السفير السوداني: التطبيع مع إسرائيل رهن موافقة أو رفض المجلس التشريعي

دسمان نيوز – وصف السفير السوداني لدى البلاد عبدالمنعم الأمين العلاقات السودانية- الكويتية بالتاريخية والمتجذرة، لافتا إلى تطورها على كل الأصعدة ومختلف مجالات التعاون برعاية القيادة السياسية في البلدين، مشيرا إلى أن الملف الاقتصادي يمثل أبرز تلك المجالات حيث دعمت الكويت تمويل عدد من المشاريع الإنمائية الإستراتيجية في القطاعات الحيوية ذات الصلة بتوفير الغذاء وتمويل شراء بعض احتياجات السودان من السلع.

وكشف الأمين – في أول حوار له مع صحيفة محلية منذ توليه مهام عمله كسفير لبلاده في الكويت – عن أن حجم الاستثمارات الكويتية في السودان يبلغ 6 مليارات دولار ولكنها انخفضت بشكل ملحوظ بسبب العقوبات الاقتصادية على بلاده، موضحا أن مساهمة الكويت في مشروع «سكر كنانة» يعتبر نموذجا للاستثمار العربي الناجح، لافتا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 240 مليون دولار خلال السنوات الخمس الماضية، مشيدا بمساندة الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية لبلاده من خلال منحها 28 قرضا بإجمالي 193 مليون دينار لدعم المشاريع التنموية في السودان بالإضافة إلى مليار دولار منح ومعونات فنية.

وشدد على أن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب سيسهم في خروجه من عزلته وسيدعم ممارسة دوره الإقليمي والدولي، مشيرا إلى أن التطبيع مع إسرائيل رهن موافقة أو رفض المجلس التشريعي السوداني.

وفيما يلي التفاصيل:

في البداية، كيف تصف العلاقات الكويتية- السودانية ومراحل تطورها وآفاقها المستقبلية؟

٭ العلاقات السودانية- الكويتية قوية وتاريخية في مجملها ونموذج يحتذى به، وإذا رصدنا مسار العلاقات الثنائية بين البلدين نجد شواهد كثيرة تعكس ضخامة حجم التعاون بين البلدين مقارنة مع الدول الأخرى، ولاسيما في مجال الاستثمارات الكويتية بالسودان والدعم السياسي المتبادل بين البلدين في المحافل الإقليمية والدولية، هذا بالإضافة إلى المساعدة الفنية التي قدمتها الكويت للسودان والقروض الميسرة والمنح لدعم عدد من مشاريع البنى التحتية فيه.

وعلاقاتنا الثنائية مع الكويت ممتازة ومتطورة على كافة الأصعدة ومختلف مجالات التعاون، فضلا عن أن القيادة الكويتية لا تزال منفتحة على السودان وتتوافر لديها الرغبة والإرادة لتفعيل العلاقات الثنائية في مختلف المجالات.

وفي هذا الصدد، أود أن أستذكر المواقف التاريخية لسمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، طيب الله ثراه، وعلاقاته الفريدة بالسودان ووفائه وإخلاصه لدعم وتعزيز العلاقات الثنائية وهذا ما مكنها من تجاوز كل العقبات التي اعترضت طريقها ونسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته بقدر ما قدم لوطنه وللأمة العربية والإسلامية وللسودان بصفة خاصة.

ما أبرز مجالات التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين؟

٭ يمثل الملف الاقتصادي أبرز مجالات التعاون بين البلدين الشقيقين، وقد دعمت الكويت تمويل عدد من المشاريع الإنمائية الإستراتيجية في القطاعات الحيوية ذات الصلة بتوفير الغذاء للبلدين وتمويل شراء بعض احتياجات السودان من السلع الإستراتيجية وشرعت في الدخول في شراكات إنتاجية طويلة المدى سواء على مستوى القطاع الخاص أو القطاع العام في البلدين.

وتشمل مجالات التعاون الثنائي بين البلدين الملفات الأمنية والعسكرية عبر التدريب المشترك وتبادل الخبرات والزيارات المتبادلة رفيعة المستوى وقد قطعنا شوطا كبيرا في هذه المجالات، وخصوصا المجالات الأمنية والعسكرية، هذا بالإضافة إلى ترحيب الكويت بتوسيع فرص التبادل في مختلف المجالات المتعلقة بالعمل والعمالة وتبادل الخبرات وتنظيم البرامج التدريبية، وهناك مشروع مذكرة تفاهم في هذا المجال ستتم دراستها وبحثها خلال انعقاد الدورة الثالثة للجنة الوزارية المشتركة.

اتفاقيات ومذكرات تفاهم

كم يبلغ عدد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تسير العلاقات الثنائية بين البلدين؟

٭ لدينا 15 اتفاقية ومذكرة تفاهم تسيّر العلاقات بين البلدين الشقيقين وتغطي مختلف مجالات التعاون الثنائي وتشكل الإطار القانوني لها، وجدير بالذكر أن القطاع الاقتصادي يشكل أكثر من 70% من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين، ونأمل أن تترجم كلها إلى برامج تنفيذية خلال الفترة القادمة.

متى سيعقد الاجتماع المقبل للجنة الوزارية المشتركة؟

٭ تم التوقيع على اتفاقية إنشاء اللجنة الوزارية المشتركة في عام 2004، برئاسة وزيري الخارجية في البلدين، عقدت حتى الآن اجتماعان، الأول في الخرطوم في عام 2010 والثاني استضافته الكويت عام 2015، وتم الاتفاق خلال الدورة التي عقدت في الكويت على عقد الدورة الثالثة في الخرطوم، أما بخصوص الموعد فمازالت المشاورات جارية لتحديده، ونتوقع أن يتم عقده في الربع الأول من عام 2021.

وأود أن أنتهز هذه الفرصة لأوكد أن وزير الخارجية الشيخ د.أحمد ناصر المحمد يولي اهتماما خاصا بهذه اللجنة والدور الذي يمكن أن تلعبه كإطار قانوني لتفعيل العلاقات الثنائية بين البلدين، وقد سبق وأعرب خلال لقائي به لتقديم صورة من أوراق اعتمادي رغبته في زيارة السودان لعقد الدورة الثالثة للجنة المشتركة بين البلدين.

التبادل التجاري

ماذا عن حجم التبادل التجاري بين البلدين وإلى أي مدى تأثر بالظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة كورونا؟

٭ يشهد الميزان التجاري بين البلدين حسب آخر تقرير لغرفة تجارة وصناعة الكويت عجزا بقيمه حوالي مليار دولار لصالح الواردات السودانية لعام 2016، وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال الخمس سنوات الماضية حوالي 240 مليون دولار، بينما بلغت صادرات السودان خلال الفترة من 2014 إلى 2016 حوالي ستين مليون دولار وفقا لآخر تقرير لغرفة تجارة وصناعة الكويت، وكانت صادرات السودان عبارة عن لحوم ومنتجات زراعية، وتمثلت صادرات الكويت في المنتجات البترولية والسيارات والآلات والمعدات.

وبالفعل، تأثرت صادرات السودان للكويت بسبب جائحة كورونا، ورغم ذلك هناك منتجات زراعية ولحوم سودانية تصل للكويت لأنها تجد إقبالا متزايدا بسبب جودة أنواعها والتي لا تعتمد بشكل أساسي على الأسمدة، وذلك لخصوبة الأراضي الزراعية القابلة للإنتاج بدون أسمدة كيماوية.

ما حجم الاستثمارات الكويتية في السودان؟

٭ تعتبر الكويت من أهم الدول العربية المستثمرة في السودان وربما تكون أكبر مستثمر في السودان، وتشير بعض الإحصائيات الى أن حجم الاستثمارات الكويتية ربما تصل إلى حوالي 6 مليارات دولار ولكنها انخفضت بشكل ملحوظ بسبب العقوبات الاقتصادية.

وكان لمساهمة الكويت في مشروع «سكر كنانة» أثره البالغ للفت الأنظار حول أهمية الاستثمار العربي في السودان في المجال الزراعي، حيث مثل المشروع الذي تعتبر الكويت أكبر المساهمين فيه نموذجا للاستثمار العربي الناجح في السودان.

من ناحية أخرى، توجد العديد من الاستثمارات الكويتية الكبيرة في مجال العقارات ومجال الاتصالات، ولاسيما استثمارات شركة زين في بلادنا.

سلة غذاء العالم

السودان سلة غذاء العالم العربي ويتمتع بمقومات فريدة في الزراعة، فهل من مشروعات زراعية كويتية سودانية – مشتركة؟

٭ السودان يتمتع بموارد طبيعية غنية وأراض زراعية خصبة تبلغ مساحتها نحو 200 مليون فدان وثروة حيوانية تقدر بأكثر من 107 ملايين رأس من الأغنام والأبقار والجمال، بالإضافة إلى الذهب، حيث يحتل المركز الثالث أفريقيا والثالث عشر عالميا بإجمالي إنتاج يصل إلى 300 طن في العام.

أما بالنسبة للاستثمار الزراعي فلا توجد مشروعات زراعية – كويتية مشتركة غير الاستثمار الكويتي في مشروع سكر كنانة، لكن هناك أراضي تم تخصيصها في وقت سابق لعمل استثمارات زراعية للكويت وعدد آخر من الدول العربية ولم تستغل بسبب العقبات التي واجهت ذلك ومنها العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان والتي وقفت حجر عثرة أمام تحويل أرباح المستثمرين، وكذلك وجود صعوبة في التعامل مع النظام المصرفي في السودان، وأيضا لوجود السودان ضمن ما يسمى بالقائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب والتي تمت إزالة اسم السودان منها مؤخرا.

السودان يتمتع بإمكانات سياحية هائلة في مختلف أرجائه، فما مدى إقبال السائحين الكويتيين عليه؟

٭ يتمتع السودان بإمكانات سياحية هائلة جعلت منه وجهة سياحية للعديد من السائحين من مختلف أنحاء العالم، لذلك تعتبر السياحة أحد أهم موارد الدخل للخزينة العامة وأبرز عناصر تنشيط الحركة التجارية، وهناك أماكن ومعالم سياحية تحمل عبق تاريخ حضارات قديمة مثل الحضارة النوبية وحضارة كرمة شمال السودان بالإضافة إلى المواقع الطبيعية مثل حظيرة الدندر التي تعد من أغنى الحدائق الطبيعية بالحياة البرية، ويستمتع معظم السواح العرب بزيارة هذه الحديقة لصيد الطيور والمناظر الطبيعية.

وشهد القطاع السياحي السوداني إقبالا متزايدا من السائحين الكويتيين خلال الفترة بين 2016 و2018، الأمر الذي يوضح أن هناك مؤشرات لإمكانية التوسع في هذا القطاع خاصة مع اهتمام الدولة به مؤخرا لجذب الاستثمارات في القطاع السياحي بتوفير البنى التحتية مثل الفنادق لراحة السواح من مختلف أنحاء العالم.

كيف تقيم الدور الذي يلعبه الصندوق الكويتي للتنمية في السودان؟

٭ يرتبط السودان بعلاقات راسخة ومتميزة مع الصندوق الكويتي للتنمية الذي يعتبر أكبر داعم ومساهم في تمويل العديد من المشاريع التنموية بالسودان، وكان أول قرض قدمه الصندوق للسودان عام 1961 لتمويل بناء مشروعات السكة حديد ومشاريع النقل البري، وقد قدم الصندوق منذ إنشائه 28 قرضا لتمويل المشاريع التنموية والاقتصادية المختلفة بلغت قيمتها حوالي 193 مليون دينار كويتي، بخلاف مبلغ 82 مليون دولار تم التوقيع عليها مؤخرا لتمويل مشاريع لإنتاج الكهرباء غرب السودان، بالإضافة إلى تقديم منح ومعونات فنية بلغت مليار دولار، كما وافقت إدارة الصندوق على وضع ترتيبات جديدة لإعادة جدولة ديون السودان لدى الصندوق وتخفيض سعر الفائدة.

كيف ترون دعم الكويت للسودان بصفة عامة وخلال المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد بشكل خاص؟

٭ ظلت العلاقات السياسية بين البلدين في تحسن مستمر، ولاسيما بعد التطورات الجديدة في السودان، التي أدت إلى اقتلاع النظام السابق، وتحسين صورة السودان ويمكن وصف العلاقات بالإيجابية والمتطورة وتشهد تنسيقا وتواصلا مستمرا، في كل المحافل الإقليمية والدولية، وكانت الكويت من أكبر الداعمين للسودان لإنهاء العقوبات الاقتصادية في عهد الرئيس الأميركي السابق والتي أدت إلى تخفيفها، كما دعمت ثورة ديسمبر المجيدة وأوفدت نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية للمشاركة في مراسم توقيع الوثيقة الدستورية بين المكونين المدني والعسكري في السودان والتي أفضت إلى تشكيل حكومة انتقالية.

وربما تشهد الفترة القادمة زيارات يقوم بها رئيس الوزراء السوداني د.عبدالله حمدوك للكويت لشرح آخر التطورات السياسية والاقتصادية والتحديات التي تواجه السودان خلال الفترة الانتقالية، ودعوة الكويت للمساهمة في زيادة استثماراتها في ظل وجود مؤشرات كبيرة تمهد إلى سودان جديد بعد رفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وستساعد التطورات الأخيرة في خروج بلادنا من عزلتها وممارسة دورها الإقليمي والدولي في المجال الاقتصادي لتكون داعمة للأشقاء والأصدقاء في المنطقة.

التطبيع مع إسرائيل

ما رؤية السودان لعملية التطبيع مع إسرائيل وهل تعرضتم لضغوطات أميركية للإقدام عليها؟ وما رد فعل الشارع السوداني؟

٭ أعتقد أن موضوع التطبيع لايزال مرهونا، كما أوضحت الجهات المختصة في السودان بتشكيل المجلس التشريعي الذي ربما يوافق أو يرفض على القرار.

ولكن في كل الأحوال فقد بذلت الحكومة جهودا مكثفة للتفاوض مع الإدارة الأميركية استمرت قرابة العام وتوصل الطرفان إلى تسوية شاملة وتم بموجبها رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، حيث يسمح هذا القرار بعودة السودان كدولة طبيعية تمارس نشاطها بكل حرية، والتعامل مع النظام المصرفي العالمي حيث كان محروما من خدمة المصارف العالمية بسبب وضع اسمه في القائمة الأميركية لرعاية الإرهاب.

أما بالنسبة للتطبيع فقد تعاملت الدولة معه بطريقة برجماتية تضع مصالح السودان أولا، وفقا لأسس سياسة السودان الخارجية القائمة على المصلحة المتبادلة مع مختلف الدول.

ما رسالتك للمستثمر الكويتي والعربي؟

٭ يمكننا القول بأن السودان أصبح مهيأ من أي وقت مضى بعد تجاوزه للعقوبات الأميركية – لاستقبال الاستثمارات الكويتية التي لديها موطئ قدم راسخ في السودان.

ونعتقد أن السودان سيشهد انفتاحا كبيرا بعد رفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، حيث تشهد هذه الأيام تدفق الاستثمارات الأميركية وتقدما في العلاقات بين البلدين بعد توقيع وزارة المالية وشركة جنرال إلكتريك وشركة mps متعددة الجنسيات على مذكرة تفاهم لتنفيذ مشاريع ضخمة في مجال الطاقة تبلغ حوالي تسعمائة مليون دولار، ونعتقد أن ما تم الاتفاق عليه مع شركة جنرال إلكتريك يعد فاتحة لمزيد من الاستثمارات الأجنبية الكبيرة.

ومؤشرا لعودة السودان لسوق الاستثمار العالمي كما ستساهم في خلق المزيد من فرص العمل للشباب في السودان.

وأدعو شركات القطاع العام والخاص في الكويت للاستثمار في السودان في المرحلة المقبلة والذي بدأ يخرج من عزلته بعد رفع الحصار ليصبح دولة تتطلع إلى مستقبل أفضل عبر تنفيذ العديد من مشاريع البنى التحتية وتحقيق الأهداف التي تفجرت من أجلها ثورة ديسمبر المجيدة، التي اقتلعت النظام السابق الذي فشل في إدارة الدولة.

الفيضانات الأخيرة

تقدم السفير السوداني بأسمى آيات الشكر والامتنان للكويت أميرا وحكومة وشعبا على مجهوداتها في دعم السودان خاصة خلال كارثة الفيضانات الأخيرة، حيث أسهم الدعم الكويتي عبر الجسر الجوي في تخفيف معاناة المتضررين، موضحا أن ما قدمته الكويت لم يكن بالأمر المستغرب، فهي مركز للعمل الإنساني وكان أميرها الراحل أميرا للإنسانية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا