صندوق النقد: برنامج التمويل الجديد للأرجنتين الشهر المقبل

دسمان نيوز – أعلن صندوق النقد الدولي اعتزامه العودة إلى الأرجنتين الأسبوع المقبل لبدء المحادثات بشأن برنامج التمويل الجديد بعد فشل المحادثات بين الجانبين بشأن برنامج التمويل السابق الذي كانت قيمته 56 مليار دولار.

وقالت وكالة “بلومبرغ” للأنباء، إن المفاوضات ستبدأ بعد زيارة فريق الصندوق الذي ترأسه جولي كوتساك ولويس كوبيدو للعاصمة الأرجنتينية بيونس آيرس خلال الفترة من 6 إلى 11 أكتوبر الجاري للتشاور مع مسؤولي الحكومة.

والتقى مبعوثا صندوق النقد مع العديد من المسؤولين الأرجنتينيين ومنهم وزير الاقتصاد مارتن جوزمان ومحافظ البنك المركزي ميجول بيس وأعضاء في البرلمان وممثلين عن القطاع الخاص والنقابات العمالية والمجتمع المدني، بحسب بيان الصندوق.

وكانت الأرجنتين توصلت الشهر الماضي إلى اتفاق مع الدائنين الدوليين لجدولة ديون بقيمة 65 مليار دولار.

في الوقت نفسه فإن الأرجنتين مازالت مدينة لصندوق النقد الدولي بحوالي 44 مليار دولار من الاتفاق السابق الفاشل الذي تم توقيعه بينهما عام 2018 في ظل الحكومة السابقة، الذي تم تعليق العمل به  بعد ذلك بعام وقبل اكتماله.

ووفق الصندوق، من المتوقع انكماش اقتصاد الأرجنتين خلال العام الحالي بمعدل 12 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وهو أسوأ انكماش سنوي له منذ بدء تسجيل بيانات الأداء الاقتصادي، في وقت يتراجع احتياطي النقد الأجنبي بسرعة.

وقال بيان صندوق النقد الصادر أمس، إن الظروف التي تمر بها الأرجنتين “صعبة بشكل استئنائي ولا توجد حلول سهلة لها”.

ورحب صندوق النقد بتعهد السلطات الأرجنتينية بضمان استقرار الاقتصاد وتبني سياسات تستهدف تحقيق نمو أكثر استدامة وشمولاً.

من جهة اخرى، قال صندوق النقد الدولي، أمس، إن توقعات الاقتصاد العالمي صارت “أقل قتامة بعض الشيء”، مع انتعاش الدول الغنية والصين بوتيرة أسرع مما كان متوقعا، بعد إجراءات الإغلاق المرتبطة بفيروس كورونا، لكنه لفت إلى أن التوقعات لكثير من الأسواق الناشئة تزداد سوءاً.

وفي أحدث تقرير لآفاق الاقتصاد العالمي، يتوقع الصندوق انكماشا عالميا بنسبة 4.4 في المئة في 2020، وهي نسبة أفضل من 5.2 في المئة تنبأ بها في يونيو، عندما بلغ توقف الأنشطة أوجه. وقال الصندوق إنها تظل أسوأ أزمة اقتصادية منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي.

وقال الصندوق إن الاقتصاد العالمي سيعود لنمو نسبته 5.2 في المئة في 2021، لكن الانتعاش سيكون أبطأ قليلا مما كان متوقعا في يونيو، لأسباب منها التحديات البالغة التي تواجه العديد من الأسواق الناشئة، وتباطؤ زخم استئناف الأنشطة في ظل تفشي الفيروس.

وقالت جيتا جوبيناث كبيرة الاقتصاديين بالصندوق، إن الدعم المالي البالغ نحو 12 تريليون دولار، والتيسير النقدي غير المسبوق من الحكومات والبنوك المركزية ساعدا في تخفيف الضرر، لكن نشاط التوظيف مازال دون مستويات ما قبل الجائحة، والأكثر تضررا هم العمال منخفضو الدخل والشبان والنساء.

وقالت جوبيناث في تدوينة “يزداد الفقراء فقرا، إذ من المتوقع وقوع قرابة 90 مليون شخص في براثن العوز الشديد هذا العام… من المرجح أن تكون رحلة الخروج من هذه الكارثة طويلة ومتقطعة وشديدة الضبابية. من الضروري عدم وقف الدعم المالي والنقدي قبل الوقت المناسب لذلك”.

وقال الصندوق إن الولايات المتحدة ستشهد انكماشا للناتج المحلي الإجمالي سيبلغ 4.3 في المئة في 2020، وهو أقل وطأة بكثير من انكماش 8 في المئة كان متوقعا في يونيو.

لكن وفق تصور لا يفترض أي مساعدات اتحادية إضافية فوق الثلاثة تريليونات دولار التي أقرها الكونغرس في مارس، سيكون الانتعاش الأميركي في 2021 أبطأ بعض الشيء عند 3.1 في المئة.

ومن المتوقع انكماش اقتصاد منطقة اليورو 8.3 في المئة في 2020، وهو أفضل من انكماش 10.2 في المئة كان متوقعا في يونيو، لكن نسب التفاوت بين دول الاتحاد كبيرة. فمن المتوقع أن تشهد القوة التصديرية ألمانيا انكماشا 6 في المئة في 2020، بينما من المتوقع انكماش الاقتصاد الإسباني الأكثر اعتمادا على السياحة 12.8 في المئة. وقال الصندوق إن منطقة اليورو ستعود لنمو 5.2 في المئة في 2021.

وقال الصندوق إن الصين، التي شهدت استئنافا للأنشطة وانتعاشا قويا ومبكرا من الجائحة، ستكون الاقتصاد الرئيسي الوحيد الذي يشهد نموا في 2020 بنسبة تبلغ 1.9 في المئة، وهي ضعفا النسبة المتوقعة في يونيو تقريبا، وأن يحقق نموا 8.2 في المئة في 2021، وهي أعلى وتيرة في نحو عشر سنوات.

واستأنفت الصين أغلب أنشطة اقتصادها في أبريل، وشهدت قوة في الطلب على صادراتها من الإمدادات الطبية والمنتجات التكنولوجية اللازمة لتيسير العمل عن بعد.

لكن الأسواق الناشئة بخلاف الصين ستشهد في 2020 انكماشا 5.7 في المئة، وهي نسبة أسوأ من الخمسة في المئة المتوقعة في يونيو.

وقال صندوق النقد إن الفيروس يواصل انتشاره في دول كبيرة مثل الهند وإندونيسيا، وهي بلدان تعتمد اقتصاداتها بشكل أكبر بكثير على قطاعات شديدة التضرر مثل السياحة والسلع الأساسية، وكذلك على التحويلات ومصادر أخرى للتمويل الخارجي.

وحذر الصندوق من أن “الجرح” الاقتصادي الناجم عن فقد الوظائف، وإفلاس الشركات، ومشاكل الديون وتراجع النشاط التعليمي سيقوض النمو العالمي على المدى المتوسط بعد 2021 إلى نحو 3.5 في المئة، إذ من المتوقع بلوغ فاقد الناتج التراكمي 28 تريليون دولار في الفترة من 2020 إلى 2025 مقارنة مع مسارات النمو قبل الجائحة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا