أماني المغيض تكتب عن الإعلام الأمني .. ودوره في مواجهة الأزمات

‏أصبح الإعلام الأمني عاملا رئيسيا في إدارة الأزمات والكوارث والظروف الاستثنائية الصعبة والطارئة التي قد تمر بها المجتمعات ، مما يترتب على ذلك ضرورة وجود إدارة إعلامية متوازنة، حيث أن الإخفاق في الإدارة الإعلامية للأزمات قد يؤدي إلى تفاقمها مما يجعل الإعلام جانب من الأزمة ، بينما نجاح وحسن تعامل الإدارة الإعلامية المبني على المهنية والانتماء والوعي التام بمبدأ المواطنة الصالحة وحب المصلحة العامة في أوقات الصعاب والأزمات ، يعزز دور الإعلام في الإدارة الحكيمة للأزمة .

إن دور الإعلام الأمني في مواجهة الأزمات والتحديات يندرج ضمن ٣ مستويات : قبل وقوع الأزمة ، أثناء وخلال الأزمة ، وبعدها ، بحيث يتوجب على الإعلام توجيه الأفراد بأسلوب مؤثر أكثر سهولة ووضوح وبساطة من خلال تشكيل أكبر مخزون تراكمي راسخ من المعلومات السليمة لديهم.

كما يقع على عاتق الإعلام الأمني الدور الأبرز في إرشاد وتوعية الأفراد بمخاطر الكوارث والأزمات ومجابهة ما ينطوي عليها من تداعيات سلبية وسيئة ابتداءا من قدرته على التنبيه للخطر وضرورة تكاتف المجتمع في مواجهته فضلا عن خلق الثقافة والمعرفة اللازمة التي يحتاجها الفرد في مثل هذه الظروف عبر تحويلهم من دائرة التلقي إلى دائرة المساهمة الفاعلة والبناءة في عملية المواجهة ، وأهمية تزويدهم بأرقام الخطوط الساخنة للحصول على الدعم والمساعدة عند الحاجة ، بالإضافة إلى تقديم المساندة وخلق حالة من التعاطف المجتمعي والإنساني.

حيث أن الأفراد يعتمدون على وسائل الإعلام كمصدر رئيسي في الحصول على المعلومات أثناء الأزمات ، وتكون نسبة تعرضهم للإعلام أعلى وأكبر في هذه الأوقات، ويعتمد التعاطي الإعلامي مع الأزمات على عدة جوانب تتمثل بما يلي : نوعية وماهية الأزمة ، حجم الأزمة ، جمهور الأزمة المستهدف.

كما يعمل الإعلام الأمني على ضرورة بث الأمن والطمأنينة للفرد و إدامة الاستقرار المجتمعي، بالإضافة إلى المصارحة والمكاشفة الشفافة في التعامل مع الأزمات والتحديات والتأكيد على أهمية حق الفرد بالحصول على المعلومات وتوافرها بأسرع وقت حتى لا يضطر للالتفات إلى ما هو غير صحيح وكاذب والذي قد يشكل تهديدا خطيرا على المنظومة الأمنية في المجتمع.

مما لا شك فيه أن التطور السريع والانفتاح الشامل في التكنولوجيا والتقنيات المستخدمة لبث الرسائل التوعوية والتحذيرية، أوجدت فضاءات ومجالات واسعة للتوسع والتمدد الاعلامي حتى أصبحنا نعيش فيما يعرف “بإعلام المواطن” أو ” المواطن الصحفي ” من خلال الإعلام الجديد أو الإعلام الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي ، مما يجعل على الجميع مسؤولية عظمى في حمل صدق وأمانة الكلمة وضرورة تطبيق النزاهة والشفافية في هذا المجال ، إلا أن تهافت البعض على نقل المعلومة قد يوقعهم في نقل وبث معلومات مغلوطة ومنقوصة وغير دقيقة مما يفتح المجال لانتشار الاشاعات والأخبار غير الصحيحة ، فمن هنا أصبحت وزارات الإعلام في كثير من الدول تولي اهتماما بالغا بقطاع الإعلام الإلكتروني بشكل خاص وتسعى إلى تنظيمه وتشديد الرقابة عليه لكونه أكثر القطاعات تأثيرا في الأفراد والرأي العام ، وذلك لترسيخ وتعزيز روح المسؤولية الجمعية والتي تعتبر اللبنة الأساسية في أي استراتيجية أو خطة لإدارة إعلامية سليمة وناجحة للأزمات والصعاب.

كما استحدثت وزارات الإعلام في كثير من الدول مراكز للأمن الوطني وإدارة الأزمات وتعيين مسؤول إعلامي كناطق رسمي ومدير لإدارة خلية الأزمات إعلاميا حتى يتمكن كافة الأفراد من الحصول على المعلومة الصحيحة والواضحة كي لا يكونوا فريسة للإشاعات الكاذبة التي ينتج عنها زعزعة مجتمعية وعدم استقرار أمني .

أيضا يركز الإعلام الأمني على أهمية الاعتراف بوجود الأزمة حال حدوثها وعدم إنكارها وتوجيه الرسالة الإعلامية المناسبة ذات المصداقية العالية المتصلة بها والعمل على رصد الأمور والعبر المستفادة قبل طي ملفها حتى تشكل قاعدة معرفية تراكمية لمواجهة أية أزمات أو ظروف طارئة مستقبلا .

وأخيرا إن الإعلام الأمني يؤكد على أهمية التناول الإعلامي بكل مصداقية وشفافية لأي أزمة ومساعدة المجتمع في مواجهتها و اجتيازها، فضلا عن خلق قيم المبادرة والصمود بقوة وبث الأمل والأمان والابتعاد عن الاحباط وكل ما من شأنه أن يعمل على تفتيت وتجزيء المنظومة المجتمعية .

أماني تركي المغيض – دسمان نيوز


ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا