شركات «الاستشارات والتدريب»: تكبدنا خسائر مالية فادحة ونواجه الإفلاس بسبب جائحة كورونا

دسمان نيوز – مع استمرار أزمة «كورونا» والاقتراب من الموجة الثانية، دخلت أكثر من 400 شركة تدريب واستشارات في دوامة الأزمات المالية الحادة والمصير المجهول، وأصبحت مهددة بالإفلاس والإغلاق.

وأمام خسائرها الفادحة دون أي دعم حكومي، أصبحت تلك الشركات أمام خيارين إما تصفية أعمالها و«تفنيش» جميع موظفيها أو الاستمرار في النزيف المالي والخسائر الكبيرة.

واعتبر عدد من أصحاب شركات «الاستشارات والتدريب»، لـ «الجريدة»، أن إيقاف الدورات التدريبية المتخصصة في التنمية البشرية، حتى الآن، قرار غير مبرر، لاسيما مع عودة الحياة إلى الكثير من الأنشطة التجارية المختلفة، مؤكدين أن «هناك حلولاً عديدة لهذه المشكلة التي باتت تهدد الشركات بالإغلاق والاندثار، خصوصاً مع استمرار النزيف المادي الذي يتحمله أصحابها وحدهم، دون أي دعم حكومي يذكر لتجاوز مرحلة أزمة كورونا».

قالت مؤسسة اتحاد شركات التدريب والاستشارات الكويتية، الرئيسة التنفيذية لشركة غلوبل فرانشايز للتدريب للاستشارات الإدارية والاقتصادية سارة المنصور، إن “إهمال وتجاهل إنقاذ شركات الاستشارات والتدريب، سينعكس سلبا على القطاع التجاري والإقتصادي والصناعي للدولة، إذ ان عدم إيجاد الحلول الجذرية بشكل سريع، سيخرج بآثار سلبية على المستقبل الاقتصادي”، موضحة أن هذه “الشركات ستتعرض للانهيار الذي يمهد لدخولها مرحلة الإفلاس بسبب القرارات التي ستتخذ لخفض ميزانيات الوزارات والهيئات الحكومية في الميزانية الجديدة”.

وأعربت المنصور عن أملها أن “تبادر الحكومة برفع الحظر عن نشاط التدريب بشكل عاجل منعاً لتفاقم الأضرار والخسائر، من منطلق عودة الحياة إلى طبيعتها في بعض المؤسسات، وفقاً للاشترطات والاحترازات الصحية اللازمة”، مؤكدة أن “الشركات ستتعهد بالالتزام بجميع النظم واللوائح المنظمة لعودة العمل والحياة إلى هذه المنظومة الاقتصادية المهمة التي تدعم التنمية البشرية في البلاد”.

ودعت “القطاع الحكومي إلى ضرورة رفع ميزانية التدريب، بدلاً من تخفيضها، لتأهيل الكوادر الوطنية بالمهارات اللازمة لمواجهة التحديات العالمية والأزمات المختلفة”، متمنية أن “تبادر الحكومة بتوفير الدعم لقطاع التدريب، والعمل على تشكيل فرق متخصصة لوضع تصور شامل لمعالجة الآثار الاقتصادية والمالية التي خلفتها القرارات التي صدرت تجاه شركات التدريب، منذ بداية أزمة كورونا لحماية قطاعنا من الانهيار”.

مسار المنافسة

من ناحيته، قال المدير العام صاحب الامتياز للمعهد الدولي الكويتي للتدريب الأهلي محمد المعتوق، ان “التغييب المتعمد للتدريب غير مبرر، إذ إنه في ظل جائحة كورونا بات واضحاً تحول مسار المنافسة من تجارية تعتمد على الجودة والتكلفة والسرعة، إلى حكومية تعتمد على تطبيق القوانين الصحية والحظر وتخفيض الميزانيات”، مبيناً ان “معاناة قطاع التدريب جاءت على شكل إيقاف للدورات والمؤتمرات والورش والمشاركات الخارجية، فضلاً عن إيقاف العمل بشكل جزئي وكامل وإلغاء جميع خطط التدريب الداخلي والخارجي”.

وأضاف المعتوق: “لا نعلم إذا كان متعمدا أم لا، عدم ترسية أي تدريب (أونلاين) على المعاهد التدريبية وإسنادها لقطاعات تجارية وتطوعية وغير متخصصة دون الأخذ بعين الاعتبار دور المعاهد التدريبية”، مشيرا إلى ان “الحلول المطروحة على ثلاث نقاط رئيسية، الأولى، ترسية مشاريع تدريبية حكومية على قطاع المعاهد بشكل فوري، والثانية، إعادة تقييم قطاع التدريب وتمكين المعاهد المشاركة في صياغة هذا التقييم، وأخيرا، طرح ميزانيات إضافية وإدراج مساحات جديدة من البرامج الحديثة لتكون بوابة لخطة نقل شاملة لقطاع التدريب”.

أزمات مالية

بدوره، قال صاحب معهد ليدرز رود للتدريب الأهلي مهدي الميس، إن “أكثر من 400 شركة تدريب واستشارات تعاني أزمات مالية حادة ومصيرها مجهول حتى الآن، إذ تدفع هذه الشركات الإيجارات والرواتب دون أي دعم حكومي، ودون مراعاة لحجم الخسائر الفادحة التي تتكبدها شهريا، فأصحابها أمام خيارين إما تصفية أعمالهم و(تفنيش) جميع الموظفين لديهم وإما الاستمرار بالنزيف المالي والخسائر الكبيرة”.

وأضاف الميس أن “هذه الشركات كان لها الدور الرئيسي البارز في تطوير وتنمية الموارد البشرية في القطاعين الحكومي والخاص، إذ ساهمت بشكل مباشر بتدريب الموظفين وتطوير مهاراتهم والارتقاء بهم، كما كان لها مساهمات كبيرة في إعداد وتنفيذ الخطط التدريبية بالجهات الحكومية والخاصة، ودور كبير في تنفيذ هذه الخطط وِفق إحتياجات الجهات التدريبية””.

ولفت إلى أنه “منذ ظهور جائحة كورونا، توقف التدريب وأصيب بالشلل التام، وأصدرت السلطات الصحية قرارات كثيرة، مثل منع انعقاد الدورات التدريبية، لكن بالمقابل سمحت للمطاعم والمحلات والأندية الصحية وغيرها من الأنشطة التجارية بممارسة نشاطهم دون مراعاة لمصير شركات التدريب وموظفيها والمصير المجهول الذي ينتظرهم”، متسائلا “إلى متى يستمر إيقاف النشاط التدريبي الذي يُعد مصدر الرزق الوحيد لهذه الشركات، وما هو مصير هذه الشركات، إذ إنها لا تدرج من ضمن المشاريع الصغيرة والمتوسطة ولا تتلقى أي دعم مادي حكومي”؟!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا