مواجهة فيروس كورونا تقلص الخدمات الطبية وتعزز «الصحة الرقمية»

دسمان نيوز – في حين فرضت جائحة “كوفيد 19” واقعاً جديداً تمثل في الاهتمام باحتواء الوباء، من خلال تشديد الإجراءات الصحية الوقائية، تراجع تقديم الخدمات الطبية الأساسية لعلاج الأمراض، ومن بينها أمراض القلب والسكري، مع صعوبة في تلقي خدمة الطوارئ والأطفال وأمراض النساء وتطعيمات الأطفال، كما تأثرت الخدمات المقدمة لمرضى السرطان خلال الجائحة.

في المقابل، أظهرت أزمة “كورونا” أهمية “الصحة الرقمية” في تخفيف الزحام على المراكز الصحية والمستشفيات، وأبرزت قيمة الصحة العامة والصحة الوقائية ومنع العدوى، كما استحدثت وزارة الصحة حجز المواعيد الإلكترونية لضمان وصول المريض أو المراجع إلى الطبيب في وقته، وعدم اختلاطه بالآخرين، للحيلولة دون انتقال العدوى بين المراجعين بسبب الزحام، إلى جانب إيصال الأدوية إلى منازل المرضى ومستحقيها وإراحة المرضى، خصوصا كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، بالإضافة الى عيادات التطبيب عن بعد.

وتشير الإحصاءات إلى انخفاض عدد المراجعين لمراكز الرعاية الأولية، ومستشفيات وعيادات القطاع الحكومي والخاص، وعيادات الأسنان في القطاعين الحكومي والخاص خلال الشهور الأولى من الجائحة، وذلك بسبب توقف العيادات الخارجية والعمليات الجراحية أشهراً، مما أدى إلى عدم حصول المرضى والمستحقين للخدمات الطبية، ومن بينها أمراض مزمنة غير معدية مثل السكري والقلب وغيرها.

ويشير تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية إلى أن تأثير جائحة “كورونا” على الأنظمة الصحية قد يرجعنا عقدين من الزمن إلى الوراء.

وقف النشاط الصحي

وخلال الشهور الأولى من انتشار الوباء، وخلال أوقات حظر التجول الكلي أو الجزئي، عمدت وزارة الصحة إلى إغلاق كثير من الخدمات في النظام الصحي بالبلاد، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، للحيلولة دون انتقال العدوى بين المرضى والمراجعين، إلى جانب وقف خدمات طب الأسنان في القطاع الخاص ووقف العيادات الخارجية في المستشفيات الحكومية والأهلية، وهو ما أدى إلى حرمان المرضى من متابعة حالتهم الصحية، لدرجة أن بعض مراجعي الأمراض المزمنة غير المعدية مثل السكري انقطعوا عن مراجعة عياداتهم لمدة تجاوزت الـ6 أشهر.

كما تأثرت التطعيمات الأساسية للأطفال بسبب الجائحة، حيث أدى فيروس “كورونا” إلى ضعف الإقبال على جدول تطعيمات الأطفال من الأمراض المختلفة، لدرجة أن بعض المتخصصين حذروا أولياء الأمور من خطورة عدم تلقي أبنائهم وأطفالهم لتطعيماتهم بسبب الخوف من “كورونا” في المستشفيات ومراكز الصحة الوقائية.

وأدت الجائحة كذلك إلى تحول عدد كبير من أطباء الصحة المدرسية وأطباء العائلة في المراكز الصحية إلى العمل في إدارة الصحة العامة، للتصدي للجائحة، والعمل في الصفوف الأمامية لمجابهة الوباء.

إنهاك شديد

وقد أحدثت الجائحة إنهاكا كبيرا بين الطواقم الطبية العاملة، فعلى سبيل المثال لا الحصر فإن خفارة الأطباء والممرضين امتدت خلال أيام الأزمة الأولى في شهر مايو ويونيو ويوليو إلى 12 ساعة، بدلا من 8 ساعات في اليوم، وهو ما أدى إلى إرهاقهم وإنهاكهم بشكل كبير.

كما أثرت الجائحة، خلال الشهور الأولى، على أصحاب الأمراض المزمنة والحوامل الذين انقطعوا عن الذهاب إلى عياداتهم، إما بشكل الإغلاق أو الخوف من الذهاب إلى المستشفيات والإصابة بالفيروس.

دراسات استقصائية

وأكد المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية أنه أجرى دراسات استقصائية مختلفة، خلال الفترة من مايو وحتى يونيو 2020، من خلال استبيان في 13 بلدا بالإقليم، وكان من بين الخدمات التي أبلغ أنها أكثر تعطلا خدمات تنظيم الأسرة ووسائل منع الحمل (92)، وخدمات طب الأسنان (92%)، وخدمات إعادة التأهيل (92%) والخدمات المالية (92%)، والرعاية السابقة للولادة (85%)، وتشخيص الأمراض غير السارية وعلاجها (85%)، وخدمات الصحة النفسية (85%)، وكان متوسط مستوى التعطل المبلغ عنه هو الأعلى في إقليم شرق المتوسط، مقارنة بأقاليم منظمة الصحة العالمية الأخرى، باستثناء إقليم الأميركتين.

تجربة الكويت

من جانبه، أكد مدير منطقة الصباح الطبية التخصصية د. أحمد الشطي أن تجربة الكويت في التصدي لجائحة “كورونا” كانت متميزة، من حيث تكامل الجهود وتحريك الإمكانيات والحرص على تدفق الخدمات وتوفيرها وتغطيتها لكل الشرائح، ومرونة اتخاذ القرارات، إلى جانب مراجعة البروتوكولات العلاجية بشكل مستمر.

وأضاف أن فريق الصحة ينطبق عليه مقولة “يد تبني ويد تقاتل”، حيث كان البناء عبر استمرارية تقديم خدمات صحية متنوعة ومعقدة، وكانت تقاتل ضد جائحة “كورونا” المستجد.

وقال الشطي، لـ”الجريدة”، إنه خلال الشهور الأولى من التصدي للجائحة في الكويت شهدت المستشفيات بناء على خطة الطوارئ، إيقاف العمليات الجراحية غير الطارئة، وإغلاق العيادات الخارجية. ومن جانب آخر فإن تخوف كثير من المرضى من الذهاب إلى المستشفى، خوفا من انتقال العدوى والإصابة بالفيروس، خفف من أعداد المراجعين في تخصصات معينة دون غيرها.

وذكر أن وزارة الصحة في الكويت ضمن عدة جهات وقطاعات حكومية وأهلية، بالإضافة إلى القطاع الخاص، بادرت باتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بصون حياة الإنسان خلال هذه الأزمة.

وأشار إلى أنه تم تشكيل فرق “كوفيد” للتصدي للفيروس في المستشفيات والمستشفيات الميدانية، على مستوى المناطق الصحية والإدارات المركزية، لافتا إلى أنه تم التركيز على مواجهة هذه الجائحة ضمن لوائح استرشادية ذات مرجعية عالمية، مستفيدين من قواعد البيانات ومراكز المعلومات، للتعرف على حجم المشكلة وأسبابها ونمطية الأعراض للمرض والاستفادة من مؤشرات معتمدة من خلال معرفة أعداد المرضى في الطوارئ أو العنايات المركزة، فالعالم كله يتعامل مع وباء مستجد لا نعرفه، ولا يوجد اتفاق عليه في المراجع الطبية الدولية.

احتواء الموجة الأولى

وذكر الشطي أن الوزارة استفادت من تجربة احتواء الموجة الأولى للوباء، من حيث إعادة برمجة السياسات التشغيلية للتعامل وحماية وخدمة كل المرضى، وليس فقط مرضى “كوفيد19″، فتوسعت في توفير خدمات الجراحة، ومرضى القلب والامراض المزمنة والمناعية بأنواعها، بما في ذلك تشغيل بعض المراكز لاستقبال واستكمال مرضى كشوف الانتظار للجراحة، مثل مركز صباح الأحمد للمسالك والكلى، والذي بدأ ضمن خطة ستتوسع تدريجيا باستقبال مرضى الجراحة.

وأشار إلى أن تجربة أزمة “كورونا” أظهرت أهمية الصحة الرقمية في تخفيف الزحام على المراكز الصحية والمستشفيات، لافتا إلى أنه خلال الشهور الأولى من جائحة “كورونا” استحدثت وزارة الصحة حجز المواعيد الإلكترونية لضمان وصول المريض أو المراجع إلى الطبيب في وقته وعدم اختلاطه بالآخرين، للحيلولة دون انتقال العدوى بين المراجعين بسبب الزحام، إلى جانب إيصال الأدوية إلى منازل المرضى ومستحقيها وإراحة المرضى، خصوصا كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، بالإضافة الى عيادات التطبيب عن بعد.

وأوضح مدير منطقة الصباح الطبية التخصصية أنه عقب مرور نحو 9 أشهر من بداية الجائحة، تأكدت وبرزت قيمة وأهمية بعض التخصصات الطبية مثل الصحة العامة والصحة الوقائية ومنع العدوى والطوارئ الطبية والعناية المركزة وتخصصات الباطنية.

وأكد أنه فخور بالدور الذي لعبته المستشفيات الميدانية في الكويت في التصدي للجائحة، ومن بينها مستشفى الكويت الميداني في أرض المعارض، والذي يتسع لأكثر من 1000 سرير، حيث قام بتخفيف الضغط والعبء عن المستشفيات الأخرى.

مستشفى جابر

وأشاد الشطي بالجهود الكبيرة التي تقدمها كافة الطواقم الطبية بشكل عام، وفي مستشفى جابر ذي الـ1200 سرير، خاصة كمركز مرجعي، بالتنسيق مع المستشفيات الأخرى في العدان والفروانية ومبارك الكبير والجهراء والأميري، لاحتواء الجائحة والتركيز على احتواء مرضى “كوفيد 19” وحمايتهم من المرض وسلامتهم بالدرجة الأولى.الجيش الأبيض في الخطوط الأمامية

أشاد الشطي بأبطال الفريق الطبي من الجيش الأبيض العاملين في الخطوط الأمامية، وتصديهم للجائحة، الذين عملوا شهوراً طويلة، منذ انتشار الوباء، والذين واصلوا الليل بالنهار، وضحوا براحتهم وراحة ذويهم وواصلوا عطاءاتهم من أجل صحة وسلامة المجتمع.

وأوضح أنه يشعر بكثير من الفخر والاعتزاز للجهود التي قدمها الزملاء الأطباء والممرضين والفنيين والصيادلة والإداريين وغيرهم، مشيرا إلى أن تجربة التصدي لكورونا في الكويت يجب أن توثق لتدريسها للأجيال القادمة.

وأشار الشطي إلى أن جائحة “كورونا” تعتبر استثنائية وجديدة، حيث لم تكن الخبرات المعرفية والتراكمية تعرف كل أسرارها وما زالت، فقد مثلت هذه الأزمة تحديا كبيرا لكافة الطواقم الطبية والخدمات الصحية لأي وزارة في أي مكان في العالم، وكانت مفصلية في شحذ الهمم والإمكانيات للتعامل معها.5 وفيات و903 إصابات وشفاء 842 حالة

أعلنت وزارة الصحة تسجيل 903 إصابات جديدة بـ “كورونا” خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع بذلك إجمالي عدد الحالات المسجلة في البلاد إلى 133 ألف و381 حالة، إلى جانب تسجيل 5 وفيات نتيجة مضاعفات المرض، ليرتفع مجموع حالات الوفاة المسجلة حتى أمس إلى 821 حالة.

وأكدت “الصحة” في البيان الإحصائي اليومي للوقوف على آخر مستجدات الفيروس شفاء 842 حالة من المرض خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع إجمالي حالات الشفاء إلى 124 ألفا و156 حالة وبنسبة 93 بالمئة من إجمالي الإصابات الإجمالية في البلاد، وذلك عقب التأكد من تماثل تلك الحالات للشفاء، بعد إجراء الفحوص الطبية اللازمة والخطوات المتبعة بهذا الشأن.

وأوضحت أن عدد من يتلقون الرعاية الطبية في أقسام العناية المركزة بلغ 115 حالة، ليصبح بذلك المجموع الكلي لجميع الحالات التي ثبتت إصابتها بمرض “كوفيد-19” وما زالت تتلقى الرعاية الطبية اللازمة 8404 حالات.

وذكرت الوزارة أن عدد المسحات التي تم إجراؤها خلال الـ24 ساعة الماضية بلغ 7847 مسحة، ليبلغ مجموع الفحوص منذ بداية الجائحة وحتى الآن 979 ألفا 336 فحصا مخبريا، وبذلك تبلغ نسبة الإصابات الجديدة من المسحات 11.5 بالمئة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا