المشاريع الصغيرة بالقطاع النفطي أفضل الخيارات في ظل جائحة كورونا

دسمان نيوز – أكد خبراء أن المشاريع الصغيرة في القطاع النفطي المحلي تعد أفضل الخيارات الحالية في ظل وباء كورونا وقلة الطلب على الخام.

وأشار الخبراء، في تحقيق أجرته «الجريدة»، حول أهمية التوجه إلى المشاريع الصغيرة بالقطاع النفطي، الى أن المناخ العام في الوضع الحالي، ومع الأسعار الحالية للنفط، لا يشجع على الاستثمار في المشاريع الكبرى بالقطاع، خصوصا أن القطاع استثمر بشكل كبير في مثل تلك المشاريع عندما كانت أسعار الخام تشهد ارتفاعات قوية، وليست فقط الكويت التي استغلت ذلك، بل العالم كله استثمر في المشاريع الكبرى خلال الفترة الزمنية التي شهدت رواجاً كبيراً في أسعار الخام.

وقالوا إن ما حدث من تراجع حاد لأسعار النفط قد يدفع العديد من المؤسسات النفطية إلى إعادة النظر في المشاريع الرأسمالية، أو حتى التفكير في إلغائها تماما.

وأضافوا أنه ما دام لم يثبت حتى الآن أنه ليس هنالك تعاف قريب في أسعار النفط، فإنه من الضروري التريث في إقامة المشاريع الرأسمالية الضخمة في القطاع النفطي بدل إلغائها، لأنه من المتوقع أن تتحسن الأسعار مع انتهاء جائحة كورونا، خاصة أن الحاجة إلى النفط لا تزال قائمة.

وأشاروا الى عدم القلق من انحسار الطلب على النفط، متوقعين استمرار الطلب عليه كمصدر رئيس من مصادر الطاقة حتى منتصف هذا القرن على الأقل.

وفيما يلي التفاصيل.

بداية، قال أستاذ هندسة البترول في جامعة الكويت، د. أحمد الكوح، إن المشاريع الكبرى هي التي تدخل في ميزانيات شركات لها رأسمال كبير، حيث يكون دفعة واحدة في البداية، لافتا الى أن شركة نفط الكويت نجحت في تفادي هذه العقبة، بالتعامل مع مشروعات أصغر بتكلفة رأسمالية أقل، حيث يقوم المقاول ببناء مبنى معيّن من منشآت نفطية وإدارته، ويحاسب على تأجير هذا المكان، على أن تكون مدة العقد طويلة وقابل للتجديد، مشيراً في هذا الإطار الى أن الشركة لا تتحمل إدارة المكان وتكون الكلفة على الشركة قليلة، مقارنة بتكلفة رأسمالية لبناء مركز تجميع، خاصة إذا كانت تلك المشاريع حساسة والشركة تحتاجها بشكل سريع.

أفضل الخيارات

وأضاف الكوح أن المشاريع الصغيرة في القطاع النفطي تعد أفضل الخيارات الحالية في ظل وباء كورونا وقلة الطلب على الخام.

وأشار الى أن الوضع الحالي ومع الأسعار الحالية، فإن المناخ العام لا يشجع على الاستثمار في المشاريع الكبرى بالقطاع النفطي، خصوصا أن القطاع استثمر بشكل كبير في مثل تلك المشاريع عندما كانت أسعار الخام تشهد ارتفاعات قوية، وليست الكويت فقط هي التي استغلت ذلك، بل العالم كله استثمر في المشاريع الكبرى خلال الفترة الزمنية الماضية، التي شهدت رواجاً كبيراً في أسعار الخام.

ولفت الى أنه من الضروري التريث في الوقت الحالي، لاسيما أن هناك ضبابية حول مستقبل الطلب والأسعار.

وأكد أن ترشيد الإنفاق في القطاع النفطي يعد مطلباً ملحاً وقراراً صائباً، بل هو عامل مهم لزيادة المنافسة بين الشركات العالمية المقدمة للخدمات، مشيرا الى أن ما يحدث في الأسعار هو إعادة تصحيح لتتناسب مع الوضع العالمي الحالي، وسط انتشار جائحة كورونا، الأمر الذي يتطلب قرارات بترشيد الإنفاق، خاصة على المشاريع النفطية الكبرى.

وقال: حين نتحدث عن الكويت فلا بدّ أن نشير الى أنها دولة نفطية، لذلك لا خيار لدينا سوى العمل بمشاريع نفطية، ولا سبيل لإقامة مشاريع أخرى.

عزوف كبير

ولفت الى العزوف الكبير حالياً عن مشاريع الاستكشاف والحفر وبناء مراكز لتجميع النفط وكذلك التكرير، مشيرا في هذا الخصوص إلى أن رؤوس الأموال بدأت في الهروب من التعاملات على النفط على المستوى العالمي، وذلك بسبب هبوط الأسعار وتراجع الطلب على الخام.

وأضاف أن الشركات الصغيرة في الولايات المتحدة الأميركية نجحت الى حد كبير في مشاريع النفط الصغيرة.

إلغاء تام

من جانبه، قال الخبير النفطي، د. خالد بودي، إن ما حدث من تراجع حاد لأسعار النفط قد يدفع العديد من المؤسسات النفطية إلى إعادة النظر في المشاريع الرأسمالية أو حتى التفكير في إلغائها تماما.

وأضاف: وحيث لم يثبت حتى الآن أنه ليس هنالك تعاف قريب في أسعار النفط، فإنه يجب التريث، وذلك بتأجيل المشاريع الرأسمالية الضخمة بدل إلغائها، لأنه من المتوقع أن تتحسن أسعار النفط مع انتهاء هذه الجائحة، خاصة أن الحاجة إلى النفط لا تزال قائمة.

وأشار الى أنه لا داعي للقلق على الطلب على النفط، الذي من المتوقع أن يستمر مصدرا رئيسيا من مصادر الطاقة حتى منتصف هذا القرن على الأقل.

ولفت الى أنه فيما يتعلق بالاتجاه إلى المشاريع الصغيرة في ظل هذه الظروف، فهذا الأمر تحكمه طبيعة المشاريع أكثر من مدى توافر السيولة، لافتا الى أن بعض المشاريع الرأسمالية الضخمة قد يكون من الصعب تقليصها، أما المشاريع الصغيرة فلها أغراض محددة وحجمها يحكمه نوع المشروع.

وأكد أن تأجيل المشاريع الرئيسية قد يكون البديل الأفضل حتى تتحسن الأوضاع الاقتصادية وترتفع أسعار النفط.

وقال إن سياسة ترشيد الإنفاق في القطاع النفطي تعد سياسة حكيمة خلال ظروف شح السيولة، وذلك بتقليص الإنفاق على البنود غير الضرورية.

حالة مؤقتة

وشدد على أن تراجع أو ضعف الطلب العالمي على النفط حالة مؤقتة وليست مستمرة، لأنه حتى الآن ليست هنالك بدائل طاقة جديدة تحل محل النفط، والبدائل الحالية لا تزال في بداياتها، ولا تقلص الحاجة إلى النفط إلا بشكل محدود، وذلك في أوقات النمو الاقتصادي الطبيعي.

وقال: لا توجد مخاطر حاليا في إقامة المشاريع الكبرى، بل يجب المضي قدما في تنفيذها عندما تتوافر السيولة المطلوبة.

أما بالنسبة للمشاريع الصغيرة، فقد أوضح بودي أنها ليست بديلا عن المشاريع الرأسمالية الكبرى، حيث إنها (المشاريع الصغيرة) تكون في العادة ذات طبيعة مختلفة.

وأوضح أن الوصول إلى الطاقة الإنتاجية المطلوبة لتلبية النمو في احتياجات السوق يحتاج الى تنفيذ المشاريع الرئيسية، مثل حفر الآبار والتوسع في مراكز تجميع النفط وتمديد شبكة الأنابيب وإقامة موانئ جديدة أو توسعتها، لافتا الى أن المشاريع الصغيرة تعد أداة مساندة ومكملة للمشاريع الكبرى لتحقيق هدف رفع الطاقة الإنتاجية.

القطاع الخاص

وأكد أن تنفيذ المشاريع بمختلف أحجامها يتم عادة عن طريق القطاع الخاص، وغالبا لا تقوم الشركات النفطية الحكومية بتنفيذ المشاريع مباشرة دون الاستعانة بالقطاع الخاص، مبينا أن القطاع الخاص الكويتي والعالمي له دور رئيس في تنفيذ المشاريع النفطية، وهذا الدور مستمر منذ عقود.

تداعيات الجائحة

من ناحيته، قال نائب مدير البرامج الأكاديمية في الكلية الدولية الأميركية، د. عواد النصافي، إن القطاع النفطي يعاني تذبذب الأسعار، نتيجة لانخفاض الطلب على النفط في أغلب الدول الإنتاجية، بسبب الكساد الاقتصادي وما نتج عن تداعيات جائحة كورونا التي عمقت الهوّة.

وأضاف: لكن هذا لا يعني توقّف الاستثمار في المشاريع النفطية، لأننا يمكننا الاستفادة من تطوير هذه الصناعة في أوقات الكساد، مستفيدين من انخفاض الفوائد على الاقتراض وانخفاض الأسعار في تنفيذ العقود، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن القيام بمثل هذه المشاريع يحتاج إلى مدة طويلة في التنفيذ تساعدنا في تجاوز الأزمة الاقتصادية وتخلق فرصا وظيفية جديدة، وتجعلنا نستفيد منها في حال عودة الاقتصاد الى وضعه الطبيعي.

وأشار الى ضرورة دعم المشروعات الصغيرة في مجال القطاع النفطي، خاصة فيما يتعلّق بقطاع التكنولوجيا والصناعات الخفيفة المتطورة، لأن تلك المشروعات تعتمد على الإبداع والتطوير ولا تحتاج استثمارات مالية كبيرة، ومن الممكن أن يستفيد القطاع النفطي منها في تطوير الصناعة النفطية وتبنيها.

وأشار النصافي الى أن ترشيد الإنفاق يجب أن يكون هو هاجس القطاع النفطي في حال انخفاض أو ارتفاع الأسعار، لافتا الى أنه يجب ألا يكون ذلك الترشيد على حساب التنافسية وتخفيض تكاليف الإنتاج.

أزمة خانقة

وقال: نحن في أزمة اقتصادية خانقة، لكن الفرص الاستثمارية تولد من رحم الأزمات، خاصة أن القطاع النفطي يتمتع بملاءة مالية، ويحتاج الى تطوير حتى يستطيع الوقوف في الأسواق العالمية.

وأضاف أن الحديث عن مخاطر الاستثمار في ظل انخفاض الطلب العالمي حديث غير واقعي، لأن الاستثمار اليوم لن نجني ثماره إلا في المستقبل القريب خلال 5 سنوات من الآن، وهي مدة بسيطة، متوقعا ألا يطول أمد الأزمة الحالية، وموضحا أن الوضع سيعود بشكل أفضل خلال العامين القادمين.

وتابع: يجب أن نستفيد من الفرص المتاحة حاليا واقتناصها للاستفادة منها في أوقات الانتعاش، ملمحا الى أن القطاع النفطي في الكويت يحتاج إلى إعادة هيكلة إدارية ومالية ليتناسب مع متغيرات المرحلة، وأنه يجب توجيه الجهود لدعم هذا القطاع وتسهيل أعماله، لأننا نعتمد عليه بشكل أساسي في الكويت.

ثورة صناعية

ولفت إلى ضرورة أن يكون التركيز على ترشيد التكاليف من خلال خفض تكلفة الإنتاج وخلق فرص وظيفية واستثمارية تعزز دور هذا القطاع في السوق المحلي من خلال استراتيجية نفطية لا تقتصر على التفاصيل الفنية، وإنما على الدور الحيوي والإنتاجي في السوق المحلي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا