شقراء و«شريطي» تحت أبراج الكويت بقلم : ذعار الرشيدي

دسمان نيوز – الأنباء – الشريطي هو الشخص الذي يتاجر بالسيارات المستعملة، وخدعته التجارية بسيطة أن يشتري السيارة منك بأبخس ثمن ممكن، فإذا كانت تساوي متوسط سعر 1000 دينار في السوق يحاول انتزاعها منك بأقل من 300 دينار بعذر أنها لن تباع بسهولة وستحتاج إلى تعديل وتصليح، وبعد أن ينسج خيوط لعبته عليك يأخذها بالثمن الذي يريده، ثم يذهب بها إلى الحراج ويحاول بيعها بسعر أكبر بعد أن يعدلها وينظفها ويلمعها بمواد رخيصة جدا، وهناك يبيعها بسعرها المتوسط في السوق أي ألف دينار.

***
الشريطي لا يخسر فهو سمسار، بالأصح هو سمسار نفسه يخدع الآخرين لينتزع منهم سياراتهم بأبخس ثمن ويبيعها بأعلى ثمن، الآن ظهر شريطية السيارات في مواقع التواصل الاجتماعي الذين لا يكتفون بتلميع السيارة وتنظيفها و«تكشيخها» لدى محل دايخ في صناعية الجهراء أو الشويخ، بل تعلموا فن التقاط الصور للسيارات التي يريدون بيعها من زوايا سينمائية احترافية حتى تبدو أجمل ويكون طُعما أشهى في عيون المشترين المحتملين طبعا، كما أن الشريطي في الواقع يحلف لك بأغلظ الأيمان أن السيارة نظيفة وأنها استعمال مطوع لا يستخدمها سوى من البيت إلى المسجد، رغم انك لو فكرت فيها لوجدت أن مساجدنا جنب بيوتنا لا حاجة أن تذهب إلى مسجد بسيارتك، فإن الشريطي الافتراضي يصور السيارة من زوايا تشبه زوايا الأفلام السينمائية الأميركية الاوسكارية، يصورها كما لو أنه يصور عارضة موديل شقراء تحت أبراج الكويت.

***
الشريطية ثلاثة أنواع: شريطي تقليدي وشريطي يبيع بضاعته في العالم الافتراضي عبر مواقع التواصل والتطبيقات، وشريطي سياسي يبيع مجاميع للأصوات لمن يدفع أكثر في الدوائر الانتخابية ولا يختلف كثيرا عن النوعين الآخرين سوى في نوع البضاعة، الأول والثاني يبيعان حديدا، وأما النوع الثالث فيبيع بشراً، غالبا هذا الشريطي يدعي أمام المرشحين انه يحمل وراءه 100 و150 واحيانا يدعي انه يمتلك وراءه 200 صوت، وهو في الحقيقة ربما يمتلك 20 أو 25 فقط من أبناء عائلته ليحكم توجيه تصويتهم ولكنه بوصفه شريطي سيجعلهم 200، طبعا المرشح الغشيم سينجر وراء هذه الخدعة الديموقراطية القديمة، أحيانا بمقابل مادي وأحيانا بمقابل معاملات، وهؤلاء الشريطية يتكاثرون أيام الانتخابات ويجدون ضالتهم في مرشحين يبحثون عن نصف الصوت، خاصة أولئك المدفوعين بأموال ليست لهم.

***
هناك شريطي سياسي من نوع آخر، وهو يمثل فرقة حسب الله، المرشح يدور معه ويروج له بين الدواوين خاصة الدواوين القبلية، وبالطبع هو الآخر منا شريطي السيارات الافتراضي بدوره دخل عالم الإنترنت وعنده حساب وحسابان ولا يعرف مكاتب لرفع الهاشتاقات للمرشح الذي يروج له ويلمعه ويكشخه وينظفه.

***

غالبية ضحايا الشريطية السياسيون هم من يحصلون على مراكز بالمنتصف بعيدة عن النجاح وبعيدة عن الفشل، فتجده بين المركز 16 وما وراءه.

***
نوع ثالث أخطر من الشريطية السياسيين، هم سماسرة توجيه الأصوات لصالح مرشحي الحكومة، هؤلاء يربحون من كل الجهات ولا يخسرون شيئا، وهم سماسرة أكثر من كونهم شريطية، ولكنهم يستخدمون أسلوب الشريطية ولكن على «كبير أوي».

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا