رشوة انتخابية جديدة : مرشح يريد الكرسي بأي ثمن

دسمان نيوز – تتكرر أنواع شتى وصور عدة من الممارسات الانتخابية الخاطئة والمُجرّمة، مع كل انتخابات برلمانية. وتبدو الرشوة الانتخابية واحدة من أبشع تلك المظاهر، وأكثرها تأثيراً على إرادة الناخب وحقيقة موقفه ورأيه وحريته في الاختيار.

وقد استمرت الرشوة الانتخابية أو العطايا والشرهات والهدايا والعانيات والمساهمات الخيرية، وغيرها من مظاهر العطاء الزائف كالظاهرة التي تطل بوجهها البشع على العملية الانتخابية، في حين ساوى القانون في العقوبة من أعطى ومن قبل العطية أو الفائدة، فما الفائدة التي يجرمها القانون ويحاول أن يتملص منها الراشون والمرتشون.

«الراي القانوني» فتحت ملف الرشوة الانتخابية مع قانونيين، فقال أستاذ القانون الجزائي بكلية الحقوق في جامعة الكويت، الدكتور محمد ناصر التميمي، إن المشرع، حمايةً للعملية الانتخابية، نص في المادة 44 من القانون رقم 35 لسنة 1962 في شأن انتخاب أعضاء مجلس الأمة، على تجريم العرض أو التعهد بإعطاء الناخبين المال أو طلب أو قبول الفائدة للنفس أو للغير، من أجل التصويت أو الامتناع عن التصويت، مشيراً إلى أن الهدف من ذلك التجريم ضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية، والحيلولة دون ولوج المال السياسي في التأثير على مسار العملية الانتخابية وبالتالي سلامة مخرجات التمثيل النيابي.

وأضاف التميمي «تجدر الإشارة إلى أن الفائدة محل التجريم تعود على كل من المرشح والناخب على حدٍ سواء، وكلاهما مخاطب بالنص الجزائي الذي يعاقب على سلوك عرض الفائدة، أو التعهد بمنحها من المرشح أو طلبها أو قبولها من الناخب، بعقوبة الجناية التي تصل إلى الحبس 5 سنوات أو غرامة لا تقل عن 2000 دينار، ولا تزيد على 5 آلاف دينار أو إحدى هاتين العقوبتين. والفائدة محل التجريم في جرائم الانتخاب لا تقاس على الفائدة في جريمة الرشوة من جميع جوانبها، حيث إن أحد الأركان الأساسية في الحملات الانتخابية هو الوعد بالفائدة لجموع الناخبين، وأن الركيزة الأساسية في اختيارات الناخبين هو مدى جدية وجدوى الفائدة التي يقدمها المرشح من خلال برنامجه الانتخابي، سواء لأوضاعهم المالية أو الاجتماعية أو غيرها من المجالات المختلفة».

وتابع «إلا أن الفائدة المحظورة في النص التجريمي هي التي لا تمت للبرنامج الانتخابي بصلة، بل هي فائدة شخصية ترتبط بين المرشح والناخب، أساسها المنفعة التبادلية التي يحصل المرشح من خلالها على صوت الناخب، ويحصل الأخير بدوره على فائدته جراء هذا التصويت. فالأمر أشبه بعقد بيع حق الانتخاب وهو ما يؤثر على عدالة المنافسة الانتخابية ومخرجاتها. والفائدة محل الجريمة قد تأخذ الصورة المادية أو المعنوية فإما بصورتها التقليدية المتمثلة بمبلغ من المال أو بأي فائدة أخرى تقوم محل المال كالهدايا والعقارات أو غيرها من المنقولات. كما أن الفائدة قد تكون معنوية كاستخدام النفوذ في التعيين في مناصب وظيفية أو الحصول على لقب أو رتبة أو علاقات جنسية. كما أن الوعد بغض الطرف أو الامتناع عن الرقابة التشريعية لصفقات أو علاقات ذات تأثير مادي لأحد الناخبين أو مجموعة منهم، يعد في حكم الفائدة المحظورة وذلك لأنها تصيب الغاية التي ابتغى حمايتها المشرع».

من جانبه، قال أستاذ القانون الجزائي بكلية الحقوق في جامعة الكويت الدكتور علي البذال الرشيدي، إن المشرع الكويتي حرص على سن قانون الانتخاب رقم 35 لسنة 1962، من أجل تأمين سلامة ونزاهة انتخابات مجلس الأمة، ولتكون معبرة عن إرادة الأمة باختيار ممثليها في البرلمان، وتجريم الأفعال التي من شأنها أن تخلّ بنزاهة وسلامة العملية الانتخابية، وتؤثر سلباً على إرادة الناخبين في حرية التصويت والمشاركة بالانتخابات، مثل الجرائم المخلة بحرية التصويت لدى الناخب والمتمثلة في جريمة الرشوة الانتخابية، لما لها من تأثير سلبي على إرادة وحرية اختيار الناخب للمرشح.

وأضاف الرشيدي أن المشرع الكويتي لم يجعل فعل الرشوة الانتخابية مقصوراً فقط في شراء الأصوات بمقابل مادي، عندما يقوم المرشح أو من يعمل معه بشراء ذمة الناخب بمقابل نقدي، وذلك بهدف حمل الناخب للتصويت على وجه معين أو الامتناع عن التصويت في الانتخابات. فقد أشارت المادة 44 من قانون الانتخاب إلى تجريم عدد من الأفعال، عندما نصت على أن (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز 100 دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أعطى أو عرض أو تعهد بأن يعطي ناخباً فائدة لنفسه أو لغيره ليحمله على التصويت على وجه معين أو على الامتناع عن التصويت). ويتبين من خلال هذا النص أن المشرع استخدم كلمة (فائدة) وهي مصطلح عام يندرج تحته كل منفعة سواء كانت مادية أو غيرها باعتبار أن الفائدة لا يشترط فيها أن تكون دائماً بمقابل مبلغ مادي يعطيه المرشح أو من يعمل معه للناخب فقد تكون أي فائدة أو منفعة أخرى تعطى للناخب بقصد حمله للتصويت على وجه معين أو الامتناع عن التصويت في الانتخابات.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا