 2.28 مليون متر مكعب من التربة الملوثة من الإجمالي العام الذي يبلغ 26 مليون متر مكعب ‏من التربة التي تحتاج إلى إعادة تأهيل، كما أننا قمنا من خلال هذين المشروعين بإزالة التلوث من المناطق الساحلية كما انهينا تنظيف وردم وتسوية الحفر التي تم إنشاؤها لمكافحة حرائق الآبار المشتعلة والنفط المحروق على سطح الأرض.

على أي أساس تم اختيار هذه الكمية كمرحلة أولى للإزالة؟

٭ نحن نهدف إلى إزالة التربة عالية التلوث القريبة من مناطق المياه الجوفية وخصوصا عند حقلي الصابرية والروضتين لحماية المياه الجوفية بتلك المنطقة وبذلك أخلينا المنطقة من هذه الكميات من التربة الملوثة، حيث كانت لها الأولوية كمرحلة أولى.

إزالة الذخائر والمتفجرات

‏كيف ستتعاملون مع الكميات المتبقية وما المشاريع التي تعتزمون القيام بها حاليا؟

٭ بالنسبة للكميات المتبقية لدينا مناقصات لحفر ونقل ومعالجة التربة الملوثة في شمال وجنوب الكويت. وحاليا لدينا عقد لمشروع إخلاء الذخائر غير المتفجرة لتجهيز المناطق للمشاريع القادمة لمعالجة التربة.

ومتى سيتم البدء بهذه المشاريع وتنفذ على أرض الواقع؟

٭ خلال النصف الأول من عام 2021 سوف نبدأ العمل بمشروع الحفر والنقل والمعالجة. حيث تنقسم هذه المناقصات الى منطقتين في الشمال وهي عبارة عن معالجة 4 ملايين متر مكعب من التربة الملوثة وسيتم تنفيذها عبر عقدين، وأخرى في الجنوب وتشمل 9 ملايين متر مكعب من التربة الملوثة موزعة على 3 عقود، وتعتبر هذه المشاريع من أكبر المشاريع في مجال معالجة التربة في العالم في وقتنا الحالي. وسيتم طرح مناقصة جديدة لمعالجة التربة المتبقية ومتوقع رفعها للجان المعنية في القريب العاجل.

إنهاء المشاريع

ما الفترة الزمنية التي تسعى الشركة للانتهاء خلالها من المشاريع الخاصة بإعادة تأهيل التربة؟

٭ تسعى شركة نفط الكويت جاهدة الى الانتهاء من المشاريع مع نهاية 2024 وفق الالتزامات التي وضعتها الأمم المتحدة.

وهل سيقتصر عملكم على أعمال المعالجة؟ ماذا عن مشاريع التخضير؟

٭ تقوم الهيئة العامة للزراعة وهي المختصة بإعادة التخضير في المناطق خارج حدود الحقول، بينما تختص شركة نفط الكويت بأعمال‏ التخضير داخل حدود الأراضي الخاصة بالشركة، وتسعى الشركة لإقامة المشروع على مساحة تبلغ 24 كم2 موزعة بمناطق الشركة الشمالية والجنوبية.

بناء مرادم أم معالجة؟

‏وهل سيتم التوجه في المرحلة المقبلة من المشاريع لبناء مرادم أيضا أم أن هناك طرقا أخرى للمعالجة؟

٭ ‏في البداية كان التوجه في معالجة المشكلة ببناء المرادم الهندسية التي تمنع أي تسرب لهذه المواد، ولكن فضلت الشركة فيما بعد أن يكون التوجه للمعالجة بدلا من المرادم، لأنها أفضل وتقلل من استهلاك الأراضي، نحن اليوم نتوجه للمعالجة بتقنيات وآليات متنوعة تتوقف على مدى تركيز التلوث، ويبقي آخر سبيل لدينا بعد الانتهاء من المعالجة هو بناء المرادم لردم التربة التي لا يمكن معالجتها نهائيا أي أنها مرتفعة التلوث، أو أنها تستغرق وقتا‏ طويلا وتتطلب جهود وتكاليف عالية.

كيف تصفون تعاملكم مع الجهات المعنية بمشاريع إعادة تأهيل البيئة في الكويت؟

٭ نحن نعتقد أنه لا يوجد نجاح من دون تعاون، وهناك تعاون وشفافية بين الشركة ونقطة الارتباط الكويتية وكل المشاركين في الأعمال في مختلف الجهات، كما اننا لدينا تعاون مع الجهات الرقابية التي لها علاقة بطرح العقود والمناقصات للسوق المحلي والعالمي، والتعاون والتنسيق يتسم بالشفافية والجميع يعمل كفريق واحد لتحقيق الغاية وإصلاح البيئة ‏لما فيه مصلحة الوطن والمواطن.

تأخر المشاريع

البعض يقول إن هناك تأخيرا في عمليات ومشاريع إعادة تأهيل البيئة، فما قولكم؟

٭ ‏بدأت الشركة بتنفيذ الأعمال في 2012 وبالتنسيق مع نقطة الارتباط الكويتية وبالتعاون مع كل الجهات المعنية، ولكن لابد من التنويه الى اننا نحتاج إلى برامج للتوعية بهذه المشاريع وبأهميتها وتطوراتها ونحن نحاول جاهدين القيام بذلك عبر مشاركتنا باستمرار في ذكرى إطفاء آخر بئر مشتعلة بتاريخ 6 نوفمبر من كل عام بالتعاون مع جمعية حماية البيئة، كما نقوم بإعداد وتنظيم ورش عمل للتوعية ومنها ورشة عمل قمنا بها العام الماضي جمعت المقاولين وبعض الشخصيات العامة كالسفراء والمهتمين؛ لتوعيتهم بأهمية هذه المشاريع‏ وتشجيع السوق المحلي والمقاولين على المشاركة بها، ونحن نعمل باستمرار على التواصل مع المجتمع بهدف طمأنتهم بأننا مستمرون وجادون في إنجاز العمل بأفضل طريقة ممكنة وبأسرع وقت ممكن.

ما أبرز العوائق والعقبات التي تعترضكم في تنفيذ هذه المشاريع؟

٭ ‏أي عمل لابد أن تعترضه عقبات ولكننا نعمل بكافة جهودنا لتجاوز هذه العقبات ونسعى بكل الوسائل لتحقيق أهداف البرنامج في الوقت المناسب. على سبيل المثال أي منطقة سنقوم بالدخول إليها لابد من إخلائها من الذخائر، وذلك بالتواصل والتعاون مع وزارة الدفاع وإدارة البيئة والصحة والسلامة في شركة نفط الكويت، ‏وأكثر المناطق خطورة هي المناطق الملوثة بالبحيرات الرطبة التي يصعب الدخول إليها والكشف عما إذا كان فيها ذخائر، ولكن بالتعاون مع الاستشاريين والمقاولين تم التوصل للطرق المناسبة للدخول إليها. بالإضافة إلى تغيرات العوامل المناخية التي تلعب دورا في التأثير على حالة البحيرات النفطية، ما يؤدي إلى تغيير استراتيجية التعامل معها.

تحدثتم عن مشاريع لإزالة الذخائر غير المتفجرة في المناطق التي لم تتم معالجتها حتى الآن فما كميات الذخيرة التي تم جمعها منذ بداية برامجكم؟

٭ منذ بداية المشاريع في عامي 2014 و2015 حتى اليوم تمت إزالة عدد كبير من الذخائر غير المتفجرة ومنها 520 قذيفة و34830 طلقة و15 لغما، ‏كما تم تدمير وإخلاء 10خنادق حتى الآن.

كم يبلغ إجمالي مساحات المناطق الملوثة؟

٭ تبلغ إجمالي مساحات المناطق التي يوجد فيها تلوث 114 كيلومتر مربع.

نصيب المقاول المحلي

تحدثت عن طرح المناقصات والعقود خلال المرحلة الحالية فما هو نصيب المقاول المحلي من هذه العقود؟

٭ نحن لدينا كامل الثقة بأن هناك حاجة ماسة لاشتراك الشركات المحلية كمقاولين رئيسيين في هذه المشاريع، ونحن نأمل من أي شركة محلية قادرة على هذه الأعمال أن تشارك في هذه المشاريع وفي تقديم عطاءات، وفي حال وجود تعاون بين الشركات المحلية والعالمية في هذه المناقصات فنحن نشترط لزوم أن تكون الشركة المحلية المقاول الرئيسي، نحن نثق بالخبرات المتواجدة في الشركات المحلية‏ التي تعرف السوق والنظام وكيفية التعامل مع شركة نفط الكويت حق المعرفة وهذا يعطينا الاطمئنان.

وماذا عن الشباب الكويتي تعلمون أن التوجه اليوم نحو التكويت فما نصيب الشباب من هذه المشاريع؟

٭ نعم، لقد حرصنا أن تكون هناك مشاركة للشباب في هذه المشاريع، وقد تم الطلب من الشركات أن تكون في هذه العقود نسبة من العمالة الكويتية، بهدف إعطائهم الخبرات لكي يكونوا على استعداد للعمل بهذا المجال النادر بعد انتهاء المشاريع، نحن في استراتيجيتنا نسعى لتوفير الخبرات في السوق المحلي ولكي يستطيع الشباب الكويتي أن يشارك في هذه البرامج يجب أن تتوافر لديه الخبرات، ‏‏وبالتالي تشكل هذه المشاريع برامج تدريبية لها علاقة بتخصصاتهم لمساعدتهم على تطوير قدراتهم.

المرونة في المعالجة

وكيف تجعلون هذه المشاريع جاذبة للشركات وخصوصا انها تعتبر من المشاريع الدقيقة ‏التي تتطلب تخصصات نادرة؟

٭ ‏نحن في هذه المرحلة نسعى إلى إيجاد مرونة في طريقة المعالجة ليكون للمقاول القدرة على التنفيذ، فلا نضع شروطا تعجيزية للمعالجة، ونحن نتعاون كفريق واحد مع المقاولين لإنجاز الأعمال، فهدفنا هو معالجة أكبر قدر ممكن من التربة الملوثة ولكن دون أن نعجز المقاول، أي أننا وضعنا لكل نسبة تلوث أسلوب معالجة؛ ‏وذلك بهدف مساعدة المقاول للوصول إلى أهدافنا بطريقة علمية.

الأهمية المعنوية والبيئية

وما الأهمية المعنوية والبيئية لهذه المشاريع؟

٭ كما نعلم أن هذه المشاريع لها علاقة بالأضرار التي لحقت بالكويت بيئيا بعد إشعال الآبار التي يصادف ذكرى الانتهاء من إطفائها في 6 نوفمبر، ونحن عبر هذه المشاريع نكمل مسيرة الأبطال الذين شاركوا بعمليات الإطفاء، وهي استمرارية لعملهم الذي سينتهي بتنظيف جميع مناطق الكويت من الملوثات التي نتجت من هذه الكارثة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا